الرئيسيةعربي و عالميميسي عند بوابة التاريخ: لقب ثانٍ...
عربي و عالمي

ميسي عند بوابة التاريخ: لقب ثانٍ قد يحسم الجدل الأبدي مع مارادونا

بلغ ليونيل ميسي عامه التاسع والثلاثين وقاد الأرجنتين مجدداً إلى نهائي كأس العالم، مما أثار من جديد الجدل الأكثر حساسية في كرة القدم الأرجنتينية: هل تجاوز ميسي أسطورة دييغو مارادونا، أم يظل “الولد الذهبي” في مرتبة رمزية لا تخضع للأرقام؟

تمكن ميسي من قيادة منتخب بلاده إلى نهائي مونديال 2026 عقب الفوز على إنجلترا بنتيجة 2-1، حيث صنع هدفي التعادل والفوز في الدقائق الأخيرة، ليرفع رصيده القياسي في كأس العالم إلى 12 تمريرة حاسمة إلى جانب 21 هدفاً، بعد أن سجل ثمانية أهداف في النسخة الحالية.

وشارك ميسي في كل دقائق المباريات الإقصائية الأربع، لكنه اعتمد على إدارة جهوده وانتظار اللحظات الفارقة بدلاً من السيطرة البدنية المستمرة.

من الناحية الرياضية: حجة ميسي الأقوى

من الصعب تقديم حجة إحصائية تنتقص من إنجازات ميسي على مدار مسيرته الكاملة: استمرارية لنحو عقدين في القمة، أرقام فردية غير مسبوقة، نجاح هائل مع الأندية، وقيادة الأرجنتين إلى لقب 2022 ثم نهائي ثانٍ متتالٍ في 2026 وهو الثالث في مسيرته.

وفي حال فازت الأرجنتين على إسبانيا في النهائي، سيصبح ميسي بطلاً للعالم مرتين، ويقود بلاده للاحتفاظ باللقب للمرة الأولى منذ إنجاز البرازيل عام 1962. وهذا من شأنه ترجيح كفته لدى شريحة أوسع من المحللين عند السؤال: من هو أعظم لاعب أرجنتيني؟

وكان المحلل والكاتب المتخصص في كرة القدم جوناثان ويلسون قد أشار قبل انطلاق البطولة إلى أن الفوز باللقب الثاني قد يكون اللحظة التي يخرج فيها ميسي نهائياً من ظل مارادونا، ذلك أن الحجة القديمة ضد نجم برشلونة السابق كانت تقوم على أنه لم يحقق لبلاده ما حققه مارادونا في 1986. وقد أسقط لقب قطر 2022 جانباً كبيراً من هذه الحجة، فيما قد ينهي اللقب الثاني ما تبقى منها رياضياً.

مونديال مارادونا لا يزال عصياً على المنافسة

الحجة الأقوى لدى مناصري مارادونا لا تتعلق بطول المسيرة أو عدد البطولات، بل بطبيعة الهيمنة في مونديال 1986.

فقد سجل مارادونا 5 أهداف وصنع 5 أخرى، وشارك بشكل مباشر في 71% من أهداف الأرجنتين، وقاد الفريق في مباريات خالدة أمام إنجلترا وبلجيكا وألمانيا الغربية. وتصنف بيانات الاتحاد الدولي لكرة القدم ما قدمه بأنه أحد أكثر العروض الفردية سيطرة في تاريخ البطولة.

ميسي، في المقابل، يقود منتخباً أكثر تكاملاً وتنظيماً، يضم لاعبين قادرين على حسم المباريات من دونه. أما صورة مارادونا في 1986 فرسخت في الأذهان باعتباره اللاعب الذي حمل فريقاً بأكمله إلى اللقب، سواء كانت هذه الصورة دقيقة بالكامل أم اكتسبت بعض المبالغة بمرور الزمن.

ولهذا يرى بعض النجوم والمحللين أن الفوز بكأس ثانية لا يحسم المقارنة آلياً. فقد قال المهاجم الإنجليزي السابق إيان رايت إن تتويج ميسي مجدداً لن يجعله بالضرورة يتقدم على مارادونا، لأن الحكم يتعلق بطريقة التأثير لا بعدد الألقاب فقط.

مارادونا أسطورة مجتمعية.. وميسي أسطورة كروية

لم يكن مارادونا مجرد لاعب في أعين الأرجنتينيين؛ بل كان ابن الأحياء الفقيرة، والمتمرد على المؤسسات، والصوت السياسي، ورمزاً لمدينة نابولي والجنوب الإيطالي، وبطلاً ارتبط هدفاه ضد إنجلترا بذاكرة حرب جزر فوكلاند.

أما ميسي فشق طريقه نحو الأسطورة بصورة مختلفة: عبقرية هادئة، احتراف طويل، واستمرارية يصعب تصورها. ولم يحظ بالحب الأرجنتيني الكامل إلا في السنوات الأخيرة، وتحديداً بعد كوبا أميركا ومونديال قطر.

تبقى القوة الرمزية لمارادونا جلية حتى في مونديال 2026؛ فقد خاضت الأرجنتين مواجهة إنجلترا تحت حضور كثيف لذكراه وشعاراته، فيما وصف ميسي التأهل إلى النهائي بأنه إهداء لمارادونا.

المعلق واللاعب الأسترالي السابق كريغ فوستر يرى من جانبه أنه يفضّل مارادونا بسبب حضوره الاجتماعي والسياسي واستعداده للتعبير عن مواقفه، وهو معيار مختلف تماماً عن المهارة والألقاب.

الحكم النهائي بين الأسطورتين

بالتأكيد، يمكن لميسي أن يتجاوز مارادونا بوصفه أعظم لاعب أرجنتيني في التاريخ، بل إن كثيرين يرون أنه متقدم فعلاً. وإذا تمكن من الفوز بمونديال ثانٍ في سن التاسعة والثلاثين، فستصبح حجته الرياضية شبه مكتملة: لقبان، ثلاثة نهائيات، أرقام قياسية، واستمرارية لم يعرفها لاعب آخر.

لكن من المستحيل عملياً “إلغاء” أسطورة مارادونا، لأن مارادونا لا يعيش في الذاكرة بالأهداف والكؤوس فقط، بل بالقصة والتمرد والمأساة والهوية الشعبية.

باختصار، يستطيع ميسي أن يصبح أعظم لاعب أنجبته الأرجنتين، بينما يظل مارادونا أسطورتها الأكثر اشتعالاً.