الرئيسيةعربي و عالميأسعار الذهب تهبط وسط تصاعد التوترات...
عربي و عالمي

أسعار الذهب تهبط وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم

شهدت أسعار الذهب تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الخميس، متأثرة بتصاعد الأحداث في الشرق الأوسط الذي أذكى المخاوف من عودة التضخم، وزاد من حالة الغموض المحيطة بمسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

وانخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.7% ليصل إلى 4032.19 دولاراً للأونصة بحلول الساعة 08:34 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 0.4% إلى 4037.20 دولاراً.

التصعيد العسكري وتأثيره على أسواق الطاقة

قال نيكو تزابوراس، كبير محللي السوق في موقع ترادو دوت كوم التابع لشركة جيفريز: “لا يزال التضخم والوضع الجيوسياسي يؤثران على أسعار الذهب. وتدعم الضربات الأمريكية المستمرة ضد إيران والاضطرابات في مضيق هرمز أسعار النفط، مما يُبقي على مخاطر التضخم”.

وشنت الولايات المتحدة يوم الأربعاء موجتين من الهجمات استهدفت الدفاعات الساحلية الإيرانية ومواقع الصواريخ، وذلك عقب إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية. وردت إيران بقصف مواقع عسكرية أمريكية في الدول المجاورة.

ويأتي هذا التصعيد بعد أيام قليلة من انهيار هدنة هشة، مما زاد المخاوف بشأن السيطرة على مضيق هرمز الحيوي. ومن المتوقع أن تسجل أسعار النفط الخام ارتفاعاً على المستوى الأسبوعي. وتؤدي أسعار الطاقة المرتفعة إلى تأجيج المخاوف من التضخم، مما يعزز التوقعات برفع أسعار الفائدة ويقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن لا يحقق عائداً.

بيانات التضخم الأمريكية وتأثيرها المتضارب

يقدر المتداولون احتمالاً بنسبة 51% لرفع سعر الفائدة في شهر سبتمبر. وأعلن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، هذا الأسبوع عزمه على خفض التضخم دون الإشارة بوضوح إلى آلية التنفيذ.

وفي تطور متناقض، أظهرت بيانات صدرت يوم الثلاثاء تباطؤ التضخم الاستهلاكي في الولايات المتحدة خلال شهر يونيو، مما دفع أسعار الذهب الفورية للارتفاع بنسبة تجاوزت 2% فور صدور التقرير. كما كشفت بيانات يوم الأربعاء عن انخفاض في مؤشر أسعار المنتجين.

وأضاف تزابوراس: “إن انخفاض مؤشري أسعار المستهلكين والمنتجين يقلل من الحاجة المُلحة لتشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهذا قد يُهيئ الأرضية لاستئناف الذهب انتعاشه في نهاية المطاف. مع ذلك، قد يكون هذا التباطؤ في التضخم قصير الأجل مع ارتفاع أسعار النفط مجدداً. وأي خفض للتصعيد أو استئناف لمحادثات السلام سيكون السيناريو الأمثل للذهب”.

وينتظر المشاركون في السوق الآن تصريحات رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، ونائب رئيس البنك، فيليب جيفرسون، المقرر إلقاؤهما في وقت لاحق من اليوم.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

في أسواق المعادن الثمينة الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.7% إلى 56.82 دولاراً للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 1.2% إلى 1654.38 دولاراً، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.5% إلى 1294.43 دولاراً.

وقال محللو السلع الثمينة لدى انفيستنق دوت كوم إن أسعار الذهب واصلت خسائرها يوم الخميس، حيث تجاهل المستثمرون بيانات التضخم الأمريكية الضعيفة وركزوا بدلاً من ذلك على مخاطر التضخم الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، مما عزز التوقعات بأن يظل الاحتياطي الفيدرالي حذراً بشأن أسعار الفائدة.

وانخفضت أسعار المنتجين الأمريكيين بشكل غير متوقع بنسبة 0.3% في يونيو، مقارنة بتوقعات عدم حدوث تغيير شهري، وذلك عقب بيانات التضخم الاستهلاكي المنخفضة في وقت سابق من هذا الأسبوع. وعززت التقارير المتتالية مؤشرات انحسار ضغوط الأسعار الأساسية، وقللت من توقعات رفع وشيك لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

ومع ذلك، تجاهل المستثمرون إلى حد كبير بيانات التضخم السابقة، حيث دفعت الاشتباكات المتجددة في الشرق الأوسط أسعار النفط الخام إلى الارتفاع للجلسة الرابعة على التوالي. وقد أعاد التصعيد الأخير إحياء المخاوف من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يؤدي إلى زيادة التضخم في المستقبل، مما قد يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تخفيف السياسة النقدية على الرغم من التراجع الأخير في ضغوط الأسعار.

أبقى هذا الغموض الضغط على الذهب. فبينما من شأن انخفاض التضخم عادةً أن يضعف الدولار ويدعم الذهب بتقليل توقعات رفع أسعار الفائدة، أثارت المكاسب المتجددة في أسعار النفط شكوكاً حول إمكانية استدامة اتجاه انخفاض التضخم الأخير.

تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي

أكد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، هذا الأسبوع، التزام صناع السياسة النقدية بإعادة التضخم إلى هدف البنك المركزي البالغ 2%، مشدداً على استعدادهم لتعديل أسعار الفائدة إذا استمرت ضغوط الأسعار. كما قلل من شأن المخاوف من أن يؤدي الاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي، في حد ذاته، إلى تفاقم التضخم.

وفي سياق متصل، صرحت ليزا كوك، محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بأنها ستدعم اتخاذ المزيد من الإجراءات السياسية إذا استمر التضخم مرتفعاً، بينما قال جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن أسعار الفائدة الحالية “في وضع جيد” لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف، مؤكداً أن المسؤولين ما زالوا حذرين رغم التراجع الأخير في بيانات الأسعار.