نزول عين ماء في أرض آل شهاب وتدخل السلطان لحج في حلّها

في قرية الحمراء القريبة من لحج، وعلى بعد مسافة لا تتجاوز خمسة وأربعين كيلومتراً من العاصمة عدن، شهدت الأرض التي يقطنها عائلة شهاب انبعاث نبع ماء جديد. في ذلك الوقت، كانت عدن لا تزال تحت السيطرة البريطانية، بينما كان البلاط السلطاني في لحج، تحت حكم السلطان عبد الكريم، يجلس في قصره الأبيض جنوب المدينة يناقش مشروع دستور جديد للسلطة المحلية.
السياق التاريخي
كان حفل القصر يملؤه الفرح، إذ كان بستان آل حسيني يحقق إنتاجاً وفيراً من الثمار. وعلى رأس أولوياتهم توفير مياه الري للبستان، إذ كان الماء يظلّ أثمن من أي شيء آخر. وكان النقاش يدور حول مصدر المياه الذي انبثق في أراضي آل شهاب.
نزاع الملكية
أصرّ السلطان على أن النبع يعود ملكيته إلى السلطنة، وليس إلى آل شهاب. وفي اليوم التالي، أرسل أحد عبيده لتوجيه مسار المياه نحو القنوات التي تسقِي أراضي الحكم. لكن ما حدث كان غير متوقع؛ فقد توقف تدفق الماء من المصدر.
محاولة حل الخلاف
عند اجتماع مجلس الديوان في اليوم التالي، عبّر السلطان عن أسفه وسأل ما إذا كان هناك حل. أجابه أحد الوزراء المشهورين: “لقد ناقشنا مسودة الدستور مؤخرًا، وهذه المسألة تشكّل اختبارًا لك يا مولاي. قرر آل شهاب أن يشاركوكم النبع وفق جدول زمني: أسبوعًا لهم، ثم أسبوعًا للسلطان، وأخيرًا أسبوعًا لبقية السكان.” قبل السلطان بهذه الخطة وأمر ممثله بإبلاغ العائلة.
التفاوض وإعادة تدفق النبع
انطلق المندوب على ظهر حصانه إلى قرية الحمراء، وصل إليها خلال نصف ساعة، ورُحب به السكان. بعد التحية، توجه إلى منزل آل شهاب لسؤالهم عن مطلبهم. أجاب كبير العائلة: “لقد أعطينا كل من له حقه.” فأبلغه المندوب أن السلطان يوافق على ما طرحوه. وبهذا، وبفضل دعاء آل شهاب، عاود النبع تدفقه مرة أخرى.
روى هذا الحدث أحد أفراد العائلة في يوم الأربعاء الموافق 18/1/1438هـ، لكنه لم يتذكر ما وقع بعد ذلك. يذكر السارد أنه زار بستان آل حسيني في لحج الخضيرة في أوائل الستينات، ولا يزال يتذكر أشعة الشمس التي كانت تخترق الظلال كالسّهام بين الأشجار. وعندما عاد إلى البستان في أوائل التسعينيات، قبل توحيد اليمن بشهر أو شهرين، لاحظ أن الشمس لا تزال ساطعة وأن الظلال ما زالت قليلة.
وفي عام 1448هـ، مرّ أكثر من ثمانين سنة على انبثاق النبع في أرض آل شهاب، وبين المصدر المتوقف وبين بستان آل حسيني مسافة تقارب الخمس كيلومترات. وأفاد بعض المطلعين أن البستان قد عانى من الجفاف، فاتت منه الظلال الوارفة التي كان يعتاد عليها.



