الرئيسيةعربي و عالميحكايات الذاكرة: من المتنبي إلى البخاري
عربي و عالمي

حكايات الذاكرة: من المتنبي إلى البخاري

ذاكرة المتنبي في سوق الكوفة

وقف المتنبي عند بائع ورق في سوق الكوفة وأخذ كتابًا، ثم قرأه مطولًا حتى ملّ البائع. سأل البائع إن كان يرغب في حفظه فأجاب المتنبي بأنه سيُخبره إذا حفظه، فاستعاد الكتاب وبدأ يقرأه وكأنه يراه أمام عينيه، فتعجب البائع من قوة ذاكرته وأوفى بوعده.

خصومة يونانية وحكم المعري

في السوق القريب من شاعرٍ أبي العلاء المعري، ارتفعت أصوات رجلين يونانيين يختصمان بصوت عالٍ. حضر شرطي واقتادهما إلى القاضي. سأل القاضي هل من شاهد حضر الخصام؟ أجابوا أن فقط رجل أعمى رأى الواقعة. طلب القاضي حضور الأعمى. فقال المعري: لا أفهم اللغة اليونانية، ولكني سمعت الأول يقول شيئًا باليونان، والثاني يرد عليه، ثم يعود الأول ويكرر كلامه. ثم سرد المعري المحادثة كاملة رغم عدم معرفته بأي حرف من تلك اللغة، فدهش الحاضرون من هذه القدرة الاستثنائية التي يرونها هبة من الله.

شهادات عن الذاكرة من المعاصرين والحديث

قبل عشرين سنة التقى المؤلف بالأستاذ محمد رقام في حجرة الأستاذ عبد الله خياط، وروى جداوي كيف كانت جدته تحتفظ بالتفاصيل словно آلة تصوير مرتبطة بجهاز تسجيل. ترك الأستاذ رقام كتابًا يحمل عنوان “جدة: حكايات من الزمن الجميل” يتضمن حوالي 120 موقفًا تجذب القارئ. وفي الأسبوع الماضي قدم الصديق الأديب الأستاذ عبد الله أبكر نسخة إلكترونية من كتاب “ذكريات عطرة.. هؤلاء علموني” لعبد الحليم منتصر، حيث ذكر منتصر أن الأستاذ أحمد لطفي السيد كان منذ ستين سنة وكيلًا للنيابة في سوهاج وسمعه يروي مساجلة بين زوجين باللهجة السوهاجية ثم يترجمها إلى الفصحى. وفي سنن أبي داود ورد أن أعرابيًا روى حديثًا عن النبي ﷺ أن من يقرأ آية معينة يقول عبارة محددة، ومن يقرأ آية أخرى يقول عبارة أخرى، ومن يقرأ آية ثالثة يقول عبارة ثالثة؛ وعندما شكّ الصحابي في كلامه، أجابه الأعرابي بأنه حجّ أربعين أو ستين حجة ويتذكر البعير الذي حجّ عليه في كل مرة.ولما زار الإمام البخاري بغداد، اختبره أهل الحديث بعشرة رجال يقرؤون عليه مئة حديث صحيح المتن لكن بأسانيد خاطئة، فردها كلها وصحّح أخطاءهم في نفس الجلسة دون الحاجة إلى مرجع.