البنك المركزي الهندي يعلن حزمة إجراءات استثنائية لدعم الروبية

أعلنت الهند اليوم السبت عن حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى دعم عملتها الوطنية (الروبية)، في خطوة تتضمن تحويل مشتريات شركات النفط من الدولار بعيداً عن السوق الفورية، إلى جانب تشديد القواعد المنظمة للتحوط من تقلبات العملة. ويأتي هذا في وقت تقترب فيه الروبية من مستويات قياسية من الانخفاض.
ضغوط متصاعدة على العملة الهندية
وتتحرك مؤسسة النقد الهندي (بنك الاحتياطي الهندي) في ظل ضغوط مستمرة على الروبية ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات العالمية، مما أدى إلى تراجع قيمة العملة بأكثر من 7% خلال العام الحالي (2026).
وسيفتح البنك المركزي نافذة خاصة لتلبية الاحتياجات اليومية من الدولار لثلاث شركات حكومية تعمل في تسويق النفط، وهو ما من شأنه تخفيف الضغط عن السوق الفورية للصرف الأجنبي.
وبموجب هذا الترتيب، الذي يُستخدم عادة في فترات الضغوط الحادة على العملة، سيوفر البنك المركزي الدولار لهذه الشركات مباشرة من احتياطياته من النقد الأجنبي.
وأوضح البنك أن شركات “إنديان أويل” و”هندوستان بتروليوم” و”بهارات بتروليوم” ستتمكن من الاستفادة من هذه الآلية بدءاً من يوم الاثنين المقبل.
خبراء: تخفيف مؤقت للضغوط مع استنزاف الاحتياطيات
وقال ديراج نيم، استراتيجي أسواق الصرف الأجنبي في بنك “إيه إن زد” في مومباي: “إن تلبية احتياجات شركات النفط من الدولار تزيل واحداً من أكبر مصادر الطلب في سوق الصرف الأجنبي، وهو ما من شأنه أن يساعد في الحد من التقلبات، لكنه سينعكس في المقابل على شكل استنزاف للاحتياطيات”.
وعقب الإعلان عن هذه الإجراءات، سجلت الروبية ارتفاعاً بنحو 0.6% مقابل الدولار في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم، وإن كان ذلك وسط تداولات محدودة.
وشهدت الأشهر الأخيرة ضغوطاً متزايدة على العملة الهندية بفعل الطلب المتزايد على الحماية من المزيد من التراجع، حيث فاق طلب المستوردين على الدولار بكثير حجم المعروض من المصدرين.
تشديد القواعد على المشتقات المالية والتحوط
واستجاب البنك المركزي لذلك من خلال تشديد القواعد المتعلقة بأنشطة المضاربة ورفع تكلفة الحماية من استمرار ضعف الروبية.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع على توجهات البنك المركزي، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن البنك “يحاول ضبط الطلب على المشتقات المالية الذي قد يزعزع الاستقرار، وتحسين دقة التحقق من الانكشاف المالي الفعلي، والحد من محاولات الالتفاف على القواعد عبر إجراء معاملات متعددة أو إعادة تسجيل العقود بشكل متكرر”.
وقد ألزم البنك المركزي متعاملي النقد الأجنبي بالاحتفاظ بـ “احتياطي لمخاطر الصرف الأجنبي” بنسبة 20% مقابل عقود المشتقات المستخدمة لشراء العملات الأجنبية مقابل الروبية لأغراض التحوط لمعاملات الحساب الجاري، ويسري هذا المطلب على المعاملات التي تتجاوز قيمتها الاسمية مليوني دولار.
وذكر مصرفيان، اشترطا عدم الكشف عن هويتهما، أن متطلب الاحتياطي هذا سيرفع تكلفة شراء الحماية من المزيد من ضعف الروبية، مما سيساعد في الحد من عمليات التحوط المفرطة.
وكانت السلطات الصينية قد استخدمت سابقاً أدوات مماثلة للحد من المراهنات أحادية الاتجاه ضد اليوان.
كما خفّض البنك المركزي الهندي الحد الأقصى لحجم معاملات المشتقات التي يمكن للمتعاملين إجراؤها دون تقديم إثبات على وجود انكشاف مالي فعلي، من 100 مليون دولار إلى 5 ملايين دولار، وينطبق هذا الحد الجديد على جميع منتجات المشتقات بما في ذلك العقود الآجلة المتداولة في البورصة.
تدفقات رأسمالية ضخمة لم تمنع استمرار الضغط
وتأتي هذه التدابير في أعقاب تدفقات رأسمالية تجاوزت 140 مليار دولار، تم جذبها عبر خطوات سياسات استثنائية لتشجيع ودائع النقد الأجنبي من الخارج والاقتراض الخارجي من قبل الشركات والبنوك المملوكة للدولة.
ورغم تلك التدفقات، واستمرار تدخل البنك المركزي، ورفع أسعار الفائدة في وقت سابق من هذا الأسبوع، لا تزال الروبية تحت الضغط.
واختتم نيم، المحلل في بنك “إيه إن زد”، تصريحه بالقول إن هذه الخطوات من شأنها تخفيف الضغط على الروبية، لكنها لن تنهيه تماماً، مضيفاً: “لا تزال العوامل الأساسية المؤثرة، بما في ذلك أسعار النفط وتدفقات رأس المال، قائمة، وسيكون الاختبار الحقيقي هو كيفية أداء الاحتياطيات وسعر صرف الروبية خلال الأسبوع المقبل”.










