الرئيسيةعربي و عالميالكونغرس يصدّق قرارات تقييد صلاحيات الحرب...
عربي و عالمي

الكونغرس يصدّق قرارات تقييد صلاحيات الحرب على إيران وتزايد الانقسام داخل الحزب الجمهوري

في خطوة غير مسبوقة منذ بداية القتال في إيران، صوّق مجلس النواب الأمريكي يوم 4 حزيران لصالح قرار يحد من قدرة الرئيس دونالد ترمب على الاستمرار في العمليات العسكرية، وتبعه مجلس الشيوخ في 19 أيار بصياغة إجرائية منفصلة. يأتي هذا الإجراء في ظل تصاعد القلق داخل صفوف الجمهوريين من استمرار الصراع الذي دام ثلاثة أشهر.

ما هو قانون صلاحيات الحرب؟

تم إقرار قانون صلاحيات الحرب عام 1973 كآلية رقابية على سلطة الرئيس، عقب حرب فيتنام التي فقدت دعم الشعب. ينص القانون على وجوب إبلاغ الكونغرس خلال 48 ساعة من بدء أي عملية عسكرية، ويُلزم إنهاء أي عمل عسكري لا يحظى بموافقة المجلس خلال ستين يوماً، ما لم تُعلن حالة طوارئ.

بالنسبة للعمليات في إيران، انتهت فترة الستين يوماً في 1 أيار، فأعلن ترمب أن القتال «انتهى» بوقف إطلاق النار، رغم استمرار الاشتباكات وفرض سيطرة على الموانئ الإيرانية. وقد حذر خبراء قانونيين من أن هذه الحجة قد لا تصمد أمام الفحص القضائي.

مسار القرارات داخل المجلسين

يتسم كل من القرارين بمستوى إجرائي خاص يتيح طرحهما للتصويت دون الحاجة إلى توقيع قيادات المجلسين. راجع مجلس الشيوخ سبعة مقترحات، بينما ناقش مجلس النواب أربعة مقترحات ذات صلة بالنزاع، منذ بدء القصف المشترك بين القوات الأمريكية والإسرائيلية قبل ما يزيد عن مائة يوم.

مع ذلك، تواجه المقترحات عراقلاً كبيرة. لم يتجاوز مشروع قرار الشيوخ مرحلة التصويت الإجرائي، ولا يزال بحاجة إلى موافقة مجلس النواب، وهو أمر يبدو بعيد المنال في ظل معارضة القادة الجمهوريين. حتى في حال حصوله على تصويت أغلبية في مجلس النواب، سيتطلب تنفيذه تحقيق أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتفادي حق النقض المحتمل من ترمب.

أما الإجراء المنفصل الذي أقره مجلس النواب، فيحتاج إلى إقرار من الشيوخ، حيث ينتظر بعض الأعضاء توجيه المستشار البرلماني لتحديد ما إذا كان المشروع يحمل صفة إجرائية خاصة. وإذا تبين أنه لا يحمل هذه الصفة، فمن غير المرجح أن يسمح زعيم الأغلبية الجمهوري جون ثيون، المعروف بتمسكه بآراء ترمب، بطرح المشروع للتصويت.

الدوافع الدستورية والسياسية

ينص الدستور الأمريكي على أن السلطة التشريعية وحدها، وليست الرئاسة، هي المخولة بإجازة استخدام القوة العسكرية، إلا في حالات الطوارئ القصيرة أو عندما يكون هناك تهديد فوري. يرى مؤيدو هذه القرارات أن تصويت النواب من كلا الحزبين يُظهر رغبة المشرّعين في استعادة صلاحياتهم في إقرار الحرب وكبح طموحات الإدارة التنفيذية.

في المقابل، ينتقد المعارضون هذه الخطوات بأنها تحركات سياسية قد تُشجع أعداء الولايات المتحدة، ويُشتبه في دسترتها لأنها قد تتعارض مع صلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة.

آراء الخبراء وتداعيات الانتخابات

أكدت كاثرين يون إيبرايت، أخصائية صلاحيات الحرب في مركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك، أن قرار مجلس النواب يُرسل رسالة واضحة إلى الرئيس بأن المشرّعين يرون أن الصراع استمر لفترة طويلة للغاية وأنه يخالف كل من قانون صلاحيات الحرب والدستور.

وأشارت إيبرايت إلى أن ترمب بدا جاداً في رفض التصويت، معتبرًا إياه «غير وطني»، وموجهًا انتقادات حادة إلى الجمهوريين الذين انضموا إلى الديمقراطيين في التصويت، مطالبًا إياهم بالعار.

تُظهر الاستطلاعات الأخيرة التي أجرتها رويترز أن 36٪ من الأمريكيين يوافقون على الضربات ضد إيران، في حين يعتقد 25٪ أن هذه الضربات لا تستحق ما تتكلفه من خسائر.

تُعَدّ هذه التطورات مؤشراً محتملاً على توجيه الرأي العام نحو الانتخابات الرئاسية المقبلة في نوفمبر، حيث قد تُعطي نتائجها فكرة عن قدرة الجمهوريين على الحفاظ على الأغلبية في الكونغرس.