الرئيسيةمحلياتالرعاية المفرطة للحيوانات الأليفة مقابل إهمال...
محليات

الرعاية المفرطة للحيوانات الأليفة مقابل إهمال الوالدين: مفارقة اجتماعية مؤلمة

الرعاية المفرطة للحيوانات الأليفة

يشهد المجتمع اليوم إنفاقاً كبيراً واهتماماً شديداً بالحيوانات الأليفة، حيث يُصاحب أصحابها إلى العيادات البيطرية ويُوفَّر لهم أفضل الرعاية، بينما يظل كثير من الآباء والأمهات في المستشفيات والمرافق الصحية برفقة عاملات منزلية بدلاً من أبنائهم.

إهمال الوالدين وعواقبه

تُظهر هذه الحالة اضطراباً في مفاهيم الرحمة والإنسانية، إذ بات انتشار تربية القطط والكلاب داخل المنازل ظاهرةً متزايدةً ودخيلةً، ويُجبر بعض الأبناء على رعاية هذه الحيوانات رغم اعتراض الأسرة بسبب الأوساخ والروائح وتجاهل المخاطر الصحية المثبتة.

البر الحقيقي يبدأ بالأقربين

الصحابي الجليل أبا هريرة -رضي الله عنه- لم يتخذ القطط متاعاً في بيته، بل رعى هرةً صغيرة في صباه حتى استغنت عن رعايته، فكان يضعها بالليل في شجرة ويصحبها معه في النهار، وعندما اعتمدت على نفسها انطلقت في أرض الله. فالأصل أن تعيش القطط في الشوارع والمساحات المفتوحة تطارد الحشرات والفئران وتزاوج بحرية، بينما يصبح القط المنزلي كئيباً بعد حرمانه من حقوقه الفطرية في التنقل والاختيار. هذه الظاهرة لم تجلب إلا الأمراض واعتداء على فطرة الكائنات والتعلق المفرط بها، وكان من الأولى العناية بالوالدين وصحتهما ومرافقتهما عند الحاجة، وتخصيص وقت يومي للجلوس معهم والاستماع إليهم وتلبية احتياجاتهم قبل أي اهتمامات أخرى، وإدراك أن الرحمة تبدأ بالأقربين وأن حقوق الوالدين هي أكيدة وأعظم، وأن البر ليس مجرد واجب بل حضور واحتواء في وقت هما أحوج فيه إلى الأبناء، خاصة خلال فترة خريف العمر عندما يشتد احتياجهما ويقيدهما التعب والمرض والخجل من أن يكونا عبئاً على أحد، فيتجلى البر الحقيقي بالمبادرة بالعطاء والحب والتقدير والوقار قبل السؤال، وفهم نداء الصمت ورؤية الحاجة في أعينهما قبل الكلام. فأكثر ما يوجع الشيخوخة هو الإحساس بالثقل على قلوب من يحبون، لذا علينا أن ندرك أن البر ليس مهمة نؤديها بل مضمار سباق إلى الله وفضل عظيم لا يفوز فيه إلا الموفقون المباركين في الدنيا والآخرة.