الرئيسيةعربي و عالميكيف تستنزف الأزمات العمر والصحة
عربي و عالمي

كيف تستنزف الأزمات العمر والصحة

التأثير على الجسد والروح

عند استمرار القلق وعدم الاستقرار الاقتصادي لفترات طويلة، يترك أثره على الجسد والروح معًا. يصبح انتظار الفرج مرهقًا للقلب أكثر من تأثيره على المحفظة، ويستنزف الأعصاب قبل أن يستنزف المدخرات.

تغير أولويات الحياة من الطموح إلى البقاء

في الظروف غير المستقرة يتغير نمط الحياة كلياً؛ يقل التفكير في المستقبل ويحل محله السعي لتلبية الضروريات الأساسية. وبشكل تدريجي ودون وعي يبدأ المرء بالتخلي عن الطموحات المشروعة. لم يعد الشباب يسألون أنفسهم بصمت: ماذا أريد أن أكون؟ ما التخصص الجامعي المناسب؟ متى أتزوج أو أبني منزلاً؟ بل يحل سؤال أكثر إلحاحية: أين أجد عملاً؟ وبأي أجر؟ أما أرباب الأسر في الدول المضطربة فلا يشغل بالهم سوى أسئلة الهروب من الفقر والعوز: كيف أؤمن احتياجات أسرتي هذا الشهر؟ كيف أستمر في العمل أو أحافظ على مصدر رزقي؟ كيف أبقى على قيد الحياة لأعول من يعتمدون علي؟ وليس كيف أتطور في وظيفتي وأحقق بقية احتياجاتي وأحلامي.

العواقب الصحية للضغط المزمن

هنا تبدأ الخسارة الحقيقة؛ الأحلام لا تموت دفعة واحدة بل تذبل ببطء حتى يعتاد صاحبها العيش من دونها. الأثر لا يقتصر على الطموح؛ فالطب يشير إلى أن التوتر المستمر يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم، وتراجع كفاءة الجهاز المناعي، وزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب واضطرابات النوم. ما يظهر في البداية كأزمة مالية يتطور بمرور الوقت ليصبح قضية صحية عامة قد تؤدي إلى وفاة مبكرة نتيجة التراكم البطيء للأثر على الصحة الجسدية والنفسية، وهو ما يُوصف بسرقة العمر بخفة اليد.