تصعيد عسكري واسع في اليمن: القوات الحكومية تتقدم في الجوف وتعز والبيضاء والحوثيون يعلنون إسقاط طائرات

شهدت عدة جبهات يمنية، الاثنين، موجة تصعيد عسكري بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، ترافقت مع إعلان الجيش عن تحقيق تقدم ميداني في محافظات الجوف وتعز والبيضاء. وجاء ذلك في وقت كثف فيه الطيران الحربي غاراته الجوية مستهدفاً مواقع وتعزيزات تابعة للجماعة، بينما أفاد التلفزيون الرسمي بأن عشرات العناصر الحوثية سلموا أنفسهم وأسلحتهم للقوات الحكومية في محافظة الجوف.
تقدم ميداني في الجوف والبيضاء
أعلنت القوات الحكومية سيطرتها على مواقع عدة في الجوف، مؤكدة تقدمها باتجاه معسكر اللبنات. وقال مسؤول الإعلام في الفرقة الأولى طوارئ الحكومية، منصور الزيلعي، وفق ما نقل التلفزيون الرسمي، إن القوات نجحت في تأمين منطقتي اللبنات العليا واللبنات السفلى. كما ذكرت قناة “سبأ” الحكومية أن القوات المسلحة سيطرت على “مواقع استراتيجية مهمة” في المحافظة وواصلت التقدم صوب معسكر اللبنات، دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وفي محافظة البيضاء وسط البلاد، أعلن الجيش هو الآخر تحقيق تقدم ميداني، مؤكداً شن 13 غارة جوية على مواقع وتجمعات وآليات للحوثيين. وأفادت قناة اليمن الفضائية الحكومية بأن الغارات استهدفت مناطق في مديريات الشرية وذي ناعم والبيضاء والسوادية، من بينها منصة لإطلاق الصواريخ. كما شنت غارات أخرى على تجمعات وثكنات تابعة للجماعة في جبهات محافظة مأرب، دون ورود تفاصيل إضافية.
من جانبه، قال متحدث القوات المسلحة اليمنية العقيد ماجد النزيلي، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، إن “القوات المسلحة تنفذ عمليات هجومية دقيقة أسفرت عن تحرير مواقع جديدة وإلحاق خسائر بشرية ومادية كبيرة بالمليشيا في هاتين المحافظتين”. وأضاف أن المعارك تتواصل “بوتيرة عالية في ظل جاهزية قتالية مرتفعة وإسناد من مختلف التشكيلات العسكرية”.
غارات على تعزيزات الحوثيين غربي تعز
وفي محافظة تعز جنوب غربي البلاد، أعلن الجيش اليمني أن طيرانه الحربي استهدف تعزيزات للحوثيين في منطقة الربيعي غربي مدينة تعز. وأوضح الجيش، في بيان، أن التعزيزات تضم 21 آلية محملة بعناصر وعتاد عسكري ومدافع عيار 23 ملم، وأن الاستهداف أدى إلى إصابتها واندلاع حريق فيها. ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” عن مصدر عسكري لم تسمه قوله إن أكثر من 21 طقماً وعربة عسكرية كانت ضمن التعزيزات المستهدفة، مضيفاً أن هذه التعزيزات كانت في طريقها إلى جبهتي البرح ومقبنة و”الهجوم على جبل هان” غربي تعز، وأن الغارات أعاقت وصولها إلى جبهات القتال.
وفي سياق متصل، أعلن الإعلام العسكري لـ”المقاومة الوطنية” الحكومية احتدام المعارك مع الحوثيين في جبهة البرح غربي تعز، مشيراً إلى أن المواجهات شهدت “استخداماً مكثفاً للأسلحة الثقيلة” بعد رصد تعزيزات للحوثيين. كما أعلن في بيان آخر أن القوات المشتركة الحكومية دمرت “ثلاثة أنساق متتالية” للحوثيين في محور البرح، وتحدث عن هجمات بطائرات مسيرة أوقعت خسائر في صفوف الجماعة. وفي جبهة الكدحة بمديرية مقبنة غربي تعز، أعلنت القوات الحكومية سيطرتها على نقيل وجبل الكورة بعد مواجهات مع الحوثيين. وقال مدير وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” في تعز محمد طاهر، نقلاً عن مصدر عسكري ميداني، إن القوات الحكومية فرضت سيطرتها على الموقعين بعد مواجهات أدت إلى خسائر في صفوف الحوثيين، موضحاً أن جبل الكورة يعد من المرتفعات المطلة على أجزاء من منطقة الكدحة، ويمر في نطاقه الطريق الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا غرباً.
تسليم عشرات الحوثيين أنفسهم في الجوف
وفي محافظة الجوف، أفاد التلفزيون اليمني الرسمي بأن عشرات من جماعة الحوثي سلموا أنفسهم وأسلحتهم للقوات الحكومية. وجاء في خبر عاجل بثه التلفزيون: “العشرات من مسلحي مليشيات الحوثي يسلمون أنفسهم وأسلحتهم للقوات المسلحة في الجوف”. ولم يقدم التلفزيون تفاصيل إضافية بشأن عدد الذين سلموا أنفسهم أو المواقع التي جرى فيها ذلك. ويأتي هذا التسليم بالتزامن مع العملية العسكرية التي تشنها القوات الحكومية في الجوف، حيث أفادت وسائل إعلام حكومية بتقدم القوات وسيطرتها على مواقع في المحافظة باتجاه معسكر اللبنات.
الحوثيون يعلنون إسقاط طائرات سعودية
في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي، الاثنين، إسقاط طائرتي استطلاع مسلحتين قالت إنهما تابعتان للسعودية في محافظتي الجوف والبيضاء. وقال المتحدث العسكري للجماعة يحيى سريع، في بيان، إن قواتها أسقطت طائرة من طراز “CH-4” في أجواء مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف، زاعماً أنها كانت تنفذ “أعمالاً عدائية”. وفي بيان آخر، أعلن سريع إسقاط طائرة من طراز “Wing Loong II” في أجواء محافظة البيضاء، وقال إنها الثالثة التي تسقطها الجماعة خلال 24 ساعة. وكان سريع قد أعلن مساء الأحد إسقاط طائرة أخرى من الطراز ذاته، قال إنها سعودية، في أجواء شمال غربي مديرية مقبنة بمحافظة تعز. ولم يصدر أي تعليق سعودي بشأن ادعاءات الحوثيين حتى الآن.
وتشهد جبهات عدة في اليمن تصعيداً عسكرياً بين القوات الحكومية والحوثيين، ولا سيما في تعز والجوف والبيضاء، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع الجماعة. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها دولياً. وتراجعت حدة المواجهات على خطوط التماس الرئيسية منذ هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة في أبريل 2022، ورغم انتهاء الهدنة رسمياً في أكتوبر من العام نفسه، استمر هدوء نسبي على نطاق واسع قبل التصعيد العسكري الأخير.



