زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تُتوج بـ25 اتفاقية ومقترح أمني جديد للشرق الأوسط

الاتفاقيات والتعاون الاقتصادي
أعلن عن انتهاء زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر التي بدأت مساء الثلاثاء وانتهت مساء الأربعاء، وأسفرت عن توقيع خمس اتفاقيات ومذكرات تفاهم بالإضافة إلى عشرين وثيقة تعاون في مجالات مختلفة، ما مجموعه خمسة وعشرين وثيقة. ركزت المناقشات على تعزيز الشراكة الشاملة عبر ثلاثة محاور رئيسية: الحفاظ على التبادلات رفيعة المستوى، والاستفادة المثلى من الحوار الاستراتيجي بين وزيري خارجية البلدين، وتعزيز التنسيق الاستراتيجي. كما تضمنت المحادثات توسيع التعاون النافع للطرفين في جميع القطاعات، وتعزيز التنسيق في قضايا الحوكمة العالمية والدفاع عن مصالح الدول النامية والجنوب العالمي.
وبحسب صحيفة “أخبار اليوم” المملوكة للدولة المصرية، شهد الرئيسان cerimony التوقيع على الخمس اتفاقيات، ومن بينها مذكرة تفاهم خاصة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس حيث أعلن عن تدشين المرحلة الثالثة من التوسعات في المنطقة الصناعية المصرية الصينية، مع تركيز على قطاعات الطاقة المتجددة، وصناعة السيارات، والنسيج، والألياف الكيماوية.
المقترح الأمني الصيني للقضية الفلسطينية
قدم الرئيس الصيني خلال المباحثات مقترحا لبناء “هيكل أمني جديد” في الشرق الأوسط يقوم على الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام. شدد على أن شعوب المنطقة يجب أن تكون هي التي تدير شؤونها الخاصة وترفض أي تدخل خارجي، وأكد أن الصين تدعم الحوار الإقليمي حول السلام والأمن وتسعى لاستكشاف سبل إنشاء هذا الهيكل الأمني بحيث يتولى مستقبل المنطقة بأيديها.
أشار إلى أن تعدد النقاط الساخنة وارهاقها ببعضها يستدعي حلولا شاملة، وأكد أن القضية الفلسطينية تبقى جوهر قضية الشرق الأوسط ولا يجوز تجاهلها أو تهميشها. أوضح أن أساس الأمن المشترك يعزز من خلال التنمية، وأن تحقيق السلام والاستقرار الدائمين يعتمد essentiellement على التنمية. دعا إلى تنسيق دولي أقوى لتحقيق الأمن المشترك، وجعل ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي مصدرا للمبادئ الأساسية في التعامل مع شؤون المنطقة، وحث المجتمع الدولي خاصة القوى الخارجية على التخلي عن ازدواجية المعايير واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وحماية الاستقرار.
كما حث على دعم دور فعال للأمم المتحدة في الشؤون الشرق أوسطية، وأعلن استعداد الصين للعمل مع دول المنطقة لحماية أمن الممرات الملاحية الدولية، وتعزيز التعاون التنموي، والقضاء على بؤر الصراع.
التعاون الصناعي والتكنولوجي
من جانبه، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد مصر لمواصلة التنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية كافة، وبشكل خاص مع الصين كدولة عضو دائم بمجلس الأمن، لجهود خفض التوتر الإقليمي وتفضيل الوسائل الدبلوماسية للوصول إلى تسويات شاملة ومستدامة للأزمات. وشدد البيان المشترك على دعم الجهود الرامية إلى اتفاق شامل لوقف الحرب في المنطقة.
وأكد الجانبان تبادلا الدعم الثابت في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والشواغل الرئيسية للآخر، وأعرب الجانب الصيني عن إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل لمصر كشريان الحياة الرئيسي، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، ودعا دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر.
وبخصوص التجارة، سجل حجم التبادل التجاري بين مصر والصين نحو 20.78 مليار دولار بنهاية عام 2025، مقارنة بـ17.37 مليار دولار في عام 2024، محققا نسبة نمو بلغت نحو 19.6 بالمئة.
وفي المجال الصناعي، وقعت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس خطاب نوايا مع مجموعة تشونغتشه للمطاط لبحث إمكانية إنشاء مجمع صناعي متكامل لتصنيع الإطارات داخل منطقة السخنة الصناعية شمال شرقي مصر، باستثمارات تقدر بنحو 500 مليون دولار.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين إحدى المجموعات التجارية الضخمة بالقطاع الخاص وشركة “Tianneng Battery Group” الصينية لبحث فرص التعاون والاستثمار في تصنيع البطاريات وحلول تخزين الطاقة في مصر.
وأكد الجانبان رفضهما القاطع لأي مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه تحت أي ذرائع أو مسميات، ودعا إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع في أقرب وقت.
وجددا الالتزام بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، ورفض المعايير المزدوجة والإجراءات الأحادية الجانب، ودعيا إلى إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية ليكونا أكثر عدلا وتمثيلا للدول النامية وأكثر فاعلية في الاستجابة للتحديات العالمية.



