الرئيسيةاقتصادأسعار النفط ترتفع وسط تصعيد الهجمات...
اقتصاد

أسعار النفط ترتفع وسط تصعيد الهجمات بين واشنطن وطهران وتزايد مخاطر تعطل الإمدادات

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً طفيفاً في تعاملات يوم الجمعة، في ظل تصاعد حدة الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران عبر مياه الخليج، بعد انهيار الهدنة بين الطرفين، مما أدى إلى تقليص تدفقات النفط عبر مضيق هرمز. وفي تطور لافت، طلبت طهران من جماعة الحوثي الاستعداد لإغلاق منفذ تصدير النفط الرئيسي عبر البحر الأحمر.

تسجيل مكاسب أسبوعية ملحوظة

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 7 سنتات، أي بنسبة 0.08%، لتصل إلى 84.30 دولاراً للبرميل عند الساعة 06:32 بتوقيت غرينتش. في الوقت نفسه، زادت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 16 سنتاً، أو 0.2%، لتستقر عند 79.11 دولاراً للبرميل.

وقد حققت العقود القياسية للنفط الخام ارتفاعاً بنسبة 12% تقريباً خلال الأسبوع الجاري، حيث يتجه خام برنت نحو تسجيل مكاسب أسبوعية للأسبوع الثالث على التوالي، بينما يسير خام غرب تكساس الوسيط بخطى ثابتة نحو تحقيق مكاسب أسبوعية للأسبوع الثاني.

تحذيرات من “سيناريو المخاطر المزدوجة”

علق تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة كيه سي ام تريد، على التطورات قائلاً: “إن التهديد المحتمل بأن يصبح البحر الأحمر نقطة اضطراب رئيسية أخرى في الإمدادات يزيد من تعقيد توقعات أسعار النفط العالمية”. وأشار ووترر إلى أن “سيناريو المخاطر المزدوجة” يُبقي على علاوة جيوسياسية كامنة في كلا المؤشرين.

وللمرة الأولى منذ توقيع مذكرة تفاهم أوقفت القتال الشهر الماضي، شنت الولايات المتحدة موجتين كبيرتين من الغارات الجوية في يوم واحد، الأربعاء، استهدفت معظمها مواقع قرب الساحل الجنوبي لإيران. واستمرت هذه الضربات يوم الخميس.

قطر تحبط هجوماً وقلق دولي من أمن النفط

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أن قواتها المسلحة أحبطت هجوماً صاروخياً إيرانياً فجر الجمعة، فيما ذكرت وزارة الداخلية أن طفلاً أصيب بشظايا ناجمة عن عمليات اعتراض الصواريخ. وخلال فعالية لمجلس العلاقات الخارجية في واشنطن يوم الخميس، قال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية: “لا يزال أمن النفط قضية بالغة الأهمية”. وأضاف: “ينبغي أن نشعر بالقلق، وأنا قلق بالفعل، إذا لم يتحسن الوضع خلال الأسابيع القليلة المقبلة”.

وفي بيان لها، ذكرت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية بدأت “موجة جديدة من الضربات ضد إيران لليلة السادسة على التوالي بهدف إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية”. وردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت قواعد عسكرية أمريكية في الدول المجاورة، بما في ذلك قصف مكثف على قاعدة جوية تم توسيعها مؤخراً في الأردن.

تهديدات بإغلاق البحر الأحمر وتأثيرها على الأسعار

ومما يزيد المخاوف بشأن إمدادات النفط، أفادت مصادر أن القيادة الإيرانية أبلغت حلفاءها الحوثيين بالاستعداد لإغلاق ممر النفط في البحر الأحمر إذا ما شنت الولايات المتحدة ضربات على البنية التحتية للطاقة الإيرانية. وقال محللو شركة آي جي إنه من الناحية الفنية، يمكن أن يختبر خام غرب تكساس الوسيط منتصف الثمانينيات إذا ظل فوق مستوى الدعم الرئيسي في منتصف السبعينيات.

تراجع حاد في واردات الصين من النفط

في الوقت نفسه، تراجعت واردات الصين من النفط بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية. فعلى مدى خمس سنوات، استوردت الصين ما معدله 11.5 مليون برميل من النفط يومياً. ومنذ شهر أبريل، انخفض هذا المعدل إلى 8 ملايين برميل فقط. وقد ساهمت سرعة خفض الصين لوارداتها – حيث تراجعت الشحنات إلى 40% من مستويات ما قبل الحرب الإيرانية في شهر يونيو – في كبح جماح الأسعار العالمية، ووفرت شحنات نفطية لدول أخرى. ويتساءل مراقبو السوق عن كيفية تمكن أكبر مستورد للنفط في العالم من تحقيق هذا الانخفاض، ويرغبون في معرفة مدى استدامة هذا التراجع في الطلب.

وقال ميخال ميدان، رئيس قسم أبحاث الطاقة الصينية في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة: “إنه السؤال الذي تبلغ قيمته مليون دولار. هناك مستوى هائل من عدم اليقين لأننا لا نفهم تماماً ما حدث”. ويعكس هذا الغموض نقص الشفافية بشأن الصين: فحجم مخزونها النفطي سر من أسرار الدولة، وشركاتها النفطية غير شفافة، وبياناتها غير مكتملة.

ويتوقع بعض المحللين أن تنخفض واردات الصين من النفط في نهاية المطاف بمقدار مليون إلى مليوني برميل يومياً بعد الحرب مقارنة بمستويات ما قبل النزاع، وهو انخفاض حاد في الطلب بالنسبة لدولة قادت لعقود نمو استهلاك النفط العالمي.

الحرب تكشف قدرة الصين على تقليل استهلاك الوقود

كشفت الحرب عن قدرة نظام النقل الصيني على العمل بكمية وقود أقل مما كان يُعتقد، وهو ما له آثار كبيرة على واردات النفط الخام، نظراً لأن نصفها تقريباً يكرر إلى وقود للنقل. الأمر الأقل وضوحاً هو ما إذا كانت الحرب ستسرع بشكل كبير مبيعات السيارات الكهربائية، لا سيما مع انخفاض أسعار البنزين إلى مستويات ما قبل الحرب بعد ارتفاعها بأكثر من الربع.

وارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة إلى مستوى قياسي بلغ 62% من إجمالي مبيعات السيارات الجديدة في شهر يونيو. ومع ذلك، انخفضت مبيعات السيارات هذا العام بمئات الآلاف بسبب ضعف الاقتصاد الصيني وتباطؤ عملية كهربة أسطول المركبات الذي لا يزال 87% منه يعمل بالبنزين. لكن يبدو أن الحرب ستسرع من تراجع الطلب على الديزل بعد أن أطلقت الحكومة في شهر يونيو خطة لكهربة النقل بالشاحنات، بهدف كهربة 80% من بعض الطرق السريعة المزدحمة بحلول عام 2030. وتتوقع شركة الاستشارات “ريستاد” انخفاض استهلاك البنزين والديزل في الصين بنسبة 6.6% و6.9% على التوالي، مقارنة بتوقعاتها قبل الحرب التي كانت 3.5% و3%.

تأثير التخزين الاستراتيجي على الأسعار المستقبلية

وقالت جون جوه، كبيرة المحللين في شركة سبارتا للسلع: “على الرغم من انخفاض الطلب، ستظل هناك واردات إضافية من النفط الخام ستستخدمها الصين لملء احتياطياتها البترولية الاستراتيجية”. وبينما قد تخفض التغييرات الهيكلية، بما فيها التحول إلى الكهرباء، واردات النفط الخام الشهرية إلى ما بين 8 و9 ملايين برميل يومياً بمجرد عودة الأوضاع إلى طبيعتها في الخليج، يقول غوه إن حملة تخزين أخرى قد ترفعها مجدداً إلى نطاق 9.5 إلى 11 مليون برميل يومياً.

وخلال حملة التخزين الصينية العام الماضي، تراوح سعر خام برنت بين 58 و83 دولاراً للبرميل، مقابل السعر الحالي البالغ حوالي 85 دولاراً. ويقول المحللون إنه قد يعود إلى مستواه السابق إذا انخفضت الأسعار إلى ما دون 70 دولاراً.