الرئيسيةاقتصادالذهب يسير نحو خسارة أسبوعية مع...
اقتصاد

الذهب يسير نحو خسارة أسبوعية مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط

سجلت أسعار الذهب انخفاضاً طفيفاً خلال تعاملات يوم الجمعة، متجهة نحو تكبد خسائر على الصعيد الأسبوعي، وذلك في ظل تراجع التوقعات بإمكانية التوصل إلى هدنة سريعة في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أذكى مخاوف الأسواق من ارتفاع كل من التضخم وأسعار الفائدة.

تراجع الأسعار وتأثر العقود الآجلة

بلغ هامش الانخفاض في سعر الذهب الفوري نحو 0.2% ليسجل 4463.73 دولاراً للأونصة، وذلك عند الساعة 08:49 بتوقيت غرينتش. وبهذا تكون خسائر المعدن الأصفر منذ بداية الأسبوع الحالي قد بلغت حوالي 1.6%. من ناحية أخرى، تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي المُسلّمة في شهر أغسطس بنسبة 0.3% لتصل إلى 4491 دولاراً.

الرفض الحوثي يقوض جهود السلام

أفادت المصادر بأن مليشيا حزب الله المدعومة من إيران قد رفضت اتفاق وقف إطلاق النار الجديد في لبنان، بينما أعلنت إسرائيل أنها لن تقوم بسحب قواتها من الأراضي اللبنانية. هذا الموقف من شأنه تقويض الجهود التي يبذلها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الاقتتال في تلك المنطقة، بهدف التمهيد لإحلال السلام مع طهران.

وفي هذا السياق، صرح نيتيش شاه، وهو استراتيجي للسلع في شركة ويزدوم تري، قائلاً: “حين لا تسير المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة على النحو المطلوب، غالباً ما يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط. وهذا بدوره يستحضر مخاوف مرتبطة بالتضخم، ويزيد من احتمالية بقاء معدلات الفائدة مرتفعة نسبياً، مما يشكل ضغطاً على أسعار الذهب”.

النفط والتضخم يضغطان على المعدن النفيس

شهدت أسعار خام برنت ارتفاعاً بنسبة 2.8% منذ مطلع الأسبوع الجاري، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً على نطاق واسع. ويُذكر أن سعر الذهب قد هبط بنحو 16% منذ اندلاع الصراع الإيراني في أواخر شهر فبراير، بالتزامن مع صعود أسعار النفط، مما ضاعف من القلق إزاء التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

وعلى الرغم من أن الذهب يُعتبر أداة للتحوط في وجه التضخم، إلا أن رفع أسعار الفائدة يؤدي عادةً إلى تقليص جاذبيته، كونه لا يدر عائداً. وتشير توقعات الأسواق حالياً إلى احتمالية رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لسعر الفائدة قبل نهاية العام الجاري، مع تسجيل احتمال بنسبة 37% لرفعها بواقع 25 نقطة أساس في شهر ديسمبر. وفي انتظار ذلك، يترقب المستثمرون صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية عن شهر مايو، المقرر نشرها في وقت لاحق من اليوم، لتقييم مسار السياسة النقدية للفيدرالي.

من جانبه، قال جيوفاني ستونوفو، المحلل لدى بنك يو بي إس: “المحرك الأساسي لانخفاض سعر الذهب يتمثل في ضعف الطلب الاستثماري، وهو أمر يتأثر باستمرار الاقتصاد الأمريكي في النمو بوتيرة قوية بينما يتجه التضخم نحو الصعود. وتعد بيانات الوظائف عاملاً محورياً بالنسبة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي”.

ضعف الطلب في آسيا وهبوط المعادن الأخرى

في الأثناء، سجل الطلب على الذهب في الهند ضعفاً ملحوظاً هذا الأسبوع، حيث أحجم المشترون عن إجراء عمليات شراء بفعل تقلبات الأسعار العالمية، في حين تراجعت العلاوات في السوق الصينية. ولم تقتصر الخسائر على الذهب وحده، بل تأثرت به أسواق المعادن النفيسة الأخرى، حيث انخفضت أسعار الفضة الفورية بنسبة 1.7% لتسجل 72.58 دولاراً للأونصة، وهبط البلاتين بنسبة 1.2% إلى 1877.82 دولاراً، كما انخفض البلاديوم بنسبة 1.5% ليصل إلى 1300.90 دولاراً. وجميع هذه المعادن تسير في طريقها لتسجيل خسائر على المستوى الأسبوعي.

وأوضح محللو السلع النفيسة لدى موقع إنفيستنغ دوت كوم أن أسعار الذهب تراجعت في الجلسة الآسيوية ليوم الجمعة، وذلك بعد أن أدى تراجع الأمل في التوصل إلى سلام بين الولايات المتحدة وإيران إلى رفع توقعات التضخم وأسعار الفائدة، مما شجع على تدفقات مالية نحو الدولار. وتركز اهتمام السوق بشكل رئيسي على بيانات الوظائف الأمريكية المنتظرة، بحثاً عن دلائل إضافية حول حالة أكبر اقتصاد في العالم ومسار أسعار الفائدة هذا العام.

يتجه الذهب نحو خسارة أسبوعية مع اشتعال التوترات مع إيران وتقلبات أسعار الفائدة. ومن المتوقع أن تفقد الأسعار الفورية حوالي 2.2% هذا الأسبوع، وهو أسوأ انخفاض لها منذ أوائل مايو. وقد تعرض المعدن الأصفر لضغوط بفعل مؤشرات على تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، حيث تبادلت الولايات المتحدة وإيران جولة هجمات جديدة وسط تقارير تفيد بانسحاب طهران من طاولة المفاوضات.

تلاشت الآمال في إبرام اتفاق سلام بعد رفض حزب الله اللبناني، المدعوم إيرانياً، وقف إطلاق النار مع إسرائيل، في وقت تستمر فيه الأعمال العدائية في جنوب لبنان. وكانت طهران قد وضعت وقف إطلاق النار في لبنان كشرط مسبق لأي اتفاق سلام شامل. وتشير تطورات هذا الأسبوع إلى بطء التقدم المحرز نحو اتفاق سلام، مما ينذر بصراع طويل الأمد بين أمريكا وإيران، وهو ما يُرجح أن يؤثر سلباً على أسعار النفط والتضخم.

من المحتمل أن يدفع التضخم المرتفع البنوك المركزية العالمية، وخاصة الاحتياطي الفيدرالي، إلى اتباع سياسات أكثر تشدداً. وقد أثر هذا التوجه بشكل كبير على الذهب منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير، ذلك أن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبية الأصول التي لا تدر دخلاً. ومن المقرر أن تصدر بيانات الوظائف غير الزراعية الأمريكية عن شهر مايو في وقت لاحق من يوم الجمعة، والتي يُتوقع على نطاق واسع أن توفر مؤشرات إضافية حول سوق العمل ومستويات الفائدة.

وتشير التوقعات إلى أن البيانات قد تُظهر تباطؤاً إضافياً في نمو الوظائف الأمريكية، في ظل التحديات المستمرة الناجمة عن الحرب الإيرانية وتباطؤ النمو الاقتصادي. ويُعد سوق العمل ومستوى التضخم من أبرز العوامل التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي عند تعديل أسعار الفائدة. وتأتي بيانات يوم الجمعة في وقت تتعزز فيه القناعة بأن البنك المركزي سيبقي معدلات الفائدة ثابتة لفترة أطول في مواجهة الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب ضد إيران.

قد تتيح قراءة قوية لبيانات الوظائف غير الزراعية للبنك المركزي مجالاً أوسع للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، أو حتى رفعها في وقت لاحق من هذا العام. وقد فاجأت بيانات الوظائف غير الزراعية الأسواق بارتفاعها خلال أربعة من الأشهر الستة الماضية.