كيف تستمد الكاتبة أفكار مقالاتها من اللحظات اليومية

مصدر الفكرة
في واقع الأمر لا أذهب بحثاً عن موضوع معين؛ الفكرة تأتيني من تلقاء نفسها. قد تكون لحظة عابرة مرت بي، أو موقف واجهته، أو كلمة لفتت انتباهي، أو حتى اقتباس من كلمتين فقط يشرّع شرارة تفكير كاملة في داخلي.
تطور المقال
في بعض الأحيان يكون المنبه مشهداً مرّ أمام عيني، أو إحساساً سكن قلبي، أو سؤالاً استمر في ذهني لفترة طويلة. هناك أفكار تسير بهدوء وتتراكم، وأخرى تفرض حضورها فجأة словно تقول: اكتب عني الآن. لا أجلس لأحدد موضوعاً أكتب عنه، بل أترك الحياة تقدم لي المادة. كل يوم يحمل حكاية، وكل موقف يحمل دلالة، وكل شخص نلتقي به يترك وراءه أثراً أو درساً أو فكرة تستحق التأمل. ربما يمر ذلك المشهد على الآخرين مروراً عادياً، لكنه عندي يتحول إلى مجال للتأمل ثم إلى كلمات مسطرّة على الورق.
إتمام الكتابة والتأثير
أجلس مع الفكرة فترة، أنظر إليها من زوايا متعددة، وأسمح لها بالنضج داخلياً. في بعض الأحيان أكتب المقالة دفعة واحدة، كأن الكلمات كانت على استعداد للخروج؛ وفي أوقات أخرى أعيد النظر فيها مراراً، أحذف، أضيف، أعيد تركيب الجمل حتى أصل إلى الشكل الذي أراه دقيقاً تمامًا. العديد من مقالاتي نشأت من موقف بسيط، أو كلمة عابرة، أو شعور مرّ في لحظة. لذلك تظهر قريبة من الحياة اليومية ومن المشاعر الإنسانية التي يعيشها الجميع، سواء عبروا عنها أم احتفظوا بها في أنفسهم. لا أكتب فقط لأن لدي موضوعاً؛ أكتب لأن هناك إحساساً يرغب في التعبير، أو فكرة تستحق المشاركة، أو تجربة قد يجد فيها القارئ شيئاً يشابهه. يسرّني دائماً عندما يخبرني القارئ أن مقالتي عبّرت عن شعوره ولم يجد الكلمات المناسبة لوصفه. بالنسبة لي، المقال ليس مجرد حروف تُسطر؛ بل فكرة تنبت من موقف، ثم تكبر داخلي لتصبح حكاية تستحق السرد، ورسالة تستحق الوصول، وأثر طيب أتمنى أن يبقى في ذهن القارئ بعد أن ينهي القراءة.



