قراءة في رواية «ورق الكافور»: هوية الذات بين الفقد والمال

تعتبر رواية «ورق الكافور» لعبد الله العرفج إضافةً مهمةً إلى السرد التاريخي السعودي المعاصر، إذ تتجاوز التوثيق البسيط لتطرح أسئلة وجودية حول النفس البشرية في الظروف الحرجة.
السياق التاريخي والبداية
تبدأ الأحداث في سنة الرحمة (1918‑1919م) عندما يجتاح وباء الطاعون بلدة بريدة النجدية، حيث يختلط الموت بالفقر والشدة مع مظاهر التدين والصعود إلى الصحراء. في هذا الجو يتعرف الفتى سيل بن زيد الوسمي على جارته العنود، وتنمو بينهما بذور حب أولية. ومع تفاقم الفقر واستمرار الحرب العالمية الثانية، يقرر سيل السفر إلى الكويت بحثاً عن الرزق، طالباً من زوجته الصبر والوفاء.
الرحلة والاختبار الأخلاقي
بعد وصول سيل إلى مشارف الكويت، يشارك ابن هديان رفاقه بمسحوق عشبة الكافور؛ وليس الكافور مجرد أداة لكبح الغريزة، بل يرمز إلى سلطة التقييد التي يفرضها المجتمع على المغتربين لحمايتهم من فتون المدن المفتوحة. يرفض سيل الاعتماد على العشبة، مفضلاً الاحتفاظ بها في منديل والاعتماد على إرادته الحرة، فيقول: «اللي ما يمنع الخوف من الله والحياء من الناس وربعه ما تمنعه عشبة». لاحقًا، في مومباي، يكتشف صفقة النشادر فيكذب، يحتكر ويحقق أرباحاً هائلة، ويعبر عن تناقضه بقوله: «الفلوس تعمي النفوس، وتميت القلوب. كيف منعت نفسي، وأنا حارمها الكثير، لكأنّ شهوة المال أقوى من شهوة الجسد».
الرمز والعودة
لم تنقذ سيل من ضياع هويته إلا التدخل أبي باسم، التاجر العنيزي المقيم في الهند، الذي يهديه صندوقاً خشبياً مطلياً بالذهب يحتوي على رمل من بلدته عنيزة، ويقول له: «هذا رمل من بلدتي الجميلة… طلبته ليذكرني حين ينسى» ويطلب منه ألا يضع «له عروقا في تربة لا تنتمي إليها». يصبح رمل الغضا رمزاً شعرياً للوطن والارتباط بالأرض، يذكر الروح بأن آخر رابط يمنعها من الذوبان التام في الغربة. تقع الرواية في 282 صفحة، وهي تحتفي بتاريخ المملكة الذي بناه أبناؤها طوبة طوبة قبل اكتشاف النفط، وتقدم قصة عن طامحي الثراء القادمين من مجتمع فقير، عن الفقد والحنين، واختبار القيم الأصيلة في الاغتراب، لبطل صمد أمام العواصف وعاد إلى موطنه منتصراً.



