الرئيسية›عربي و عالمي›البوسنة تستعد للانتخابات الوطنية وسط انقسامات...
عربي و عالمي

البوسنة تستعد للانتخابات الوطنية وسط انقسامات عرقية وتحديات اقتصادية

السياق الانتخابي والنظام السياسي

يدلي الناخبون البوسنيون بأصواتهم يوم الأحد في الانتخابات الوطنية لاختيار مسؤولين وفق نظام معقد لتقاسم السلطة بين bosniaks (مسلمين)، croat (كاثوليك) و serb (أرثوذكس). هذا النظام نشأ عن اتفاق السلام المبرم عام 1995. وتنقسم البوسنة والهرسك إلى كيانين يتمتع كل منهما بحكم ذاتي وحكومة: جمهورية صرب البوسنة والاتحاد الكرواتي البوسني الذي يضم عشرة كانتونات لكل منها حكومة خاصة، بينما تشرف على الكل حكومة مركزية ورئاسة ثلاثية.

التحديات الاقتصادية والاجتماعية

يبلغ عدد الناخبين المدعوين للتصويت نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف شخص، ويأتي هذا الاقتراع بعد سنوات من اضطرابات سياسية وانقسامات عميقة بين الجماعات المكوّنة للبلاد. رغم عدم وجود حل واضح لمواجهة تراجع القدرة الشرائية، أظهرت بيانات اتحاد النقابات العمالية أن متوسط الأجور ارتفع من 570 يورو إلى 885 يورو منذ عام 2022، في حين زادت تكلفة المعيشة بأكثر من خمسين في المائة.

موقف الزعيم الصربي دوديك والآفاق

في هذا البلد الذي يعد من بين الأفقر في أوروبا، تشكل الانتخابات اختبارا للزعيم الصربي البوسني ميلوراد دوديك. تولى دوديك السلطة في الكيان الصربي منذ عام 2006، وأُقيل من منصب الرئيس في عام 2025 بسبب عدم امتثاله لسلطة الممثل السامي الدولي المكلف بمراقبة تنفيذ اتفاق السلام. رغم ذلك، ما زال يسيطر على مفاصل السلطة في الكيان الصربي بفضل نفوذ حزبه اتحاد الاشتراكيين الديمقراطيين المستقلين.

رؤى المرشحين وشعارات الوحدة

يطرح المرشحون الأوفر حظا رؤى متباينة: فالبوسنيون يؤيدون دولة مركزية قوية، بينما يتمسك الصرب باستقلالهم الذاتي ويطالب الكروات بتمثيل سياسي أفضل. وتقول سارا توسيفلياك (29 عاما)، الناشطة البيئية المقيمة في الكيان الصربي، إنها لا ترغب في التصويت لأي طرف وترى أن “الحال لم يكن يوما أسوأ مما هو عليه الآن”. وتضيف لمراسلي وكالة الأنباء الفرنسية أنها تعرف عددا لا بأس به من الشباب غادروا البوسنة لأنهم شعروا بأن البلد وأولئك الذين يتولون السلطة لا يقدمون شيئا كي يبقوا.

من جهة أخرى، يواجه مرشح حزب دوديك لرئاسة جمهورية صرب البوسنة، سافو مينيتش، منافسة من مرشح الحزب الديمقراطي الصربي برانكو بلانوشا، وهو حزب قومي لكنه أكثر اعتدالا، في بلد تعثّر انضمامه إلى الاتحاد الأوروبي بسبب الأزمات السياسية وغياب الإصلاحات. ويرى عدنان تشيريماغيتش، المحلل في مركز “المبادرة الأوروبية للاستقرار”، أن هناك “فرصة حقيقية لأول مرة أن يتولى رئاسة جمهورية صرب البوسنة شخص لا يدين بالولاء لدوديك”.

وفي مقابل الخطاب الانفصالي الذي يقوده دوديك بين الصرب، يقود سياسيون bosniak حملات تحت شعار وحدة البوسنة والهرسك و”الانتصار على الانفصاليين”، على غرار دينيس بيتشيروفيتش (الحزب الديمقراطي الاجتماعي) الذي ينافسه السياسي البوسني القومي باكير عزت بيغوفيتش (حزب العمل الديموقراطي). لكن يبدو أن هذه الطروحات لم تعد تقنع كثيرين من الشباب بجدواها. ويقول الناشط أدي سلمان (34 عاما) “هذه الانتخابات لن تغيّر شيئا، لأن الخيارات المطروحة تقتصر على أحزاب سياسية موجودة منذ ثلاثين عاما وتحصد الأصوات من خلال قضايا الحرب والتوترات والانقسامات”.

من جانبها، تقول عالمة الاجتماع سارينا باكيتش، الأستاذة في كلية العلوم السياسية بجامعة سراييفو، إن الشباب يرون ببساطة أن مغادرة البلاد هي الوسيلة الوحيدة في ظل المناخ العام السائد.