الرئيسيةالرياضةنقد الأداء الرياضي يتحول إلى محكمة...
الرياضة

نقد الأداء الرياضي يتحول إلى محكمة تفتيش على سالم الدوسري وكريستيانو رونالدو

يُعَدُّ النقد الرياضي في جوهره وسيلةً لتطوير اللاعبين، لا لتدميرهم. فوظيفته هي أن يضع مرآة أمام الرياضي لتبيان نقاط الضعف، وليس أن يحطم تلك المرآة على رأسه ثم يكتب تقريراً عن “نهاية الأسطورة”. ما يواجهه كل من سالم الدوسري وكريستيانو رونالدو خلال هذا الموسم يكشف عن انزلاق واضح من نقد الأداء إلى محاكمة القيمة، حيث يقتصر القضاة على لقطة واحدة أو تغريدة غاضبة لتحديد مصير اللاعب.

سالم الدوسري: أسطورة تُقوَّم مرة أخرى

سالم الدوسري ليس مجرد اسم عابر في سجلات كرة القدم السعودية؛ إنه صانع لحظات فارقة سجل خلالها أرقاماً مميزة أدهشت الكبار في محطات لا تُنسى. إلا أن مرور مباراة باهتة – حتى وإن أظهر فيها إحصائيات جيدة – يكفي لتتحول رؤيته في أعين بعض “المحللين” من أسطورة إلى “لاعب انتهى منذ سنوات ولم يخبره أحد”. غالباً ما يصدر هذا التقييم من أشخاص لا يملكون خبرة كافية في ممارسة كرة القدم، أو يقتصرون على مشاهدة عدد محدود من المباريات في الحارات، مما يجعلهم يضعون اللاعب في خانة رقم عابر لا يستحق الوقوف عنده.

ومع ذلك، يظل سالم يملك يقيناً راسخاً بأنه يفهم اللعبة بعمق يفوق ما يملكه المدربون العالميون مثل جوارديولا، أنشيلوتي، كلوب، وحتى السير أليكس مجتمعين. هذا الإحساس لا يقلل من أهمية النقد، لكنه يذكرنا بضرورة التمييز بين التحليل العادل والتهوين غير المبرر.

كريستيانو رونالدو: كوميديا سوداء في عالم النقد

رونالدو، الذي تجاوز الأربعين من عمره، لا يزال يضيف إلى سجله أرقاماً لا يحققها معظم اللاعبين إلا بعد عشر مسيرات. رغم ذلك، يُطالب كل موسم بأن يثبت نفسه أمام الجماهير من جديد. يصرّ كثير من النقاد على أن يُقاس معيار نجاحه باللعب كما كان في الخامسة والعشرين من عمره، وإلا يُصنّف على أنه “عبء” على الفريق. يتجلى هذا التحيز في منطق بسيط لكنه ساذج: الزمن يمر على الجميع، إلا أن أداء رونالدو يُقاس في عقول بعض النقاد كما لو كان يجب أن يتوقف عن التقدم في السن أو يتحول إلى سوبرمان في كل مباراة.

هذا النوع من الانتقادات لا يترك مجالاً للنقاش البنّاء، بل يفرض توقيتاً غير واقعي لتوقف اللاعب عن التقدم في العمر، ما يؤدي إلى محاولات مستمرة لتحديد موعد “انتهاء” مسيرته.

الفارق بين النقد البنّاء والمحاكمة

يتجلى الفرق الجوهري بين النقد البنّاء الذي يطرح سؤالاً: “هل كان أداء اللاعب في هذه المباراة دون المستوى المعتاد؟”، مع توضيح الأسباب التي يمكن مناقشتها، وبين الخطاب الذي يعلن “انتهى ولا يستحق شيئاً”. الأخير لا يُعد تحليلاً بل هو مجرد رأي يُصدر غالباً من نفس الأشخاص الذين يهللون لللاعب إذا سجّل هدفاً في المباراة التالية، وكأن ذاكرتهم الرياضية لا تتجاوز تسعين دقيقة.

المبدأ الأساسي هو أن لا أحد فوق النقد. سالم ورونالدو بشر يلعبان كرة القدم، وعند تراجع مستواهم يحق للجميع التعبير عن ذلك بصدق. إلا أن هناك فرقاً واضحاً بين “النقد” و”التقليل من القيمة”. انخفاض الأداء حقيقة يمكن مناقشتها، بينما التقليل من قيمة لاعب يحمل رصيداً من الإنجازات التي يشهد لها التاريخ قبل الجماهير هو ظلم لا صلة له بالنقد الرياضي.

خلاصة: ضرورة توازن النقد مع العدالة

إن التحول من نقد الأداء إلى محاكمة الشخصية يضع اللاعبين تحت ضغط غير مبرر، ويُفقد المتابعين القدرة على تقييم الأداء بشكل موضوعي. لذا، ينبغي على النقاد أن يلتزموا بميزان عادل يفرق بين تحليل الأداء وتخفيض قيمة اللاعب، حفاظاً على روح الرياضة وكرامة من يساهمون في صنع تاريخها.