رحلة مشجعي فريق الولفز إلى المكسيك وتحولها إلى حياة جديدة في الولايات المتحدة

عند ذكر كأس العالم يتصاعد في الأذهان حكايات اللاعبين الذين أبدعوا، والمنتخبات التي فاجأت أقوى الفرق، واللقاءات المثيرة التي أُعيدت في الصحف، مثل ما جاء في صحيفة “الرياضية” بعد هدف سعيد العويران في بلجيكا: “في أمريكا فرجنا العالم على بلجيكا”. إلا أن هناك حكايات أخرى لا تقل إثارة، وتختص بالمشجعين الذين يتبعون فرقهم بشغفٍ لا يحده حدود الجغرافيا.
المغامرة إلى المكسيك في عام 1986
من بين أغرب ما سمعته هو قصة مجموعة من مشجعي فريق الولفز الإنجليزي الذين قرروا السفر إلى المكسيك عام 1986 لمتابعة مباريات منتخبهم في كأس العالم. كان بعضهم عاطلاً عن العمل، ورأوا في الرحلة فرصةً للاستمتاع بمغامرة إلى بلدٍ بعيد، رغم أن المسافة التي تفصلهم عن المكسيك تقارب خمسة آلاف ميل، وأنهم لم يستطيعوا حتى العثور على الموقع الجغرافي للمكان على الخريطة، ولا يجيدون اللغة الإسبانية.
وبالرغم من هذه الصعوبات، انطلقوا إلى ولاية تكساس الأمريكية، ثم تجهزوا للعبور إلى المكسيك. واجهتهم العديد من المشاكل نتيجة عدم إتقانهم للغة الإسبانية، إضافة إلى حرارة الجو التي ارتفعت إلى فوق الأربعين درجة مئوية، ما دفع بعضهم لخلع القمصان في الشوارع، فتلقوا ملاحقة من السلطات بتهمة مخالفة الآداب العامة، ثم دفعوا الغرامات المطلوبة وأُفرج عنهم.
العودة إلى تكساس وبداية حياة جديدة
انتهت الفعالية الكروية، وعند عودتهم إلى الولايات المتحدة عبر الحدود إلى تكساس، قرروا الإقامة في أمريكا بدلاً من العودة إلى إنجلترا، بعد أن رأوا إعلانات عن فرص عمل متاحة. أعجبتهم نمط الحياة المختلف عن ما اعتادوا عليه في مدنهم، فاستقروا هناك، وتزوجوا، وتفرقوا في عدة مدن داخل ولاية تكساس.
من بين هؤلاء كان “غاري آلن” الذي أسس شركته الخاصة في أتلانتا، وتمكن من التقاعد قبل عام من تأسيسها. يذكر غاري أن أفراد المجموعة ما زالوا يتواصلون هاتفياً، ويلتقون كلما أتيح لهم الوقت، ويتذكرون معاً تفاصيل تلك المغامرة التي تحولت إلى فصل من فصول حياتهم.
صداقة تدوم أربعين عاماً
وبالرغم من مرور أربعين عاماً على رحلتهم الأصلية من إنجلترا، لم تعد أي مجموعة منهم إلى مدينتها الأصلية. ومع ذلك، تحولت قصتهم إلى مادة وثائقية، حيث تواصل غاري مع شركة بريطانية لتقديم فكرة فيلم وثائقي يروي تفاصيل رحلتهم، وكيف استمرت صداقتهم عبر العقود في الأراضي الأمريكية، في ظل استضافة كأس العالم المتتابعة بين المكسيك والولايات المتحدة وكندا.
من المتوقع أن يُعرض الفيلم القريباً في إنجلترا، ليُظهر كيف يمكن لحب الرياضة أن يتحول إلى تجربة إنسانية تتجاوز حدود الملعب وتُعيد تشكيل مسارات حياة أصدقائه.



