انتهاء عصر الطبعة الورقية لصحيفة «الرياض» وبداية فصل رقمي

وداعاً للطبعة الورقية
عند سماع خبر إيقاف الإصدار الورقي الأخير لصحيفة «الرياض»، استعاد الذاكرة رائحة الورق التي كانت تفوح كل صباح، واختفى طقسٌ يومي كان يرافق تفاصيل الحياة، فالحزن لم يكن عابراً بل أصبح لحظة تأمل أمام صرح كبير ساهم في تشكيل الوعي والوجدان.
هذا الوداع ليس مجرد مرور سريع، بل هو وقفة تفكير أمام مؤسسة عريقة كانت محطة أساسية لتجربتي ولتكوين خبرتي الصحفية على مدى سنوات طويلة.
ذكريات ومهنة
قبل هذا التحول، عملت في العديد من الصحف الإلكترونية وتوليت فيها مهاماً متنوعة؛ لم أكن مجرد محرر أو كاتب رأي، بل شغلت مناصب إدارية مثل مسؤول عن إدارة التحرير، ومستشار عام، ومدير إقليمي يغطي قسمًا واسعًا من البلاد.
من خلال هذه المواقع، كنت أتابع الآراء والمقترحات وأحرص على تغطية الفعاليات التي يقدمها الزملاء والزملات في مختلف الصحف.
إن وقف طباعة النسخة الورقية بعد رحلة مظفّرة تجاوزت ستّين وخمسة سنة من العطاء المتواصل يترك في قلب كل صحفي عاش تفاصيلها غصةً وألماً عميقاً.
لقد فقدت الوجبة الغنية التي كانت تصاحب طعام الغداء اليومي، وكذلك الرائحة الخاصة لورق الصحيفة التي تملأ الجو، وصندوق التوصيل الثابت عند مدخل الدار، بل وحتى جهاز الفاكس الذي كان إلى جانب البريد الإلكتروني عند إرسال المواد.
لقد كانت «الرياض» مدرسة حقيقية تخرج منها أجيال عديدة، وكانت بالنسبة لي أول بيت إعلامي منحني الهوية والثقة اللازمة لممارسة المهنة.
مستقبل رقمي
هذا الانتقال من الطباعة الورقية إلى النشر الرقمي يتماشى مع التحولات الكبيرة التي شهدها قطاع الإعلام، ومع تغير عادات القراءة وأساليب الحصول على الأخبار؛ فالصحافة الحية هي التي تتفاعل مع إيقاع العصر وتصل إلى الجمهور بفعالية.
إننا ونحن نستحضر الذكريات الجميلة ونشعر بالحزن لفراق الورق، ندرك تمامًا أن الرسالة أعمق من الأداة؛ لذلك لا نقول وداعاً لجريدة «الرياض»، بل نبدأ رحلة جديدة على الشاشة، ويبقى الهدف واحداً: صحيفة سعودية تساير وطنها، تنقل أخباره، تناقش قضاياه، وتحافظ على ثقة القراء.
إن النسخة الورقية الأخيرة لا تعني انتهاء «الرياض»، بل تشير إلى بدء مرحلة جديدة في مسيرتها المتواصلة.



