الشركة الخليجية الأولى وBMET تطلقان أول مسار سعودي لشهادة مدير تقنية الرعاية الصحية المعتمد

وقّعت الشركة الخليجية الأولى «FGC» وجمعية تكنولوجيا الهندسة الطبية «BMET» مذكرة تفاهم لإطلاق أول مسار في المملكة للحصول على شهادة مدير تقنية الرعاية الصحية المعتمد «CHTM». جرى التوقيع خلال حفل أقيم في الرياض، حيث تُؤسس الشراكة لبرنامج اعتماد مهني معترف به عالمياً وممنوح من جمعية تطوير الأجهزة الطبية «AAMI».
يتيح هذا المسار للمتخصصين في إدارة تقنية الرعاية الصحية داخل المنشآت الصحية السعودية فرصة الحصول على اعتماد يرتبط بالمعايير الدولية لإدارة الأجهزة الطبية ودورة حياتها. تأتي المبادرة استجابة لتزايد الحاجة إلى كوادر قادرة على إدارة التقنيات الصحية الحديثة بكفاءة، في ظل التطور السريع للأجهزة الطبية في مجالات البرمجيات والربط الشبكي والأمن السيبراني وإدارة المخاطر، وما تتطلبه المنشآت من رفع مستويات الجاهزية والموثوقية وتحسين كفاءة الاستثمار في الأصول الطبية.
وتتولى الشركة الخليجية الأولى تغطية تكاليف الدفعة الأولى من البرنامج بالكامل، بهدف دعم انطلاق المسار وتشجيع المهندسين والمتخصصين السعوديين على الالتحاق به، بينما تتولى جمعية تكنولوجيا الهندسة الطبية تقديم البرنامج بالتعاون مع «AAMI».
معيار عالمي لإدارة التقنية الطبية
قال المهندس كريم دبوسي، نائب الرئيس التنفيذي لإدارة المرافق والمشاريع الخاصة والصيانة الطبية في الشركة الخليجية الأولى، إن المبادرة تمثل خطوة مهمة للشركة، مضيفاً أن رعاية تكاليف الدفعة الأولى تدعو الشركاء للانضمام إليها. ومن موقعه في إدارة المرافق والصيانة الطبية، يدرك تماماً قيمة أن يحمل من يدير الأجهزة الطبية معياراً عالمياً معترفاً به، فهذا ما يفرق بين الصيانة التفاعلية والإدارة الاحترافية للتقنية على امتداد دورة حياتها.
وأضاف أن كونهم أول من يفعّل هذا المسار مسؤولية يعتزون بها قبل أن تكون إنجازاً، لأن الهدف لا يقتصر على منح شهادة مهنية فحسب، بل يتصل ببناء منهج إداري أكثر كفاءة للتعامل مع التقنية الطبية داخل المنشآت الصحية.
من الصيانة الوقائية إلى الإدارة الاستباقية
وضح دبوسي أن الفارق الجوهري يكمن في أن شهادة «CHTM» تستهدف المستوى الإداري، بحيث يتولى حامل هذا الاعتماد وضع المعايير والإجراءات التي تحدد كيفية إدارة منظومة الأجهزة الطبية بالكامل. وتشمل هذه المسؤولية الصيانة الوقائية، وإدارة المخاطر، وجاهزية الأجهزة، وإدارة دورة حياتها منذ الاقتناء وحتى الإحلال.
وأشار إلى أن رفع مستوى من يدير المنظومة يرفع معه موثوقية كل جهاز يقع تحت إشرافه، وأن هذا المعيار يرسخ ثقافة الإدارة الاستباقية المنضبطة بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع الأعطال بعد وقوعها، ما يعزز الاستدامة التشغيلية ويرفع جاهزية التقنية المستخدمة في تقديم الرعاية الصحية.
تأثير مباشر على سلامة الرعاية
أكد دبوسي أن المريض قد لا يرى الشهادة بصورة مباشرة، لكنه يلمس أثرها من خلال مستوى الجاهزية والموثوقية في الأجهزة المستخدمة لتقديم الرعاية. وقال: «المريض لا يرى الشهادة أبداً، لكنه يشعر بها في رعاية يستطيع الاعتماد عليها. حين تدير الأجهزة الطبية كوادر معتمدة، ترتفع جاهزيتها وموثوقيتها إلى أعلى المستويات».
وأضاف أن المنشأة الصحية تستفيد من الاعتماد من خلال تحقيق أداء أمثل للأجهزة ورفع كفاءة الاستثمار فيها، إلى جانب تعزيز ثقة الفرق الطبية بجاهزية الأدوات التي تستخدمها وسلامتها.
واختتم بقوله: «نحن نعمل خلف الكواليس، لكن غايتنا النهائية دائماً هي المريض، لأن موثوقية التقنية الطبية تنعكس بصورة مباشرة على جودة الرعاية واستمراريتها».
شراكة تجمع الخبرة المهنية والتشغيلية
وصف دبوسي الشراكة مع جمعية تكنولوجيا الهندسة الطبية بأنها تجمع بين مرجعية الجمعية وخبرتها المهنية في الهندسة الطبية، وخبرة الشركة التشغيلية الميدانية المتراكمة في إدارة وصيانة التقنية الطبية داخل المنشآت الصحية. وأوضح أن الاعتماد يعتمد على مرجعية مهنية معتمدة رسمياً من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، وفي الوقت نفسه يرتبط بواقع العمل الميداني وما يواجهه المتخصصون يومياً من تحديات تشغيلية.
وأكد أن هذا التكامل بين المرجعية المهنية والخبرة التشغيلية هو ما يمنح الشراكة أثرها الحقيقي، ويجعلها أقرب إلى احتياجات السوق والممارسين والمنشآت الصحية.
دعم الكفاءات الوطنية ورؤية 2030
ذكر دبوسي أن المبادرة تتوافق مع ثلاثة محاور رئيسة ترتبط بمستهدفات رؤية السعودية 2030: توطين المعايير العالمية، وتطوير الكفاءات الوطنية، ورفع جودة الرعاية الصحية. وقال: «نحن لا نستورد الخبرة، بل نبنيها في الداخل. نستثمر في مهندسين سعوديين ونمكنهم من نيل اعتماد يقاسون به على مستوى أقرانهم في العالم».
وأضاف أن هذا النهج يمثل نموذجاً عملياً للتوطين القابل للقياس، من خلال تطوير كوادر معتمدة تبقى في المملكة وتقود منظومات التقنية الصحية من داخلها. وكل مهندس نسهم في اعتماده يمثل قدرة وطنية دائمة، وهذا هو الأثر الذي نبحث عنه؛ بناء خبرة محلية مستدامة وقادرة على المنافسة وفق معايير عالمية.
تحديات سريعة في إدارة الأجهزة الطبية
أوضح دبوسي أن أبرز التحديات يتمثل في التعقيد المتسارع للتقنية الطبية نفسها، مشيراً إلى أن الأجهزة أصبحت أكثر ارتباطاً بالبرمجيات والشبكات، فيما تقلصت دورات حياتها وارتفعت متطلبات سلامتها وأمنها السيبراني. هذا التطور السريع يرفع سقف المهارات المطلوبة ممن يديرون هذه التقنية، ولم يعد كافياً أن تكون الخبرة مقتصرة على الصيانة الفنية التقليدية.
وأوضح أن شهادة «CHTM» توفر إطاراً عالمياً يساعد مديري التقنية الطبية على التعامل مع هذا التعقيد من خلال إدارة المخاطر، والصيانة الوقائية، والتخطيط لدورة الحياة، واتخاذ القرار المبني على البيانات. وباختصار، يمنح الاعتماد الكوادر أدوات الإدارة الاستباقية التي تتناسب مع جيل جديد من الأجهزة الطبية، وهنا تكمن السلامة والموثوقية.
مستقبل التوسع مرتبط بنتائج الدفعة الأولى
أشار دبوسي إلى أن البرنامج والاعتماد تقدمهما جمعية تكنولوجيا الهندسة الطبية بالتعاون مع «AAMI»، بينما يمثل دور الشركة الخليجية الأولى دعم انطلاقته ورعاية تكاليف الدفعة الأولى. وأكد أن التركيز في المرحلة الحالية ينصب على إنجاح الدفعة الأولى، وأن أي توسع مستقبلي في نطاق البرنامج يعود إلى الجهات المهنية صاحبة البرنامج.
وأضاف: «إذا أثبتت الدفعة الأولى أثرها، وهذا ما نعمل من أجله، فسنكون سعداء بمواصلة دعمنا. نحن نؤمن أن التوسع يستحق بالنتائج، ولا يوعَد به مسبقاً».
رسالة إلى المهندسين الطبيين السعوديين
وجه دبوسي رسالة إلى المهندسين الطبيين السعوديين الطامحين إلى هذا الاعتماد قائلاً: «أنتم الكوادر التي تقف خلف التقنية، وموثوقية الرعاية الصحية تبدأ منكم. هذا الاعتماد ملك لكم، يبقى معكم أينما ذهبتم، ويضعكم في مصاف أقرانكم حول العالم».
وأضاف: «اطمحوا إليه لا بوصفه شهادة تضاف إلى السيرة الذاتية، بل باعتباره طريقة عمل ترفع مستوى الممارس والمنشأة التي يعمل فيها».
واختتم بقوله: «نحن في الشركة الخليجية الأولى نفتح لكم هذا الباب لأننا نؤمن بكم، والبقية بأيديكم».
وتعكس هذه الشراكة اتجاهاً متنامياً نحو تعزيز الاحترافية في إدارة التقنية الصحية بالم kingdom، وربط تطوير الكفاءات الوطنية بمعايير دولية متخصصة، بما يدعم رفع كفاءة المنشآت الصحية وتحسين موثوقية أجهزتها، ويسهم في بناء قاعدة وطنية من المتخصصين القادرين على قيادة منظومات التقنية الطبية بكفاءة واستدامة.



