ماستركارد ترسخ حضورها في السعودية بمنظومة مدفوعات رقمية مرنة وآمنة

تشهد المملكة العربية السعودية تحولاً استثنائياً يعيد تشكيل ملامح اقتصادها المستقبلي، مدعوماً بأهداف رؤية السعودية 2030 الطموحة. وتسير المملكة بخطى متسارعة نحو بناء اقتصاد رقمي مزدهر، حيث تبرز منظومة مدفوعات مرنة وآمنة وشاملة كركيزة أساسية للانتقال من الاقتصاد النقدي إلى مركز عالمي للتجارة الرقمية.
تؤكد ماستركارد أن بناء هذه المنظومة مسؤولية مشتركة تتطلب التزاماً راسخاً بدفع الابتكار وعقد شراكات مثمرة بين القطاعات المختلفة. وتنطلق استراتيجية الشركة في السعودية من قناعة بأن توسيع نطاق الوصول إلى حلول المدفوعات الحديثة للأفراد والشركات يسهم في تحفيز النمو الاقتصادي المستدام.
تطوير تجارب مدفوعات سلسة
تشكل ثقة المستهلكين وسهولة استخدام وسائل الدفع في الحياة اليومية الأساس الذي تقوم عليه منظومة مدفوعات قادرة على مواكبة المستقبل. ومع تزايد إقبال سكان المملكة، ولا سيما فئة الشباب المتمرسين بالتكنولوجيا، على تبني أسلوب حياة يعتمد على الحلول الرقمية، يستمر الطلب على المدفوعات السريعة والآمنة والسلسة في النمو.
ويأتي التعاون الأخير مع جوجل، الذي أُعلن عنه في فبراير الماضي، استجابة لهذا الطلب المتزايد. فمن خلال إتاحة خدمة جوجل بلاي لحاملي بطاقات ماستركارد على الهواتف الذكية العاملة بنظام أندرويد في جميع أنحاء المملكة، تعمل الشركة على الارتقاء بتجربة الدفع. كما تسهم هذه المبادرة في دعم مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي الرامية إلى زيادة حصة المعاملات الرقمية. وفي عام 2025، شكلت المدفوعات الإلكترونية 85% من إجمالي مدفوعات قطاع التجزئة في السعودية، متجاوزة المستهدف البالغ 80% بحلول عام 2030.
مع التقدم الكبير في التحول الرقمي والانتشار الواسع للتجارة الإلكترونية، تمتلك المملكة مقومات تؤهلها لتبني حلول «اشترِ الآن وادفع لاحقاً» بوتيرة متسارعة، بما في ذلك خدمة تقسيط الدفعات من ماستركارد. ولم تعد هذه الحلول مجرد خيار عند إتمام الشراء، بل أصبحت تؤدي دوراً أوسع في مساعدة المستهلكين على إدارة إنفاقهم بثقة واتخاذ قرارات شرائية أكثر مرونة. وعند استخدامها بمسؤولية، يمكن أن تسهم في تعزيز الشمول المالي والارتقاء بتجربة التسوق. وفي عام 2024، أصبح البنك الأهلي السعودي أول مؤسسة مالية في المملكة تطلق خدمة تقسيط الدفعات بالتعاون مع ماستركارد من خلال بطاقة Flexi الائتمانية. ويتيح هذا الحل المبتكر للمتسوقين تحويل مشترياتهم إلى أربع دفعات متساوية من دون فوائد، بطريقة آمنة وسهلة ومن دون أي رسوم لمعالجة العمليات.
تسهيل عمليات تحويل الأموال عبر الحدود
يعد انتقال الأموال بسلاسة عبر الحدود عنصراً أساسياً في منظومة مدفوعات متطورة، إذ يتيح للشركات بمختلف أحجامها الوصول إلى أسواق جديدة، ويمكّن العاملين المغتربين من تحويل الأموال إلى أسرهم في بلدانهم بسهولة.
لقد ارتبطت التحويلات المالية الدولية لسنوات طويلة بإجراءات معقدة، ومرور الأموال عبر عدد من الوسطاء، وارتفاع التكاليف، وضعف الشفافية. أما اليوم، فتتطلع البنوك والشركات والمستهلكون إلى حلول أكثر سرعة وكفاءة ووضوح.
وفي ماستركارد، تتم مواكبة هذا التحول عبر منصة Mastercard Move، وهي منظومة متكاملة لحلول تحويل الأموال تتيح إجراء التحويلات عبر أكثر من 200 دولة وبأكثر من 150 عملة، وتربط مليارات نقاط الاستقبال، بما يشمل البطاقات المصرفية، والحسابات البنكية، والمحافظ الرقمية، ومواقع استلام الأموال نقداً. وفي يناير الماضي، أُعلن عن شراكة مع بنك STC لإتاحة خدمة Mastercard Move لمتعامليه، بما يتيح لهم إجراء تحويلات مالية رقمية دولية من السعودية إلى 120 دولة بسرعة وأمان وموثوقية وكفاءة من حيث التكلفة. كما تُتاح للمستهلكين والشركات في المملكة الاستفادة من خدمة Mastercard Move بالتعاون مع يورباي (urpay) وتيكمو (tiqmo).
ترسيخ الثقة في كل معاملة
تشير تقديرات سابقة صادرة عن Cybersecurity Ventures إلى أن تكلفة الجرائم الإلكترونية على الاقتصاد العالمي قد تصل إلى 15.6 تريليون دولار بحلول عام 2029، وهو ما يعادل حجم ثالث أكبر اقتصاد في العالم. ولا تقتصر آثار الاختراقات الإلكترونية الناجحة على الخسائر المالية فحسب، بل تمتد إلى تقويض الثقة التي يقوم عليها الاقتصاد الرقمي. فكل حادثة اختراق تمثل ثغرة في هذه المنظومة، تمتد تداعياتها من المستهلكين الأفراد إلى كبرى المؤسسات.
وفي ماستركارد، تُوظف الخبرات الواسعة المستمدة من تأمين مليارات المعاملات التي تُعالج عبر شبكتها سنوياً، لتمكين الشركاء من الاستفادة من حلول متقدمة للأمن السيبراني ومكافحة الاحتيال. ومنذ عام 2019، استثمرت الشركة نحو 12.6 مليار دولار في تطوير ابتكارات الأمن السيبراني.
وفي المملكة العربية السعودية، تعمل ماستركارد جنباً إلى جنب مع الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع المالي لتعزيز أمن المنظومة الرقمية. وتقود هذه الجهود «مركز ماستركارد للمرونة السيبرانية» في الرياض، وهو أول مركز من نوعه للشركة في الشرق الأوسط، ويهدف إلى إتاحة خبرات ماستركارد العالمية في مجال الأمن السيبراني لدعم المنطقة.
وبالنسبة للشركة، تعد الثقة عنصراً أساسياً في كل مرحلة من مراحل تنفيذ المعاملة. ولهذا، تُعتمد تقنيات متقدمة لحماية المدفوعات، من بينها تقنية الترميز (Tokenization)، التي تستبدل بيانات البطاقة الحساسة برمز رقمي فريد، بحيث تصبح البيانات غير قابلة للاستفادة منها حتى في حال اعتراضها أو سرقتها. وتُعد تقنية الترميز جزءاً أساسياً من تقنية بوابة الدفع التابعة لماستركارد، والتي تشكل الأساس للبنية التحتية المحلية المتطورة لمعالجة معاملات التجارة الإلكترونية داخل المملكة. وقد أُطلقت هذه البنية التحتية في عام 2024 تحت رعاية البنك المركزي السعودي (ساما).
ولا تقتصر فوائد تقنية الترميز على تعزيز الثقة في المدفوعات الرقمية، بل تسهم أيضاً في تسريع عمليات الدفع وإتمامها بسلاسة، بما يوفر تجربة أفضل للمستهلكين ويحقق فوائد ملموسة للتجار. وفي المتوسط، تسجل المعاملات المعتمدة على تقنية الترميز معدلات قبول أعلى بنحو 3 إلى 6 نقاط مئوية مقارنة بمعاملات البطاقات التقليدية. وفي وقت تتسبب فيه حالات الرفض الخاطئ للمعاملات في خسائر تُقدر بنحو 443 مليار دولار سنوياً للتجار حول العالم، تمثل هذه الميزة عاملاً مهماً في دعم الإيرادات وزيادة المبيعات.
ووفقاً لتقرير مشترك أعدته ماستركارد بالتعاون مع شريكها طويل الأمد، مزود خدمات الدفع Checkout.com، سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أعلى معدل نمو سنوي في العالم في تبني تقنية الترميز، بنسبة بلغت 344.9%. ويعكس هذا النمو التوسع المتسارع في التجارة الرقمية، إلى جانب المبادرات التي تقودها منظومة المدفوعات، ومنها أحد أكبر برامج تفعيل ترميز الشبكة (Network Tokenization) في المنطقة، الذي أُطلق العام الماضي بالتعاون مع Checkout.com.
تمهيد الطريق لموجة الابتكار المقبلة
ومع مواصلة المملكة العربية السعودية تنفيذ مسيرة التحول الطموحة، تواصل ماستركارد التزامها ببناء منظومة مدفوعات رقمية تتمتع بالمرونة والقدرة على مواكبة التحديات المستقبلية، وتسخير الابتكار لخلق فرص جديدة للنمو. ومع اقتراب تقنيات نوعية، مثل الذكاء الاصطناعي ذاتي القيادة والتنفيذ والحوسبة الكمية، من إحداث تحول في القطاع، تعمل الشركة على دعم جاهزية البنية التحتية الرقمية في المملكة للمستقبل، وتمكين شركائها في القطاعين العام والخاص من الاستفادة من الفرص التي تتيحها هذه التطورات. ومن خلال العمل معاً، تواصل الإسهام في بناء اقتصاد رقمي أكثر مرونة، يحقق قيمة مستدامة للجميع.



