مطار نجران.. واجهة دولية تنتظر ما يليق بها

محسن محمد غوجه آل زمانان
يشهد مطار نجران الدولي أهمية متزايدة باعتباره أحد أبرز المرافق الحيوية في جنوب المملكة، خاصة بعد مشاريع التطوير الكبيرة التي شهدها خلال السنوات الماضية، والتي نقلته إلى مرحلة متقدمة من حيث البنية التحتية والطاقة التشغيلية والخدمات الحديثة.
فالمطار اليوم لم يعد مجرد مطار إقليمي محدود الإمكانيات، بل منشأة دولية حديثة مجهزة لإستقبال الرحلات الدولية والطائرات بشتى أشكالها ، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 1.4 مليون مسافر سنوياً، إضافة إلى قدرة تشغيلية تقارب 14 ألف رحلة سنوياً، مع صالات داخلية ودولية ومرافق تشغيلية متطورة تواكب ما تشهده المملكة من تطور كبير في قطاع الطيران والنقل الجوي.
ورغم هذه الإمكانيات الكبيرة، تشير الإحصائيات الحديثة إلى أن عدد المسافرين عبر المطار خلال العام الماضي بلغ قرابة 600 ألف مسافر عبر أكثر من 6 آلاف رحلة، ما يعني أن المطار ما زال يعمل بأقل من نصف طاقته الاستيعابية الفعلية، سواء من حيث عدد المسافرين أو الرحلات، وهو ما يطرح تساؤلاً مهماً: لماذا لا يتم استثمار هذه الفرص الهائلة بالشكل الذي يليق بالمطار والمنطقة؟
وفي المقابل، ما زال أهالي نجران يواجهون تحديات متكررة تتعلق بمحدودية الرحلات وارتفاع أسعار التذاكر، خصوصاً في المواسم والإجازات، الأمر الذي يجعل الحصول على حجوزات مناسبة أو أسعار معقولة معاناة متكررة للكثير من المسافرين.
ومع ما تشهده المنطقة من نمو سكاني وتجاري وتعليمي وصحي متسارع، أصبحت الحاجة ملحّة إلى زيادة عدد الرحلات وإعادة النظر في الأسعار بما يواكب حجم الطلب الحقيقي ويخدم المواطنين والمقيمين بصورة أفضل.
ومن أبرز المطالب التي تمثل حاجة فعلية للمنطقة:
* إعادة تشغيل خط نجران – شرورة.
* إعادة تشغيل خط نجران – جازان.
كما يترقب أهالي المنطقة تشغيل رحلات مباشرة إلى الطائف والمدينة المنورة، بعد البشارات السابقة التي بثّت الأمل لدى الأهالي، الذين ما زالوا ينتظرون هذه الوجهات على أحرّ من الجمر، لما تمثله من أهمية دينية واجتماعية وسياحية لأبناء نجران.
ولا تقف تطلعات الأهالي عند الرحلات الداخلية فقط، بل تمتد إلى فتح وجهات دولية وإقليمية جديدة تواكب جاهزية المطار ومكانة المنطقة، ومن أبرزها:
* تشغيل رحلات مباشرة إلى صلالة في سلطنة عمان.
* فتح رحلات مباشرة إلى البحرين وقطر والكويت.
* تشغيل وجهات مباشرة إلى الهند وباكستان لخدمة الجاليات الوافدة والاحتياجات التجارية والعلاجية.
* دراسة تشغيل رحلات مستقبلية إلى الخرطوم وصنعاء متى ما توفرت الظروف والتنظيمات المناسبة.
إن موقع نجران الجغرافي وما يمتلكه المطار اليوم من جاهزية وقدرة استيعابية حديثة تؤهله ليكون مركزاً مهماً للحركة الجوية في جنوب المملكة، وليس مجرد مطار محدود الوجهات. كما أن تعزيز الرحلات وفتح خطوط جديدة سيسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي، ودعم الاستثمار والسياحة، وتسهيل التنقل للمرضى والطلاب والموظفين والسائحين ، إضافة إلى رفع مستوى المنافسة بما ينعكس إيجاباً على أسعار التذاكر وجودة الخدمات.
وفي ظل ما تشهده المملكة من تطور متسارع في قطاع الطيران ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، تبقى الآمال كبيرة بأن يحظى مطار نجران الدولي بالتوسع التشغيلي الذي يليق بإمكانياته ومايليق وتستحقه المنطقة، وأن تتحول الفرص والتجهيزات السرابيه إلى واقع ملموس يشعر به كل مسافر من وإلى نجران دار الحضارة والأصالة و السلام.



