وزير البلديات والإسكان يفتتح منتدى التعاون السكني بين السعودية والصين في شينزن

في إطار زيارة رسمية إلى جمهورية الصين الشعبية التي تستمر من 13 إلى 16 يونيو، أطلق معالي وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبدالله الحقيل فعاليات “منتدى المقاولين السعوديين والصينيين” في مدينة شينزن، سعيًا لتقوية الروابط الاستراتيجية في مجال الإسكان والبنية التحتية والتقنيات الذكية.
أهداف الزيارة والبرنامج المتنوع
شملت الزيارة سلسلة من الاجتماعات مع جهات حكومية وشركات عالمية متخصصة في التطوير العمراني، وتكنولوجيا المدن الذكية، والتحول الرقمي. كما تم بحث سبل نقل التقنية وتوطين الصناعات المرتبطة بقطاع التشييد، ومتابعة عدد من المبادرات المشتركة التي تدعم تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.
توسيع التعاون الاقتصادي السعودي‑الصيني
يأتي هذا المنتدى امتدادًا لتفاقم التعاون الاقتصادي والاستثماري بين السعودية والصين، في ظل علاقات استراتيجية متينة وتوسع مستمر في مجالات البنية التحتية، التقنية، الصناعة، سلاسل الإمداد والتنمية الحضرية.
أكد الوزير أن الحدث يعكس تطور هذه العلاقة إلى مستويات أعمق من الشراكة والتكامل، مشيرًا إلى سعي المملكة لتسريع تطوير قطاع التشييد والإسكان عبر استقطاب الخبرات العالمية وتوطين التكنولوجيا وتعزيز المحتوى المحلي وبناء القدرات الوطنية.
المشاركون والاتفاقيات الموقعة
شهد المنتدى حضورًا واسعًا من ممثلين حكوميين وشركات رائدة من الجانبين، حيث تمحورت المناقشات حول فرص التعاون والاستثمار في قطاع التشييد، وتبادل الخبرات في البناء الحديث، الاستدامة، والتقنيات المتطورة.
تم توقيع ست مذكرات تفاهم بين جهات وشركات سعودية وصينية، استهدفت تعزيز التعاون في الاستثمار وتوطين تقنيات البناء الحديثة، نقل المعرفة، تطوير الكفاءات البشرية، ودعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وشملت الاتفاقيات مجالات البناء المستدام، الحلول التقنية المتقدمة، تحسين سلاسل الإمداد، وتوفير فرص استثمارية مشتركة تدعم رؤية 2030 وتعزز التكامل الاقتصادي.
خطوات نحو توطين سلاسل القيمة
تُعد المذكرات خطوة عملية لتوطين سلاسل القيمة في قطاع التشييد السعودي، حيث تغطي الهندسة، الإنشاء، التوريد، تقنيات البناء الحديثة، الروبوتات، والأنظمة الذكية، بالإضافة إلى سلاسل إمداد مواد البناء والمعادن. يهدف ذلك إلى تعزيز التحول إلى البناء الصناعي، رفع كفاءة التنفيذ، زيادة الإنتاجية، خفض التكاليف، وتقليل مدة إنجاز المشاريع.
من بين الاتفاقيات، تم توقيع مذكرة تفاهم بين الشركة الوطنية للإسكان (NHC) وشركة “سينوما” الصينية، لتجنيد شركات عالمية ذات قدرات تنفيذية وتمويلية متقدمة للمساهمة في تطوير مشروعات سكنية واسعة النطاق داخل المملكة، دعمًا لزيادة المعروض السكني وتسريع وتيرة التطوير العمراني.
نقاشات حول المستقبل الرقمي والعقاري
ناقش المشاركون فرص التعاون في مجالات البناء الحديث، التصنيع المسبق، المدن الذكية، الاستدامة، تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الرقمية لإدارة المشروعات العمرانية، بما يتماشى مع التحولات السريعة التي يشهدها القطاع عالميًا.
استعرضت وزارة البلديات والإسكان تجربتها في التحول الرقمي وتبني التقنيات الذكية لتطوير الخدمات الحكومية، مشيرة إلى شراكاتها مع شركات تقنية عالمية مثل هواوي وبايت دانس، في مسعى لبناء منظومة عمل تعتمد على البيانات، الذكاء الاصطناعي، والحلول الرقمية المتقدمة، ما يعزز جودة الخدمات وكفاءة الأداء المؤسسي ويتماشى مع أهداف الحكومة الرقمية.
خطط متابعة وتوسيع الشراكة
عُقدت على هامش المنتدى اجتماعات ثنائية بين الشركات السعودية والصينية لبحث فرص التعاون التجاري والاستثماري، وتقرر بدء تنفيذ مخرجات الاتفاقيات من خلال سلسلة من اللقاءات التنسيقية في هونغ كونغ ابتداءً من اليوم التالي، إلى جانب تنظيم زيارات متبادلة لتطوير المشاريع المشتركة وتسريع تنفيذ المبادرات المتفق عليها.
دُعيت الشركات والمؤسسات الصينية للمشاركة في “منتدى المشاريع المستقبلية” المقام في الرياض، كمنصة عالمية تجمع المستثمرين والمطورين وقادة قطاع التشييد والبنية التحتية، ما يتيح استكشاف فرص جديدة للتعاون وتعزيز الشراكة الاقتصادية على المدى الطويل.
من المتوقع أن تستمر اللقاءات خلال الأيام القادمة مع عدد من الجهات الصينية المتخصصة في تقنيات المدن الذكية، الذكاء الاصطناعي، وحلول البناء المتقدمة، إلى جانب زيارات ميدانية للاطلاع على التجارب الصينية الرائدة في التحول الحضري والتقنيات العمرانية الحديثة، بهدف الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية وتطبيقها في مشاريع التنمية بالمملكة.
يظهر المنتدى، وما نتج عنه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم، أن الشراكة السعودية‑الصينية قد انتقلت من مرحلة تبادل الخبرات إلى مرحلة بناء القدرات، التصنيع المشترك، نقل التقنية، وتوطين المعرفة، مما يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للقطاع الإنشائي الحديث ويدعم أهدافها في الإسكان، المدن الذكية، والتنمية الحضرية المستدامة.
تُعد هذه المبادرة إحدى الخطوات التي تدعم رؤية المملكة 2030 لزيادة المعروض السكني وتحسين جودة الحياة، إذ تستهدف المملكة تنفيذ أكثر من مئة ألف وحدة سكنية بالتعاون مع شركات صينية بحلول عام 2030، نموذج يُظهر تطور العلاقة من تعاون تجاري تقليدي إلى شراكة تنموية وتقنية متكاملة تدعم النمو المستدام للبلدين.



