مجلس الشورى يقر مجموعة قرارات استراتيجية في جلسته العادية الرابعة والثلاثين

انعقد اليوم الثلاثاء مجلس الشورى في جلسته العادية الرابعة والثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة معالي الشيخ الدكتور عبد الله بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ. بدأ المجلس استعراض جدول الأعمال المقرر لتلك الجلسة، ثم انتقل إلى اتخاذ القرارات المتعلقة بالبنود الواردة فيه.
قرارات تتعلق بالتجارة الخارجية والاستثمار
أصدر المجلس قراراً يخص محتوى التقرير السنوي للهيئة العامة للتجارة الخارجية للعام المالي 1446/1447هـ، مطالباً الهيئة بتعزيز آليات متابعة فرص التصدير والاستثمار المتاحة عبر الملحقيات التجارية، وتقييم أثرها في إبرام الشراكات، مع تعزيز استفادة القطاع الخاص. جاء القرار عقب استماع المجلس إلى ملاحظات لجنة التجارة والاستثمار، التي تبعها عرض من نائب رئيس اللجنة معالي الأستاذ ثامر نصيف حول آراء الأعضاء في جلسة سابقة.
دعا المجلس الهيئة إلى التنسيق مع الجهات المختصة لحفظ مصالح المملكة في تسوية المنازعات التجارية الدولية، ودعم الجهود الرامية إلى تفعيل هيئة الاستئناف في منظمة التجارة العالمية. كما طلب دراسة أسباب قلة الكفاءات الوطنية المتخصصة في مجال التجارة الخارجية، وإيجاد حوافز لزيادة عدد المتخصصين.
إجراءات لتعزيز إدارة الدين والمالية العامة
في سياق منفصل، أصدر المجلس قراراً بخصوص التقرير السنوي للمركز الوطني لإدارة الدين للعام المالي 1446/1447هـ، حيث طلب من المركز تطوير نظام رقمي متكامل يعتمد على تقنيات البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة التحليل المالي وتوقع الفرص التمويلية. تم اتخاذ القرار بعد استعراض ملاحظات اللجنة المالية والاقتصادية، وتقديم رئيس اللجنة معالي الدكتور فهد التخيفي لآراء الأعضاء.
دعا المجلس المركز إلى بناء نموذج متقدم لإدارة المخاطر يعتمد على تنويع أدوات وآجال الدين، لتقليل التعرض لتقلبات الأسواق وتعزيز الاستدامة المالية. كما أشار إلى ضرورة التنسيق مع البنك المركزي السعودي لتوازن التمويل السيادي مع استدامة الائتمان الخاص، من خلال تحسين إدارة السيولة وتكاملها مع السياسة النقدية.
تطوير القطاع السياحي والبحري
تناول المجلس تقرير الهيئة السعودية للبحر الأحمر للعام المالي 1446/1447هـ، وقرر طلب تنسيق الهيئة مع الجهات ذات العلاقة لإعداد برنامج تحفيزي للاستثمار في المواقع السياحية، ما يساهم في رفع جاذبية الاستثمار وتعزيز مشاركة القطاع الخاص. جاء ذلك بعد استعراض ملاحظات لجنة الثقافة والرياضة والسياحة، وتقديم رئيس اللجنة الدكتور حسن الحازمي لآراء الأعضاء.
أمر المجلس الهيئة بتسريع تنفيذ منصة موحدة للأنشطة السياحية الساحلية، وإصدار التصاريح عبر نظام النافذة الواحدة. كما دعا إلى ربط مؤشرات الأداء بالأهداف الاستراتيجية لتقييم العوائد الاقتصادية للقطاع، وإعداد برنامج سنوي للفعاليات البحرية والساحلية يهدف إلى تنشيط الوجهات على مدار العام. وطالب الهيئة بخلق بيئة عمل جاذبة تدعم استقرار وتمكين القوى العاملة الوطنية.
مراجعات في قطاع النقل الجوي والقطاع التعليمي
استعرض المجلس التقرير السنوي للمؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية للعام المالي 1446/1447هـ، بعد استماع إلى تقرير لجنة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وتقديم رئيس اللجنة الدكتور عيسى العتيبي. أبدى الأعضاء عدة ملاحظات، أبرزها إشارة الدكتور إبراهيم القناص إلى توسع أعمال الخطوط السعودية وتأكيده على ضرورة تعزيز الاستدامة المالية.
طالب الدكتور فهد التخيفي المؤسسة بوضع خطة وطنية لتقليل العوامل التشغيلية التي تؤثر على تكلفة النقل الجوي الداخلي، في حين دعا الدكتور محمد العقيل إلى تطوير تجربة الحجاج عبر باقات ذكية تشمل الإقامة والتذاكر مع خدمات إرشاد وترجمة تقنية. كما طلبت الدكتورة عائشة عريشي وضع سقف للأسعار قرب مواعيد الرحلات ودراسة تعديل اسم المسافر عبر تطبيق الخطوط، مع فرض ضوابط لمنع المضاربة.
من جهة أخرى، شدد الدكتور محمد عشري على الاستفادة من خبرات المتقاعدين في برنامج التدوير الوظيفي، ودعا اللواء علي العسيري إلى تحسين قيمة الأسعار التنافسية وتسهيل استرداد المبالغ المستحقة للركاب. وأخيراً، طلبت اللجنة مزيداً من الوقت لدراسة جميع المقترحات والعودة بآرائها في جلسة لاحقة.
في مجال التعليم، ناقش المجلس التقرير السنوي للمركز الوطني للمناهج للعام المالي 1446/1447هـ بعد عرض لجنة التعليم والبحث العلمي وتقديم رئيس اللجنة الدكتور ناصر طيران. أشار الدكتور فيصل البواردي إلى ضرورة إنشاء برنامج دبلوم مهني متخصص وفق أفضل الممارسات العالمية لتأهيل الكوادر لتصميم المناهج. وطالبت الدكتورة لبنى العجمي بإكمال إطار وطني يضمن مواءمة المناهج مع المعايير الوطنية والنتائج المتوقعة، بالتعاون مع وزارة التعليم وهيئة تقويم التعليم والتدريب.
دعا سمو الأميرة الدكتورة الجوهرة آل سعود إلى تطوير منهج اللغة العربية في الصفوف الأولى ليشمل تطوير مهارات القراءة والكتابة والتفكير، بينما طلبت الدكتورة أمل الهزاني توسيع مناهج المرحلة المتوسطة بإضافة نماذج سعودية متميزة في الأدب والفنون والطب. وطلبت اللجنة كذلك مزيداً من الوقت لاستكمال دراسة المقترحات.
قضايا المياه والبيئة وإدارة الموارد
تطرق المجلس إلى التقرير السنوي للهيئة السعودية للمياه للعام المالي 1446/1447هـ، بعد سماع تقرير لجنة المياه والزراعة والبيئة وتقديم رئيس اللجنة الدكتور خالد زبير. دعا الدكتور عبدالله النجار الهيئة إلى وضع إطار وطني لحوكمة البيانات المائية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتكامل وجودة البيانات ودعم اتخاذ القرار.
طالبت الدكتورة ريمه اليحيا الهيئة بدراسة حالات المشتركين الذين تم تحميلهم تكاليف توصيل المياه والصرف الصحي بأسعار مرتفعة، والعمل على حلول ملائمة. كما طلب الدكتور عاصم مدخلي اعتماد فاتورة الكهرباء لتوصيل المياه للمنازل التي لا تزال في مرحلة إثبات الملكية، وإعادة تنظيم آلية احتساب التكلفة.
أضاف الدكتور صالح الشمراني طلباً لتنسيق الجهود مع الجهات ذات الصلة لتسريع إيصال خدمات المياه والصرف الصحي إلى الأحياء السكنية المشغولة. وفي ختام النقاش طلبت اللجنة تمديد الوقت لدراسة جميع الملاحظات والعودة بآرائها في جلسة لاحقة.
تقارير إضافية حول القطاعات المتنوعة
ناقش المجلس أيضاً التقرير السنوي لمركز الملك عبدالعزيز للخيل العربية الأصيلة للعام المالي 1446/1447هـ، بعد استعراض لجنة المياه والزراعة والبيئة وتقديم رئيس اللجنة الدكتور خالد زبير. وأبدى الأعضاء ملاحظاتهم وطلبوا مزيداً من الوقت لدراسة المقترحات.
أخيراً، استعرض المجلس التقرير السنوي للهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات للعام المالي 1446/1447هـ، بعد تقديم تقرير لجنة التجارة والاستثمار وتولي نائب رئيس اللجنة معالي الأستاذ ثامر نصيف. طالب الدكتور إبراهيم الحديثي الهيئة بتعزيز استخدام اللغة العربية في الإشراف على المؤتمرات والفعاليات. واختتمت اللجنة طلباً لتمديد فترة الدراسة والعودة بآرائها في جلسة قادمة.



