الملح الخفي يجهد الكلى بلا شعور – تحذير طبي من الدكتور فيصل شاهين

أوضح الدكتور فيصل عبد الرحيم شاهين، استشاري أول أمراض الكلى، أن الاستهلاك الزائد للملح يُعَدُّ من أهم السلوكيات الغذائية التي تُسهم في تصاعد معدلات ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والكلى على مستوى العالم. وأشار إلى أن كثيراً من الناس يتناولون كميات كبيرة من الملح يومياً دون أن يدركوا ذلك، نظراً لتواجد الصوديوم بنسب مرتفعة في الأغذية المصنعة والوجبات السريعة.
دور الصوديوم في الجسم ومتى يصبح خطرًا
بينما يلعب الملح دورًا أساسيًا في الحفاظ على توازن السوائل، نقل الإشارات العصبية، وضمان أداء العضلات بفضل احتوائه على الصوديوم، يتحول إلى مصدر خطر صحي عندما يتجاوز استهلاكه الحد الذي يحتاجه الجسم طبيعيًا.
تأثير الإفراط على الكلى
تُعَدُّ الكلى من أكثر الأعضاء التي تتأثر بارتفاع مدخول الملح، إذ تكلفها مهمة تنظيم مستويات الصوديوم وطرد الفائض عبر البول. عندما يزداد استهلاك الصوديوم، تُجبر الكلى على العمل بجهد أكبر للحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، مما قد يضعف كفاءتها مع مرور الوقت ويزيد من احتمالية تطور أمراض الكلى المزمنة، لا سيما لدى المرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو السكري.
العلاقة بين الصوديوم وارتفاع ضغط الدم
يزيد ارتفاع تركيز الصوديوم في الدم من احتباس السوائل وتضخم حجم الدم داخل الأوعية، ما يرفع ضغط الشرايين ويشكل عبئًا إضافيًا على كل من القلب والكلى. إذا استمر هذا الوضع لفترات طويلة، قد يتسارع تدهور وظائف الكلى وتظهر مضاعفات صحية خطيرة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الأنظمة الغذائية الغنية بالصوديوم ترتبط بارتفاع ضغط الدم وزيادة مخاطر أمراض القلب والكلى والسكتات الدماغية.
أحدث الدراسات وتحذيراتها
أظهرت مراجعة علمية أُصدرت عام 2024 من جامعة أكسفورد أن الإفراط في تناول الملح يسرّع من تدهور وظائف الكلى لدى المرضى المصابين بأمراض كلوية مزمنة، كما يزيد من احتمالات حدوث مضاعفات قلبية وعائية. وتعتمد توصيات منظمة الصحة العالمية على مجموعة واسعة من الأبحاث الدولية التي تثبت أن تقليل استهلاك الملح يساهم في حماية القلب والكلى والحد من الأمراض المزمنة المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.
حددت المنظمة الحد الأقصى للبالغين بـ5 جرامات من الملح يوميًا، ما يعادل تقريبًا ملعقة شاي صغيرة، أو ما لا يتجاوز 2000 ملغ من الصوديوم. إلا أن كثيرًا من المستهلكين يتجاوزون هذا الحد بسهولة نتيجة الاعتماد على الوجبات الجاهزة، المعلبات، اللحوم المصنعة، الصلصات، والمخبوزات التي تحتوي على نسب عالية من الصوديوم.
وأكد الدكتور شاهين أن المشكلة لا تقتصر على الملح المضاف إلى الطعام، بل تشمل ما يُعرف بـ«الملح الخفي» المتواجد في العديد من المنتجات الغذائية اليومية، وهو ما يجعل المستهلكين يستهلكون كميات غير محسوبة من الصوديوم دون إدراك.
نصائح عملية للحد من الصوديوم
وجه الدكتور شاهين مجموعة من الإرشادات لتقليل الأضرار الناجمة عن الملح، من بينها ضرورة قراءة ملصقات المنتجات قبل الشراء، واختيار الأغذية منخفضة الصوديوم، والحد من تناول الوجبات السريعة والأطعمة المصنعة. كما ينصح بزيادة استهلاك الخضروات والفواكه الغنية بالبوتاسيوم، واستخدام الأعشاب الطبيعية والتوابل لإضفاء النكهة بدلاً من الاعتماد المفرط على الملح. وأكد على تجنب وضع الملح على مائدة الطعام لتفادي الإضافة العشوائية.
واختتم الدكتور شاهين حديثه بالتأكيد على أن الاعتدال هو المفتاح الأساسي للحفاظ على الصحة، موضحًا أن تقليل استهلاك الملح لا يعني التخلي عنه تمامًا، بل الالتزام بالكمية التي توصي بها الجهات الطبية، لأن الوقاية تبدأ من العادات اليومية البسيطة التي يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا في صحة الإنسان على المدى الطويل.



