الرئيسيةعربي و عالميموجة هجرة جماعية غير مسبوقة إلى...
عربي و عالمي

موجة هجرة جماعية غير مسبوقة إلى سبتة ومليلية تواجه تصعيداً أمنياً

السياق والمحاولات

توافد آلاف المغاربة يوم الجمعة إلى محيط السياج الفاصل مع سبتة الخاضعة لإدارة إسبانيا، محاولين اجتيازه بطرق غير نظامية سواءً عبر التسلق أو السباحة من السواحل القريبة. במקבيل، شهدت محاولات مماثلة باتجاه مليلية تصاعداً ملحوظاً، حيث رصدت السلطات محاولات اقتحام جماعي لمعبر بني أنصار.

المواجهات والاعتقالات

أثناء محاولات العبور، تدخلت القوات المغربية والإسبانية لمنع الاقتراب من السياج، مما أدى إلى صدامات رشق خلالها الشبان الحجارة وطاردتهم القوات لمنع الوصول إلى المناطق الحدودية. أسفرت هذه الاشتباكات عن إصابات في كلا الطرفين نُقل المصابون إلى مستشفيات المدينة، بينما توجه آلاف الشباب إلى مدينة الفنيدق التي شهدت اكتظاظاً كبيراً.

التنسيق الإسباني‑المغربي

في يوم الخميس، أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عن اتفاق مدريد والرباط على تعزيز التعاون وتفعيل إجراءات إعادة المهاجرين الذين دخلوا سبتة بطريقة غير نظامية في أقرب وقت ممكن. وأكدت الوزارة على “تعزيز التنسيق والجهود” ومراجعة الترتيبات الخاصة بإعادة جميع الأشخاص الذين دخلوا سبتة بصورة غير قانونية وتطبيقها “في أقرب الآجال\). كما وصف الوزير الإسباني التعاون بأنه “مثالي” في مختلف المجالات بما فيها الهجرة.

التداعيات الإنسانية والقانونية

أفادت وسائل إعلام إسبانية بأن ما بين 1500 و2000 مهاجر دخلوا سبتة خلال نحو عشرة أيام، وسُجلت 19 حالة وفاة حتى الساعة 08:00 (ت.غ) خلال محاولات العبور بالبحر. وأكدت السلطات أن الجثث التي انتُشلت تعود لأشخاص قضوا أثناء محاولتهم بلوغ سبتة في الأيام الأخيرة. وفي يوليو/ تموز الجاري، قضت المحكمة العليا الإسبانية بعدم جواز الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يُعتقلون في البحر أثناء محاولتهم دخول سبتة أو مليلية سباحة.

من جهة أخرى، أشار مراسل الأناضول إلى عودة عدد من المهاجرين من سبتة إلى الفنيدق طوعاً بعد دخولهم المدينة خلال الأيام الماضية، ولاحظ توافد أعداد كبيرة إلى محطات القطار بعدة مدن للتوجه إلى شمالي المغرب، ما دفع المشرفين إلى تعليق بعض الرحلات.

الخلفية الاقتصادية والاجتماعية

يأتي هذا التصاعد في ظل أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة تدفع شباباً من دول إفريقية بينها المغرب إلى السعي للوصول إلى أوروبا عبر طرق غير نظامية. وفي مايو/ أيار 2024، ذكر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المغربي أن نحو 1.5 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً لا يعملون ولا يتابعون الدراسة أو التدريب. وأعلن المغرب في فبراير/ شباط الماضي تراجع معدل البطالة إلى 13 بالمئة خلال 2025، مقابل 13.3 بالمئة في 2024، مع استحداث الاقتصاد نحو 193 ألف فرصة عمل، وفق المندوبية السامية للتخطيط.