رسوم ترامب الجمركية على ستين دولة تشعل نقاشاً عالمياً

الرسوم الجمركية الجديدة وتطبيقها
أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية إضافية على الواردات القادمة من ستين دولة، وبدأ سريان هذه الرسوم في الرابع والعشرين من يوليو الجاري. تتراوح النسبة بين عشرة واثنين ونصف بالمئة حسب الدولة، وتحل هذه الإجراءات محل رسوم سابقة كانت تُطبق بنسبة عشرة بالمئة وانتهت في اليوم السابق.
الرفض الدولي والتبريرات
صرّح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان بأن بلاده ترفض الإجراءات الأحادية وتؤكد أن الحروب التجارية لا تفيد أي طرف. أشارت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس إلى أن قوانين العمل في الاتحاد توفر إجازات مدفوعة وظروف عمل جيدة، وبالتالي فإن الادعاءات الأمريكية بشأن العمل القسري لا أساس لها. وصف وزير الخارجية البرازيلي الإجراءات بأنها تعسفية وغير معقولة وغير قانونية، وأعلن عن نية الرد بالمثل وتقديم شكوى إلى منظمة التجارة العالمية. أعربت اليابان وكندا وأستراليا عن معارضتها للزيادة الجمركية.
التداعيات الاقتصادية والآراء
الخبير الاقتصادي المغربي محمد نظيف criticised سياسة ترامب القائمة على رفع الرسوم الجمركية، معتبرًا أنها لا تحقق نتائج اقتصادية للولايات المتحدة بقدر ما تسهم في تأجيج الحرب التجارية العالمية، وأنها تفتقر إلى البعدين الاقتصادي والجيوسياسي، خاصةً أن الصين تعامل الولايات المتحدة بالمثل في كثير من الحالات. أضاف أن الولايات المتحدة لا تستفيد كثيرًا من هذه السياسة، فضلًا عن المعارضة التي تواجهها على المستوى الداخلي. وتوقع نظيف أن يصدر عن الاتحاد الأوروبي رد فعل اقتصادي بعد تخفيضه للرسوم على الواردات الأمريكية، مشيرًا إلى أن الاتحاد وافق في يونيو/ حزيران الماضي على اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة يهدف إلى إزالة الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية.
وبحسب بيانات رسمية، سجلت الولايات المتحدة خلال 2025 عجزًا في تجارة السلع بلغ 1.24 تريليون دولار، قابله فائض قدره 339 مليار دولار في تجارة الخدمات، ما أدى إلى عجز تجاري إجمالي بلغ 901.5 مليار دولار. وتراجع العجز التجاري مع الصين من 295 مليار دولار في العام 2024 إلى 202 مليار دولار في 2025، وانخفض العجز مع الاتحاد الأوروبي من 235 مليار دولار إلى 218 مليارًا، ومع اليابان من 68 مليار دولار إلى 63 مليارًا. في المقابل، ارتفع العجز التجاري مع تايلاند من 45 مليار دولار إلى 71 مليارًا، ومع ماليزيا من 24 مليار دولار إلى 30 مليارًا.
وأظهر إحصاءات أن حصة الولايات المتحدة من التجارة الخارجية انخفضت من 10.3 بالمئة في العام 2024 إلى 10.1 بالمئة بالعام 2025، بينما ارتفعت حصة الصين من 12.6 بالمئة بالعام 2024 إلى 12.8 بالمئة بالعام 2025. وبلغ إجمالي التجارة الخارجية الأمريكية من السلع والخدمات خلال 2025 نحو 5.5 تريليونات دولار، بواقع صادرات قيمتها 2.1 تريليون دولار، وواردات قيمتها 3.4 تريليونات دولار، وفق بيانات وزارة التجارة الأمريكية. وفي المقابل، بلغ إجمالي التجارة الخارجية للصين خلال 2025 نحو 45 تريليون يوان (6.4 تريليونات دولار)، ما عزز موقعها بوصفها أكبر دولة في تجارة السلع عالميًا.
وأوضح نظيف أن الثقل الاقتصادي للدول العربية والإفريقية يبقى محدودًا في التجارة الخارجية الأمريكية، وأن هذه الدول لا تمتلك القدرة الاقتصادية أو التفاوضية لمواجهة ترامب، سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية، بسبب غياب تكتل فعال. وشدد على ضرورة إقامة تكتل اقتصادي عربي إفريقي إسلامي، لتوظيفه ورقةً تفاوضية في الحرب التجارية.
ويُدافع ترامب عن سياسة رفع الرسوم الجمركية باعتبارها وسيلة لتقليص العجز التجاري وحماية الصناعات الأمريكية، لا سيما قطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات، فضلًا عن زيادة الإيرادات الجمركية.



