شهادات الحياة بين شائعات الوفاة في الوسط الفني

إصدار شهادة وفاة لشخص فارق الدنيا أمر يسير، لكن العثور على ما يُسمّى «شهادة حياة» يظل أمرًا نادرًا؛ أي وثيقة تُثبت أن دمك لا يزال يتدفق، وأن تنفسك طبيعي، وأن دماغك سليم، وأن روحك باقية داخل الجسد.
انتشار الشائعات وتأثيرها
تتسلل الأنباء الكاذبة عن الموت إلى أوساط التواصل، وتتحول إلى شبكة صيد تصيد أصحابها، حيث يتحول الأصدقاء والمتابعون إلى ناقلين لتلك الأوهام بدوافع الخوف أو المحبة غير المدركة. يزداد القلق عندما تنتشر شائعة مزعجة، ولا يجد المتلقي سوى سؤال الأسئلة عبر القنوات المختلفة، فيبحث عن إجابة تُطمئن قلبه.
متى يصبح الخوف دافعًا لتداول الأكاذيب؟
تُطرح مسألة هامة: هل يدفعنا حبنا لمن نعتز بهم إلى نشر الأخبار بسرعة البرق، أم أن هناك من يسعى إلى زرع الفزع في القلوب من خلال أكاذيب مخططة، لتغمر الأحبة بالحزن والأسى؟
حالات حديثة من شائعات الوفاة
في الأيام القليلة الماضية، نفى الفنان المصري تامر عبد المنعم، وكيل وزارة الثقافة ورئيس البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية، صحة الأخبار التي انتشرت على منصة «تيك توك» حول وفاته. شدد تامر على اتخاذ الإجراءات القانونية ضد أصحاب الحسابات التي روجت لتلك الشائعة، وأبدى سخرية واضحة عندما أشار أحد مقاطع الفيديو إلى أن جنازة الفقيد ستُجرى في كنيسة المرعشلي، قائلاً: «حتى لو مت، كيف أخرج من كنيسة المرعشلي؟».
وبنفس السياق، انتشرت قبل حوالي شهر شائعة عن وفاة الفنان الكويتي عبد الله الرويشد، وتلتها شائعات حول الزعيم عادل إمام. كذلك اضطر الفنان محمد صبحي إلى ظهور فيديو يوضح أنه لم يُدخل العناية المركزة كما زُعم، داعيًا صانعي الشائعات إلى التحلي بالصبر، مشيرًا إلى أن المرض قد يأتي في أي لحظة، وأن الموت هو مصير الجميع.
صعوبة التعامل مع الشائعات في العصر الرقمي
تُعد شائعات الوفاة في الوسط الفني والإعلامي من الظواهر المتفشية، وتزداد صعوبة مواجهتها بسبب حساسيتها وسرعة انتشارها في زمن التقنية المتقدمة. يكمن الحل في تتبع مصادر هذه الأنباء ومقاضاة من يساهم في نشرها دون تحقق، فالمسؤولية تقع على كل من يروج لمعلومات غير مؤكدة، سواء كان ذلك جهلًا أو تعمدًا.
يتجلى التحدي حين يفرّغ البعض في مجموعات واتساب أو على منصات التواصل الاجتماعي معلومات غير موثوقة، ساعيًا إلى التفرد أو الشهرة السريعة. إذا تحلى الأفراد بالقليل من الحكمة والصبر، يمكنهم الوصول إلى الخبر المؤكد وتجنّب الوقوع في فخ الزلل.
نصائح للمتضررين من الشائعات
من يواجه مثل هذه «السهم السام» يُنصح بعدم الانغماس في إبداء الرأي حول من حوله، فالأشخاص قادرون على اتخاذ إجراءات عندما يسمعون شائعة رحيل أحدهم. ما يلزم هو الاستعداد لتقديم وثائق تثبت استمرار الحياة إذا طلبت الجهات ذلك.
وفي ختام الرسالة، يرفع الكاتب صوته مع عبد العزيز العميري قائلاً: «أبقى دارًا لكل لاجئ، وحكايةً للأطفال لتسليتهم، فأحرسهم في ليالي السهر».



