الرئيسيةعربي و عالميتغيرات البيانات الحية تدفع الفيدرالي نحو...
عربي و عالمي

تغيرات البيانات الحية تدفع الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة

أظهر تحليل خبراء السوق لنتائج اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في يونيو أن الفائدة ظلت معلنةً عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، غير أن النبرة الرسمية صارت أكثر صرامة؛ فتم حذف أي إشارة إلى احتمال خفض الفائدة، وعادت السيطرة على التضخم لتصبح الهدف الأسمى في سياسات البنك المركزي. هذا التحول أسفر عن موجة بيع قوية في وول ستريت، بحيث انخفض مؤشر داو جونز بأكثر من 500 نقطة، مسجلاً أسوأ رد فعل للسوق تجاه رئيس جديد للمؤسسة منذ عام 1994.

ارتفاع توقعات الفائدة للعام المقبل

يكشف ما يُعرف بـ«مخطط النقاط» المحدث لعام 2026 عن حجم التغيّر في توقعات الأعضاء؛ حيث ارتفع المتوسط الوسيط لتوقعات معدل الفائدة إلى 3.8% بنهاية العام، مقابل 3.4% في مارس الماضي. ويؤكد مادور كاكار، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إليفيت للخدمات المالية، أن هذا الارتفاع يعكس تحولاً واضحاً نحو خيار رفع الفائدة بدلاً من خفضها، خصوصاً في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة بلغت 4.2% في مؤشر أسعار المستهلكين و3.8% في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، أرقام تفوق بكثير الهدف المعلن من قبل البنك وهو 2%.

انقسام داخل اللجنة يفضي إلى تشديد السياسة

أظهر التقرير وجود انقسام حاد داخل اللجنة يميل إلى التشديد. ففيرجي فاليشا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في شركة سنشري فاينانشال، صرح بأن تسعة من أصل تسعة عشر عضوًا في اللجنة يتوقعون الآن رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل خلال العام، في حين لم يكن هناك أي توقع من هذا النوع قبل عدة أشهر. هذا التحول يعكس مخاوف جادة من استمرار الضغوط التضخمية رغم تباطؤ النمو الاقتصادي، كما رفع البنك توقعاته لتضخم نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.6% بحلول نهاية العام.

إلغاء آلية التوجيه المسبق

من أبرز ما يميز المرحلة القادمة تحت قيادة الرئيس كيفين وارش ليس مجرد الأرقام، بل إلغاء ما كان يعرف بآلية التوجيه المسبق التي اعتمدتها الأسواق لسنوات. وأوضح حمزة دويك، رئيس قسم التداول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك ساكسو، أن الخطاب الإعلامي المصاحب للقرار والبيان المختصر للمسؤول الجديد يبرزان نية الفيدرالي في التخلي عن توجيه الأسواق مسبقاً، والعودة إلى نهج يعتمد بالدرجة الأولى على البيانات الاقتصادية الفورية. هذا التوجه يضع عبء الترقب على عاتق المستثمرين، ويترك الباب مفتوحاً أمام تحركات في كلا الاتجاهين.

انعكاسات على الأسواق المالية

استجابةً لهذا التحول، قام الاستراتيجيون في وول ستريت بإعادة تسعير توقعاتهم على الفور، وأجلوا أي توقعات بخفض الفائدة في المستقبل القريب. إذ انخفض مؤشر إس أند بي 500 بنسبة 1.2{percent}، وتراجع مؤشر ناسداك بنحو 1.3{percent}. في السابق، اعتادت الأسواق الاعتماد على ما كان يُعرف بـ«التوجيهات المستقبلية الفضفاضة» التي سادت خلال عهد جيروم باول، حيث كان البنك المركزي يمهد للخطوات القادمة قبل اتخاذها لتخفيف الصدمات.

أما الآن، فإن نهج الرئيس وارش يستند إلى إلغاء هذه التوجيهات بالكامل وتشكيل خمس فرق عمل متخصصة لمراجعة سياسات التواصل والتضخم، في إشارة إلى عودة إلى المدرسة النقدية التقليدية الصارمة.\n

{ }