الرئيسيةعربي و عالميناجون من إبادة سربرنيتسا: وفاة ملاديتش...
عربي و عالمي

ناجون من إبادة سربرنيتسا: وفاة ملاديتش لا تمحو جرائمه ولا تعيد القتلى

أكد ناجون وشهود عايشوا فظائع إبادة سربرنيتسا في البوسنة والهرسك، أن رحيل مجرم الحرب الصربي راتكو ملاديتش في سجنه بلاهاي لا يغلق ملف الجرائم التي ارتكبها، داعين إلى التمسك بذكرى الضحايا وعدم نسيان المأساة التي هزت المدينة.

ردود فعل قادة الناجين على وفاة ملاديتش

وفي تصريح له عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، قال مدير مركز سربرنيتسا التذكاري، أمير سولياجيتش: “مات ملاديتش، لكن ذلك لا يغير شيئاً. المقابر الجماعية لا تُمحى والقتلى لا يعودون”. وشدد سولياجيتش على أن موت ملاديتش لن يحوله إلى شخصية تاريخية، مضيفاً: “مات في السجن مداناً بالإبادة الجماعية وغيرها من أخطر الجرائم. يجب ألا نسمح بموت الحقيقة والمسؤولية والذاكرة”.

من جانبها، قالت نائبة رئيس جمعية أمهات سربرنيتسا، قادة هوتيتش، إن رفض طلب الإفراج عن ملاديتش لأسباب صحية يعد أمراً مهماً. وأضافت: “كان محكوماً بالسجن المؤبد، وسيسجل التاريخ أنه مات في السجن وهو يقضي هذه العقوبة”. وأوضحت هوتيتش أنها لم تكن لتضطر اليوم للبحث عن رفات أحبائها لولا أوامر ملاديتش، وتابعت: “نبحث اليوم عن عظام أحبائنا في المقابر الجماعية بسبب أوامره. فليكن موته عبرة لعائلته ولمن صفقوا لأفعاله”.

انتصار للعدالة رغم الموت

وأشار رئيس جمعية ضحايا وشهود الإبادة الجماعية، مراد طاهيروفيتش، إلى الضغوط التي مورست مؤخراً للإفراج عن ملاديتش بسبب حالته الصحية، قائلاً: “بقي في السجن حتى نهاية حياته، وهذا انتصار للعدالة”.

ملاديتش: 16 عاماً من الاختباء حتى الاعتقال

وُلد راتكو ملاديتش عام 1942 في قرية بوزانوفيسي قرب بلدة كالينوفيك شرقي البوسنة والهرسك، وتلقى تدريبه العسكري في بلغراد، ثم خدم في الجيش الشعبي اليوغوسلافي. في مايو 1992، عُين رئيساً لهيئة أركان جيش جمهورية صرب البوسنة، وظل في منصبه حتى عام 1996.

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أول لائحة اتهام بحقه في 24 يوليو 1995، قبل أن يفر إلى صربيا بعد انتهاء الحرب، حيث تمكن من الاختباء لنحو 16 عاماً. ورغم إعلان السلطات الصربية مراراً عدم تمكنها من العثور عليه، ظهرت ادعاءات بأن أشخاصاً داخل مؤسسات الدولة وفروا له الحماية خلال سنوات اختفائه. وأظهرت تسجيلات بثها برنامج تلفزيوني محلي ملاديتش وهو يظهر وسط تجمعات عامة ويلتقي بأشخاص ويلتقط صوراً معهم خلال فترة كان مطلوباً فيها للعدالة الدولية.

في 26 مايو 2011، ألقت السلطات الصربية القبض عليه في قرية لازاريفو قرب مدينة زرينيانين، ثم سلمته إلى المحكمة في لاهاي في 31 مايو من العام ذاته. بدأت محاكمته في 16 مايو 2012، حيث رفض التهم الموجهة إليه. وكان ملاديتش يُعد أحد أبرز المسؤولين عن مجزرة سربرنيتسا، التي قُتل فيها أكثر من 8 آلاف بوشناقي في يوليو 1995، والتي صنفتها المحاكم الدولية إبادة جماعية.