هل تعود الولايات المتحدة لتشغيل عملية 'الفارس الخشن' ضد الحوثيين؟

تصعيد الحوثيين وخيارات واشنطن
شهدت الهجمات التي يشنها الحوثيون في البحر الأحمر وباب المندب تصاعداً ملحوظاً، مما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى تحذير من توسيع نطاق الحرب إذا استمرت الجماعة المدعومة من إيران في استهداف السفن.
ويرى محللون عسكريون أميركيون، في مقابلاتهم مع موقع “سكاي نيوز عربية”, أن هذا التصعيد قد يدفع واشنطن إلى إعادة النظر في خياراتها العسكرية باليمن، بما فيها احتمال استئناف عملية “راف رايدر/الفارس الخشن”؛ لكنهم يحذرون من أن فتح جبهة جديدة ضد الجماعة سيزيد الضغوط على القوات الأميركية التي تواجه بالفعل إيران، وربما يفرض إعادة توزيع الموارد والقدرات بين أكثر من مسرح عمليات.
عملية فارس الخشن: ما نعرفه
وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز”, تدرس إدارة ترامب توجيه ضربات إلى قوات الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن، وذلك بعد نحو أسبوعين من الضربات الجوية اليومية ضد إيران؛ وإذا حدث ذلك فسيكون أول تحرك عسكري كبير ضد الحوثيين منذ عملية “راف رايدر/الفارس الخشن” التي نفذتها وزارة الدفاع الأميركية واستمرت 52 يوماً في اليمن قبل أكثر من عام.
وأثناء تلك العملية التي انطلقت في مارس 2025، استهدفت القوات الأميركية أكثر من ألف هدف، ما أدى إلى إضعاف كبير لقدرات الحوثيين في مجالات الصواريخ والرادارات والطائرات المسيّرة، وأعلن الرئيس ترامب allora أن العملية حققت نجاحاً.
بعد ذلك توصلت الولايات المتحدة إلى اتفاق يقضي بوقف العملية مقابل إنهاء هجمات الحوثي على السفن، حيث قال ترامب آنذاك: “لقد أعطونا كلمتهم بأنهم لن يستهدفوا السفن مجدداً، ونحن نحترم ذلك\).
الضغوط على القوات الأميركية
حالياً لا توجد في البحر الأحمر سوى سفينة حربية أميركية واحدة، المدمرة “يو إس إس غونزاليس”، بينما كانت المواجهات السابقة ترى البحرية الأميركية تنشر مجموعة قتالية كاملة لحاملة طائرات قبالة السواحل، تضم الحاملة نفسها وجناحها الجوي وعدداً من المدمرات المزودة بصواريخ للدفاع الجوي واستهداف المواقع البرية.
ومع ذلك كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلا عن مسؤولين أميركيين أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في الشرق الأوسط عبر نشر قوات إضافية وكوادر طبية وأسلحة، ما يمنح الرئيس دونالد ترامب خيارات أوسع للتعامل مع إيران ووكلائها، ويمنح الإدارة أيضاً قدرة أكبر على تنفيذ عمليات ضد جماعة الحوثي بالتزامن مع تصاعد تهديدات أمن الملاحة في البحر الأحمر.
الضربات المباشرة ومستقبل المواجهة
وقال نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط مايك ملروي، في حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”, إن الحوثيين بدأوا بالفعل في عرقلة شحنات الطاقة السعودية المارة عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية بصورة كبيرة.
وأضاف ملروي أن هذا التصعيد سيزيد من الضغوط الواقعة على القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، مضطرين إلى إعادة ترتيب أولوياتهم العسكرية وتحديد الجبهة التي ينبغي التركيز عليها، وقد يضطرون إلى إعادة نشر موارد وقدرات عسكرية إضافية لاحتواء التهديد في هذا المسرح، على حساب قيادات عسكرية مسؤولة عن مسارح جغرافية أخرى.
ومن جانبه شدد مدير مركز التحليل العسكري والسياسي في معهد هدسون ريتشارد وايتز على أن طهران تلجأ إلى “إطلاق العنان” للحوثيين كأحد أشكال التصعيد الأفقي لتوسيع نطاق الضغوط على دول المنطقة والاقتصاد العالمي، ما يزيد الضغوط الدولية على الولايات المتحدة لوقف هجماتها ضد إيران.
لكن وايتز رأى أن الرد الأميركي المرجح في المرحلة الأولى يتمثل في توجيه ضربات مباشرة ضد مواقع وقدرات الحوثيين، بينما تكون الاستجابة الأكثر فاعلية على المدى البعيد هي تعزيز سلطة الحكومة اليمنية لتقليل نفوذ الجماعة وإضعاف قدرتها على تهديد الملاحة الإقليمية والدولية.
ويشير قادة أميركيون سابقون إلى أن خوض حرب على جبهتين يطرح تحديات كبيرة، خاصة فيما يتعلق بتوافر القوات القتالية الأميركية؛ فقال نائب الأدميرال المتقاعد كيفن دونيغان إن الأمر يعتمد في النهاية على مدى تصعيدنا للعمليات ضد إيران، مضيفاً أن الولايات المتحدة لم تستخدم حتى الآن كامل قدراتها.
وتنشر الولايات المتحدة حالياً أكثر من 12 سفينة حربية، بينها حاملتا طائرات، إضافة إلى dozens of fighter jets في المنطقة، وأفاد مسؤولون عسكريون هذا الأسبوع بأن البنتاغون يرسل المزيد من مقاتلات F-16 الهجومية من ألمانيا وطائرات F-35 الشبحية من بريطانيا إلى منطقة الخليج.
وأختتم دونيغان بالقول: “أعتقد أن الحوثيين سيحاولون البقاء دون العتبة التي تستدعي تدخلاً أميركياً مباشراً، ومع ذلك فمن الصعب التنبؤ بسلوك الحوثيين\).



