إزالة سوريا من قائمة الإرهاب تفتح آفاقاً مالية واستثمارية

أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الاثنين عن رفع سوريا رسمياً من قائمة الدول الراعية للإرهاب بعد انتهاء مهلة المراجعة في الكونغرس التي استمرت 45 يوماً، وأصبح القرار نافذاً فور صدوره ليبقى كل من إيران وكوبا وكوريا الشمالية فقط على القائمة.
الآثار المالية والمصرفية
أوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن سوريا لم تعد خاضعة للقيود المفروضة على الدول المدرجة في قائمة الإرهاب، ما يتيح للمؤسسات المالية الأمريكية تقديم الخدمات لها، ومعالجة المدفوعات المرتبطة بالمصارف السورية، وفتح علاقات مراسلة مصرفية معها، بشرط استبعاد أي تعامل مع أشخاص أو كيانات ما زالت تحت عقوبات.
علاقات المراسلة ضرورية لتنفيذ التحويلات والتجارة الخارجية وتسوية المدفوعات بالدولار؛ ومن دونها يظل المصرف السوري معزولاً حتى لو زالت العقوبات المباشرة عنه.
الاستثمار والمساعدات وإعادة الإعمار
كان تصنيف الدولة راعية للإرهاب يترتب عنه أربع مجموعات أساسية من القيود الأمريكية: تقييد المساعدات الخارجية، حظر صادرات ومبيعات الدفاع، تشديد الرقابة على المواد ذات الاستخدام المزدوج، وفرض قيود مالية وتجارية أخرى، إضافة إلى إلزام الولايات المتحدة بمعارضة بعض القروض المقدمة للدولة المصنفة عبر البنك الدولي والمؤسسات المالية الدولية.
إزالة التصنيف تزيل الأساس القانوني لهذه القيود عندما تكون ناتجة عن التصنيف نفسه، مما يوسع مساحة التعاون المالي والمساعدات والاستثمار.
وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت إن الخطوة ستساعد في جذب مزيد من الاستثمارات إلى سوريا ودعم الاستقرارين الاقتصادي والسياسي، لكنه حذر من أن الأموال لن تتدفق تلقائياً، إذ سيتعين على الشركات والمصارف تحديث تقييماتها القانونية، وفحص الشركاء السوريين، والتأكد من عدم ارتباطهم بأفراد أو شبكات ما زالت مدرجة على قوائم العقوبات.
ما يبقى من القيود
الإزالة لا تلغي العقوبات الموجهة ضد بشار الأسد وشركائه المتهمين بانتهاكات حقوق الإنسان، وتجار مخدر الكبتاغون، وعناصر تنظيم داعش والقاعدة، والوكلاء المرتبطين بإيران.
كما لا يعني السماح التلقائي بتصدير الأسلحة أو جميع التقنيات الأمريكية إلى سوريا، لأن بعضها يخضع لقواعد تصدير وتراخيص منفصلة تحتاج إلى قرارات وإجراءات تنظيمية أخرى.
وشددت الخزانة على أن تخفيف القيود لا يغير موقفها من مكافحة الإرهاب ولا التزامها بمحاسبة من وصفتهم بـ”الجهات السيئة” داخل سوريا.
وبالتزامن مع شطب الدولة، ألغت واشنطن الإدراج المتبقي لجبهة النصرة، المعروفة لاحقا باسم هيئة تحرير الشام، ككيان إرهابي عالمي مصنف بشكل خاص، وحذفت الهيئة من قائمة الأشخاص والكيانات المحظورة لدى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.
صفحة من الماضي
وصف الرئيس السوري أحمد الشرع القرار بأنه “تاريخي”، وقال في كلمة مصورة إن سوريا تنفض عنها “وصمة سوداء” وتمزق صفحة من ماضيها للانتقال إلى التنمية والإعمار.
وأكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن التصنيف ارتبط بسياسات النظام السابق ولم يكن خياراً للشعب السوري، معتبراً رفعه نتيجة للتحول الذي أحدثه السوريون والتزام الدولة الجديدة بالتعاون مع المجتمع الدولي.



