الرئيسيةعربي و عالميأسعار البنزين في أمريكا تنخفض دون...
عربي و عالمي

أسعار البنزين في أمريكا تنخفض دون 4 دولارات بفضل الاتفاق مع إيران

رافق الطلب المتزايد على وقود السيارات في الولايات المتحدة خلال فعاليات بطولة كأس العالم تراجع ملحوظ في متوسط أسعار التجزئة للبنزين، حيث هبط إلى ما دون عتبة 4 دولارات للجالون للمرة الأولى منذ منتصف شهر أبريل. يأتي هذا الانخفاض في أعلى مراحل استهلاك الوقود بالتزامن مع التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، والذي ينص على إعادة فتح مضيق هرمز، ذلك الممر الحيوي الذي تمر عبره إمدادات النفط العالمية.

انخفاض النفط الخام وتأثير الاتفاق

سجلت أسعار النفط الخام تراجعاً تجاوز 4 دولارات للبرميل يوم الاثنين الماضي، عقب الإعلان عن توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى إنهاء حرب استمرت زهاء أربعة أشهر. وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن هذه الخطوة، فيما لا تزال ملامح الاتفاق النهائي غير واضحة المعالم.

تأثيرات سياسية واقتصادية للانخفاض

من المتوقع أن يخفف انخفاض أسعار المحروقات بعض الأعباء عن إدارة ترمب، التي سبق أن تعهدت بخفض تكاليف الطاقة على المواطنين. وكان الرئيس ترمب والنواب الجمهوريون، الذين يستعدون لخوض انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل سعياً للحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي الكونغرس، قد واجهوا موجة من الانتقادات بسبب الارتفاع السابق في أسعار الوقود.

ويُعتبر تجاوز سعر البنزين حاجز 4 دولارات للجالون بمثابة عتبة نفسية مؤثرة، إذ يبدأ المستهلكون عندها بتعديل سلوكياتهم الاستهلاكية كخفض استخدام الوقود. وأوضح ترمب أن نص الاتفاق سينشر عقب التوقيع الرسمي يوم الجمعة، والذي تضمن أيضاً الإعلان عن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، لكن خبراء يرون أن عودة الملاحة إلى طبيعتها قد تستغرق أسابيع نظراً لصعوبة عملية إزالة الألغام من الممر المائي.

تحذيرات من استمرار الهشاشة

صرح باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البترول في شركة جازيودي، قائلاً: “يتمثل الاختبار الحقيقي الآن في مضيق هرمز، حيث ستكون أي إعادة فتح للمضيق واستئناف تدفقات النفط الطبيعية أوضح إشارة على استدامة هذا الانفراج. في الوقت الراهن، قد يستمر المتوسط الوطني في الانخفاض، شريطة عدم حدوث تراجع حاد واستمرار الولايات المتحدة وإيران في اتخاذ خطوات إيجابية.”

وبلغ متوسط أسعار البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 3.997 دولاراً للجالون يوم الأربعاء، متراجعاً دون 4 دولارات لأول مرة منذ منتصف أبريل، وفقاً لبيانات جازبودي. ومع ذلك، تظل الأسعار أعلى بنحو 90.8 سنتاً مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي. وكان متوسط الأسعار على المستوى الوطني قد سجل 4.065 دولاراً يوم الاثنين، بحسب جمعية السيارات الأمريكية.

وكشف دي هان أن الأمريكيين أنفقوا مجتمعين حوالي 46 مليار دولار إضافية على البنزين منذ اندلاع الحرب وحتى يوم الاثنين المنصرم. وقد قفزت أسعار البنزين فوق 4 دولارات في أواخر مارس بعد أن أغلقت إيران معظم خطوط الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره قرابة خُمس تدفقات النفط العالمية. وفي شهر مايو، تجاوز معدل التضخم الاستهلاكي 4% للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات. وساهم انخفاض أسعار البنزين في اعتدال توقعات التضخم لدى المستهلكين هذا الشهر، وفقاً لوزارة العمل، لكن من غير الواضح ما إذا كان هذا التحسن سيستمر أم لا.

وأعرب بيارن شيلدروب، كبير محللي السلع في بنك إس إي بي، عن قلقه قائلاً: “هذا هيكل هشّ، قابل للانهيار بسهولة. قد توجد تفاصيل يصعب تجاوزها”، في إشارة منه إلى مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية.

ويواجه سوق البنزين الأمريكي أزمة إمدادات وشيكة، إذ يهدد الطلب المحلي القوي وصادرات الوقود الكبيرة بإجهاد المخزونات الشحيحة أصلاً، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار مجدداً. ففي الأسبوع الأول من يونيو، هبطت مخزونات البنزين إلى أدنى مستوى موسمي لها منذ عقد، مسجلة 215.1 مليون برميل فقط، وفقاً لبيانات حكومية.

وحذر توم كلوزا، كبير مستشاري الطاقة في شركة جلف أويل، من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً إذا لم يُحرز تقدم ملموس في فتح المضيق، وإعادة تفعيل التأمين على السفن، وكبح جماح العنف الذي تمارسه الجماعات الموالية لإيران.