إيرادات المنشآت الصغيرة والمتوسطة تتجاوز 720 مليار ريال في المملكة

أظهرت أحدث الإحصاءات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء أن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة يواصل تحقيق أداء اقتصادي قوي، حيث تجاوزت إيراداته التشغيلية 1.720 مليار ريال، مسجلاً نمواً سنوياً يقدر بـ 7.0% مقارنةً بالعام السابق. يأتي هذا الارتفاع في إطار مؤشر جديد يبرز توسع دور هذا القطاع الحيوي في النشاط الاقتصادي الوطني، وتستمر زخمة النمو مدفوعةً ببرامج التمكين والدعم المتوافقة مع أهداف رؤية السعودية 2030.
نفقات وتعويضات العاملين
وفقاً للبيانات الأخيرة، بلغت النفقات التشغيلية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة 762.9 مليار ريال، مع نمو سنوي قدره 5.7%. كما ارتفعت تعويضات العاملين إلى 244.2 مليار ريال، مسجلةً زيادة بنسبة 7.1% على أساس سنوي.
توزيع الإيرادات والنفقات حسب القطاعات
تصدرت تجارة الجملة والتجزئة القائمة بأكبر حصة من الإيرادات التشغيلية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، حيث بلغت 261.7 مليار ريال أي ما يعادل 36.3% من إجمالي الإيرادات. تحتل الصناعة التحويلية المرتبة الثانية بحصة 19.3%، تليها قطاع التشييد بنسبة 15.7%. أما باقي الأنشطة الاقتصادية فشكلت معاً نحو 28.7% من إجمالي الإيرادات.
من ناحية النفقات التشغيلية، احتل قطاع تجارة الجملة والتجزئة الصدارة أيضاً بنسبة 42.9% من إجمالي النفقات، وتلتها الأنشطة الاقتصادية الأخرى (23.5%) ثم الصناعة التحويلية (20.5%) وقطاع التشييد (13.1%).
تفصيل هيكل القطاع حسب حجم المنشآت
المنشآت الصغيرة سجلت إيرادات تشغيلية بلغت 444.5 مليار ريال، لتستحوذ على النصيب الأكبر من إجمالي إيرادات الفئة. وقد قدمت تجارة الجملة والتجزئة 207 مليارات ريال من هذه الإيرادات، أي 46.5%، بينما بلغت حصة الصناعة التحويلية 12.3% وحصة التشييد 11.6%، وشكلت الأنشطة الأخرى 29.6%. بلغت النفقات التشغيلية للمنشآت الصغيرة 665.8 مليار ريال، وبلغت تعويضات العاملين 193.3 مليار ريال.
أما المنشآت متناهية الصغر فقد حققت إيرادات تشغيلية قدرها 478.7 مليار ريال، مع سيطرة تجارة الجملة والتجزئة على 65% من هذه الإيرادات. سجلت هذه الفئة نفقات تشغيلية بقيمة 222.1 مليار ريال، وتعويضات للعاملين وصلت إلى 50.5 مليار ريال.
بالنسبة للمنشآت المتوسطة، بلغت إيراداتها التشغيلية 797.5 مليار ريال، وتصدرت الصناعة التحويلية إيراداتها بنسبة 29.6%، تلتها الأنشطة الاقتصادية الأخرى (33.8%)، ثم تجارة الجملة والتجزئة (19.6%) وقطاع التشييد (17%). سجلت النفقات التشغيلية للمتوسطة 347.4 مليار ريال، بينما بلغت تعويضات العاملين 141.4 مليار ريال.
آراء رجال الأعمال حول الأداء
أشاد رجل الأعمال محمد الحماد بالنتائج قائلاً: «الأرقام التي سجلتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة تعكس حجم التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة». وأكد أن هذا النمو لم يتحقق لولا الرؤية الطموحة التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والمتابعة الحثيثة من ولي العهد.
وأضاف الحماد أن رؤية 2030 نجحت في خلق بيئة أعمال أكثر جذباً للاستثمار وتشجيعاً لريادة الأعمال، مشيرًا إلى أن تجاوز الإيرادات التشغيلية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة حاجز 720 مليار ريال يُظهر نجاح برامج التنويع الاقتصادي. وأوضح أن سيطرة قطاع تجارة الجملة والتجزئة على الإيرادات يعكس قوة السوق السعودية وحجم الطلب المحلي، بينما تُبرز مساهمات الصناعة التحويلية والتشييد تقدم قاعدة الإنتاجية نحو اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة.
من جانبه، صرح رجل الأعمال حسين المعلم بأن البيانات تُظهر نجاح السياسات الاقتصادية التي اتبعتها المملكة في تعزيز بيئة الأعمال وتمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة من التوسع. وأشار إلى أن تفوق تجارة الجملة والتجزئة يعود إلى النمو المتسارع للاستهلاك المحلي وتوسع التجارة الإلكترونية، مؤكداً أن الصناعة التحويلية والتشييد تسهمان بفعالية في تنويع الاقتصاد وتوسيع قاعدة غير النفطية.
ختاماً، لفت المعلم إلى استمرار ارتفاع تعويضات العاملين، مما يدل على قدرة القطاع على خلق فرص عمل واستيعاب الكفاءات الوطنية، وأعرب عن توقعه استمرار النمو الإيجابي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة مدعوماً بالمبادرات الحكومية وبرامج التمويل.



