مسؤولون خليجيون يناقشون خيارات ربط المياه لتعزيز الأمن المائي

انطلاق الورشة وأهدافها
بدأت اليوم فعاليات ورشة العمل التي تدرس خيارات ومشاريع ربط المياه بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك تنفيذاً لتوجيهات قادة المجلس الصادرة عن اللقاء التشاوري التاسع عشر للمجلس الأعلى الذي عقد في جدة خلال أبريل الماضي، والهادفة إلى تعزيز الأمن المائي للمنطقة وإقامة منظومة متكاملة ومستدامة لإدارة الموارد المائية.
مداخلات المسؤولين وخطة العمل
شارك في الورشة ممثلون عن دول المجلس وخبراء متخصصون في قطاع المياه، لمناقشة آفاق تطوير مشاريع الربط المائي ودورها في رفع مستوى الأمن المائي الخليجي. وافتتح رئيس جامعة الخليج الدكتور سعد آل فهيد الفعاليات، مؤكداً أن مشاريع الربط تمثل محوراً أساسياً في مسيرة التعاون الخليجي المشترك، مشيراً إلى أن دول المجلس أولت اهتماماً كبيراً بتطوير البنية التحتية للمياه على مدى عقود، ما أدى إلى تحقيق إنجازات نوعية جعلتها من بين الدول الأكثر تقدماً عالمياً في توفير مياه الشرب من حيث الكمية والجودة والموثوقية.
وأوضح مدير عام مكتب هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية، نائب رئيس اللجنة العليا لمتابعة تنفيذ قرارات اللقاء التشاوري التاسع عشر للمجلس الأعلى خالد آل الشيخ، أن الورشة تمثل محطة مفصلية في مسار تعزيز الأمن المائي الخليجي، إذ تهدف إلى الانتقال من الدراسات النظرية والتصورات العامة إلى إعداد خيارات عملية ومسارات تنفيذية واضحة لمشاريع الربط المائي، مع مراعاة الإمكانات والبنية التحتية المتاحة في الدول الأعضاء والاستفادة من الخبرات الفنية والتشغيلية المتراكمة لديها.
وبيّن آل الشيخ أن الدراسة تستند إلى عدة محاور رئيسية تشمل تقييم قدرات الإنتاج والنقل والتخزين والبنية التحتية الحالية في دول المجلس، وطرح سيناريوهات تنفيذية مرنة تبدأ بالمشروعات الثنائية القابلة للتنفيذ ثم التوسع نحو منظومة ربط مائي خليجية شاملة، بالإضافة إلى تحديد أفضل مسارات شبكات نقل المياه ومواقع محطات الضخ والتخزين بما يلبي الاحتياجات المستقبلية ويضمن استدامة الإمدادات. وشدد على أن مشروع الربط المائي الخليجي يشكل منظومة استراتيجية متكاملة للتعاون والتضامن بين دول المجلس، وليس مجرد شبكة لنقل المياه، لما يوفره من قدرة على تعزيز الجاهزية والاستجابة المشتركة في مواجهة حالات الطوارئ والأزمات، بما في ذلك تعطل محطات التحلية، أو تلوث البيئة البحرية، أو انقطاع مصادر الطاقة، أو الكوارث الطبيعية، أو برمجيات الاختراق، فضلاً عن التعامل مع الزيادة المتوقعة في الطلب على المياه نتيجة النمو السكاني والتنموي.
الجلسات النقاشية والخطوات القادمة
وتضمنت الفعالية جلسة نقاشية أولى مع ممثلي الدول الأعضاء لمناقشة تقييم الوضع الراهن لمشاريع الربط المائي، واستعراض السيناريوهات والخيارات الممكنة، والحوكمة والإطار المؤسسي، ووضع خارطة طريق تنفيذية. وتلاها جلسة ثانية قدم فيها عرض فني من الشركة الاستشارية، أعقبه نقاش تفاعلي حول البيانات المطلوبة من الدول الأعضاء تمهيداً لإعداد الدراسة الخاصة بالمشروع.
وأكد المشاركون من دول مجلس التعاون على أهمية الاستفادة من الخبرات الخليجية المتخصصة، وتبادل التجارب الفنية والتشغيلية، ومناقشة نطاق الدراسة ومنهجيتها بصورة شاملة، بما يسهم في إعداد دراسة متكاملة تتضمن توصيات عملية وخيارات تنفيذية تدعم اتخاذ القرار، وتمهد لإنشاء منظومة ربط مائي خليجية أكثر مرونة واستدامة، مما يعزز أمن المياه ويحافظ على استقرار وازدهار دول المجلس.



