الرئيسية›عربي و عالمي›ما يبقى بعد المنصب: الأثر الإنساني...
عربي و عالمي

ما يبقى بعد المنصب: الأثر الإنساني في بيئة العمل

طموح الوصول إلى المناصب

عندما يبدأ الفرد مسيرته الوظيفية، يحرص على بلوغ مكانة أعلى والترقي السريع لتولي دور أكثر أهمية في مؤسسته. يصبح هذا الهدف أحد أبرز طموحاته، بل قد يكون الهدف الوحيد الذي يسعى لتحقيقه.

منظور مختلف عن المسؤولية

وبمجرد أن يصل إلى ما كان يطمح إليه، يبدأ التفكير في سيارة تتماشى مع المنصب الجديد، وسكن أوسع، وغير ذلك من مظاهر الحياة التي يعتبرها البعض امتداداً للمكانة التي وصل إليها. ومع ذلك، قبل أن يتأمل معنى هذه المسؤولية التي يتولاها، وأنه أصبح مسئولاً عن استمرار النجاح في الشركة وعن العاملين فيها، هناك من ينظر إلى الأمر من زاوية أخرى.

هذا الفريق يصل إلى المسؤولية الجديدة وهو يدرك أنها لن تبقى له إلى الأبد، وأن المنصب الذي شغله سيأتي يوم ويؤول لغيره؛ لذا يركز على ترك أثر طيب يتذكره به الزملاء، من خلال مساعدتهم وتهيئة بيئة عمل مريحة لهم. وعندما يشعر الموظفون أن القائد يقف إلى جانبهم ويقدرهم، فإنهم غالبًا ما يبذلون أقصى جهدهم وعطائهم.

أثر القيادة بعد الرحيل

لا بد من الإدراك أن أي مكانة يبلغها الإنسان زائلة، وأنه كما وصل إلى المنصب سيوم يُستبدل فيه بآخر. وقد يظن البعض أن كل خطوة في العمل تمر من خلالهم، وبالتالي أن العمل لن يستقيم دون وجودهم، لكنهم يفاجئون بعد مغادرتهم بأن العمل استمر، وأن المؤسسة مضت في طريقها وربما لم يتأثر الإنتاج كثيراً بغيابهم.

في النهاية، لم يكن أي منهم سوى ترس في آلة كبيرة، تقوم بدورها سواء كان هو أو غيره موجوداً. وما يبقى للإنسان بعد ترك المنصب ليس مكتبه ولا كرسيه ولا السيارة التي ميزت موقعه، بل ما تركه في نفوس من عملوا معه. فإذا عاملهم باحترام، وحفظ حقوقهم، واستمع إليهم، واهتم بشؤونهم، فإنهم سيفتقدونه بلا شك. أما إذا تعامل معهم بتعالٍ، ورأى فيهم مجرد أدوات لتنفيذ رغباته، فإن أقل ما يمكن قوله: إنه لن يفتقده أحد.

وهناك قلة من يصل إلى موقع المسؤولية ثم يكتشف أنه غير قادر على أداء دوره كما يجب، فيختار الانسحاب من المنصب بدلاً من الاستمرار في مكان لا يستطيع الوفاء بالتزاماته؛ وهذا بحد ذاته نوع من الشجاعة.

المسؤولية ليست سهلة ولا هي وجاهة يفرح بها الإنسان أو وسيلة لإثبات مكانته أمام الآخرين، بل هي أمانة ثقيلة؛ لهذا يخاف منها البعض ويتجنب طلبها إدراكاً لعظم ما تترتب عليها.