خمسة أخطاء شائعة يقع فيها المبتدئون عند شراء الأسهم وكيفية تجنبها

يبدو شراء الأسهم اليوم كأنك تطلب وجبة عبر الهاتف: بضع نقرات، شاشة تأكيد، وانتهى الأمر. ومع ذلك، يخفي هذا السهولة وراءه قرارات كثيرة يتخذها المستثمر المبتدئ دون أن يدركها، من اختيار الوسيط إلى نوع الأمر وحجم الصفقة ومدة الاحتفاظ بها. وتختلف التفاصيل بين أسواق مثل تداول السعودية وسوق دبي المالي ووول ستريت، لكن مواطن التعثر تبقى متشابهة إلى حد كبير.
أساسيات الشراء وإدارة رأس المال
الخطأ الأول هو الضغط على زر “شراء” قبل فهم آلية العملية بالكامل. كثير من المبتدئين يبدأون بالبحث عن “كيف أشتري أسهم” بعد أن يكون الإيداع قد وصل إلى حسابهم بالفعل، وهو ترتيب مقلوب. قبل أي خطوة يجب حسم ثلاث نقاط: من يحتفظ بالأموال؟ يوصي جهات رقابية أمريكية مثل هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) وهيئة تداول السلع الآجلة (CFTC) المستثمرين بالتحقق من تسجيل الشركة أو ترخيصها قبل تحويل أي مبلغ، والمبدأ نفسه ينطبق على الجهة المرخّصة في بلد المستثمر، كهيئة السوق المالية في السعودية. ثانيًا، أي نوع من الأوامر يستخدم؟ أمر السوق يشتري بأفضل سعر متاح في تلك اللحظة، أما الأمر المحدد السعر فيضع حدًا أعلى لما يقبل المستثمر أن يدفعه، والفرق قد يكون ملحوظًا على سهم قليل التداول أو سريع الحركة. ثالثًا، كم تكلّف العملية؟ العمولات وفروق الأسعار ورسوم أخرى تثقل الحسابات الصغيرة أكثر مما يتوقع القادمون الجدد. لوضع أمر سوق على سهم قليل التداول ثم فوجئ المستثمر بسعر التنفيذ، إذا كان المبلغ صغيرًا فهو درس رخيص، أما إذا كان كبيرًا فقد يكون الثمن باهظًا.
الخطأ الثاني هو وضع كل المدخرات في شركة واحدة. قد تبدو الفكرة واعدة وحاسمة، لكنها هشة. يوضح موقع Investor.gov التابع للهيئة الأمريكية للتنويع بقول: لا تضع كل بيضك في سلة واحدة. عندما تتوزع الأموال على عدة استثمارات، قد تعوّض بعضها خسارة بعضها الآخر. ولا تضمن التنويع الحماية عند هبوط الأسواق، لكنها تزيد فرص ألّا يُحدث إخفاق واحد ضررًا كبيرًا. تخيل مستثمرًا افتراضيًا حوّل كل مدخراته إلى شركة رائجة ثم أعلنت الشركة أرباحًا أضعف من المتوقع؛ ليس ذلك غريبًا، لكنه يوم سيئ فقط لمحفظة متنوعة، أما لهذا المستثمر فهو الخطة كلها.
تجنب التأثير العاطفي والضغط الاجتماعي
الخطأ الثالث هو الشراء لأن الجميع يشترون. عندما يملأ سهم ما منصات التواصل، يكون جزء كبير من الحماس قد انعكس على سعره. عبّر وارن بافيت عن الموقف المعاكس في مقال رأي نشرته نيويورك تايمز عام 2008 أثناء الأزمة المالية: “كن خائفًا عندما يكون الآخرون طمّاعين، وكن طمّاعًا عندما يكون الآخرون خائفين”. كانت تلك قاعدته في مشترياته الشخصية، لا إشارة يمكن لأي أحد تطبيقها بشكل آلي. المفيد للمبتدئين هنا أضيق وأوضح: كلما ارتفع الحماس، زادت الحاجة إلى التمهّل والتحقق مما يُشترى فعلًا. الخوف من تفويت الفرصة بديل ضعيف عن البحث والتحليل.
الخطأ الرابع هو استخدام مال له مهمة أخرى. الإيجار والرسوم الدراسية والفواتير الطبية لها مواعيد محددة، بينما لا تلتفت أسعار الأسهم إلى هذه المواعيد. تتضمن إرشادات المستثمرين لدى الجهات الأمريكية نقطتين مهمتين: الأولى أن المدخرات الاحتياطية تساعد الناس على تجاوز الصدمات المالية دون بيع استثماراتهم في وقت غير مناسب؛ والثانية أن الأموال المعرّضة للخطر في أي استثمار مضاربي ينبغي ألّا تتجاوز ما يستطيع المستثمر تحمّله خسارته بالكامل. مثال افتراضي: شخص اشترى أسهمًا بمبلغ مخصص لفاتورة مستحقة بعد شهر، ثم تراجع السعر، وجاءت الفاتورة في موعدها؛ البيع لسداد المبلغ يحوّل هبوطًا مؤقتًا إلى خسارة فعلية. أما تكوين احتياطي نقدي أولًا ثم الاستثمار afterwards، فيجنّب هذا الموقف.
التعامل مع التقلبات والذعر
الخطأ الخامس هو البيع بدافع الذعر أو محاولة توقّع القاع. عندما تهبط الأسعار، قد يبدو تحويل كل شيء إلى نقد هو الخيار الحذر، لكن بيانات الأمد الطويل تقول غير ذلك. وفقًا لـ”دليل التقاعد” الصادر عن إدارة الأصول في جي بي مورغان، نما مبلغ 10,000 دولار استثمر في مؤشر S&P 500 في 3 يناير 2000 إلى 32,421 دولارًا بنهاية 2019، بعائد يقارب 6.06% سنويًا. أما من فاتته أفضل 10 أيام فقط خلال تلك الفترة، فانتهى بأقل من نصف هذا المبلغ. والأهم أن ستة من تلك الأيام العشرة جاءت خلال أسبوعين من أسوأ 10 أيام، ما يعني أن من باع وسط الهبوط كانت لديه فرصة جيدة لأن يكون خارج السوق وقت الارتداد. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية، لكن هذه الأرقام تُظهر كم يمكن أن يكلّف التخمين في توقيت السوق.
قبل إرسال الأمر الأول، حتى المستثمرون ذوو الخبرة يخطئون، لذا فالهدف الواقعي هو تجنب الأخطاء التي يمكن تجنبها. والمبتدئ الذي يفهم كيف تعمل الأوامر والوسطاء، ويوزّع المخاطر، ولا ينجرّ وراء الضجة، ويحتفظ بسيولة للاحتياجات القريبة، ويحافظ على هدوئه عند الهبوط، يكون قد تجاوز معظم الفخاخ التقليدية. وبما أن أسعار الأسهم قد ترتفع وقد تنخفض، والخسارة واردة، فإن التوقعات المتواضعة والصبر يخدمان صاحبهما أكثر من أي نصيحة لامعة. والبدء بمبلغ صغير، والتعلّم من الصفقات الأولى لا من أكثرها ضجيجًا، طريقة معقولة للدخول. نتمنى لكل مستثمر جديد بداية هادئة وثابتة.










