الرئيسية›عربي و عالمي›رونالدو وجيسوس: عندما يصطدم الرمز بالنظام
عربي و عالمي

رونالدو وجيسوس: عندما يصطدم الرمز بالنظام

غادر كريستيانو رونالدو معسكر المنتخب البرتغالي في كوبنهاغن، مغادرة لم تحدث منذ أكثر من عقدين، ووصفها البعض بأنها كسر لوعد، بينما رأى المدرب أن الالتزام بالقواعد يسري على كل اللاعبين دون استثناء.

السياق والقرار الفني

يملك خورخي جيسوس كامل الحق في اختيار التشكيلة التي يراها مناسبة من منظور فني، وقد فضّل غونزالو راموس نظراً لما يقدمه من أداء، خاصة بعد أن حقق الفريق ثلاثة انتصارات متتالية، آخرها فوز كبير بأربعة أهداف في الدنمارك. ومع ذلك، فإن إعلان استبعاد القائد عبر المؤتمر الصحفي بدلاً من جلسة خاصة كان خطأ في التواصل لا يليق بمن يعرف اللاعب منذ أيامه في النصر.

الجوانب الأخلاقية والرمزية

من الناحية الأخلاقية، إذا كان جيسوس قد وضع خطة ثم عدّلها دون إخطار، فقد أثر ذلك على الثقة، لكنه يظل ضمن صلاحياته كمشرف فني؛ وفي المقابل لا يبرّر أي خلاف أن يترك لاعب معسكر منتخب قبل مباراة رسمية، وقد أدرك رونالدو ذلك عندما اعتذر لزملائه وتحمّل المسؤولية وحده، وهي خطوة تُحسب له. تاريخه مع المنتخب يمتد إلى 234 مباراة وسجل 146 هدفاً، مما يجعله ذاكرة الفريق أكثر من كونه مجرد مهاجم، لكن الرمزية لا تعفيه من الجلوس على دكة البدلاء في سن الحادية والأربعين، وفي غرفة الملابس يبدو موقف اللاعبين محايداً وحذراً؛ فقد وصف برونو فرنانديز رونالدو بأعظم رموز البرتغال لكنه دعا إلى حل الخلاف بعيداً عن الأضواء. يقدر الجيل الحالي أسطورته، لكنه يرى في غيابه مساحة لتحمل المسؤولية بعيداً عن ظله، وقد أظهرت النتائج ذلك بصمت.

التداعيات والحل المقترح

الخلاصة أن البرتغال لا تحتاج إلى فائز في هذه النزاع، بل إلى نهاية كريمة؛ فعلى الاتحاد البرتغالي أن يجمع الطرفين على طاولة واحدة، وعلى جيسوس أن يتعامل مع الأسطورة بلغة احترام لا لغة مؤتمرات، وعلى رونالدو أن يقبل أن الأدوار تتغير مع مرور الوقت؛ فالأساطير لا تُقاس بعدد الدقائق التي لعبوها، بل بطريقة الوداع.