الرئيسيةعربي و عالميمحكمة أميركية تصدر حكماً بالسجن 42...
عربي و عالمي

محكمة أميركية تصدر حكماً بالسجن 42 عاماً على قيادي سابق في طالبان

أصدرت دائرة قضائية في الولايات المتحدة، الثلاثاء، حكماً بالسجن لمدة 42 عاماً بحق قيادي سابق في حركة طالبان الأفغانية، بعد إدانته بتهم تتعلق بخطف صحفي أميركي وقتل جنود أميركيين خلال عام 2008.

تفاصيل الاتهامات

وجه المدعون العامون الأميركيون إلى حاجي نجيب الله، البالغ من العمر 50 عاماً، تهمة خطف الصحفي الأميركي ديفيد رود، الذي عرف بأنه يعمل لصالح صحيفة “نيويورك تايمز”، بالإضافة إلى مدنيين أفغانيين. كما اتهم بالضلوع في مقتل ثلاثة جنود أميركيين ومترجم أفغاني، وذلك في هجوم شنه مسلحون تحت إمرته في يونيو 2008.

بعد توقيفه في أوكرانيا، تم تسليمه إلى السلطات الأميركية في عام 2020. وأقر المتهم بذنبه خلال العام الماضي في تهم احتجاز رهائن وتقديم دعم مادي لأعمال إرهابية أدت إلى سقوط قتلى، وفق بيان صادر عن وزارة العدل الأميركية.

وقال المدعي العام الأميركي بالوكالة تود بلانش: “أولئك الذين يؤذون الأميركيين وينخرطون في أعمال إرهابية ستجري ملاحقتهم وسيواجهون العدالة، مهما طال الزمن”.

خلفية عملية الخطف

كان ديفيد رود قد اختطف في أفغانستان خلال نوفمبر 2008، برفقة مترجم وسائق. ووفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز”، التي أبقيت خبر خطفه سراً خوفاً على سلامته، تمكن رود من الفرار من آسريه في عام 2009.

الكونغرس يتحرك بشأن صلاحيات الحرب على إيران

في سياق متصل، أيد الكونغرس الأميركي، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 فبراير الماضي، قرارات تهدف إلى منع الرئيس الجمهوري دونالد ترمب من مواصلة العمليات القتالية. ويعكس هذا التصويت تنامي القلق بين أعضاء الحزب الجمهوري بشأن الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر.

صوت مجلس النواب في الرابع من يونيو الحالي لصالح قرار يتعلق بصلاحيات الحرب، فيما مضى مجلس الشيوخ في قرار منفصل لكنه مماثل عبر تصويت إجرائي في 19 مايو الماضي. وخالف عدد قليل من الجمهوريين توجه قيادة الحزب بالتصويت إلى جانب جميع الديمقراطيين تقريباً.

ما هو قرار صلاحيات الحرب؟

أقر الكونغرس قرار صلاحيات الحرب، المعروف أيضاً بقانون صلاحيات الحرب، في عام 1973 كإجراء رقابي على سلطة الرئيس، وذلك على خلفية حرب فيتنام التي لم تكن تحظى بقبول شعبي. يلزم القانون الرئيس بإخطار الكونغرس خلال 48 ساعة من بدء الأعمال القتالية، وينص على أن أي عمل عسكري يبدأ دون موافقة الكونغرس يجب إنهاؤه في غضون 60 يوماً، ما لم تكن هناك حالة طوارئ.

فيما يتعلق بإيران، انتهت مهلة الستين يوماً في الأول من مايو الماضي، وهو ما تعامل معه ترمب بإعلان أن الأعمال القتالية “انتهت” بوقف إطلاق النار، رغم استمرار الهجمات وفرض السيطرة على الموانئ الإيرانية. ويرى خبراء قانونيون أن هذه الحجة قد لا تصمد أمام التدقيق القضائي. ويحدد القانون أيضاً إجراءات للكونغرس للتصويت على قرارات صلاحيات الحرب لإنهاء الأعمال القتالية التي لم تصرح بها السلطة التشريعية.

تتمتع هذه القرارات بوضع إجرائي خاص، مما يعني أنها يمكن طرحها للتصويت حتى دون موافقة قيادات مجلسي النواب والشيوخ. وقد نظر مجلس الشيوخ سبعة قرارات، ونظر مجلس النواب أربعة قرارات ذات صلة بالصراع مع إيران، منذ بدء القوات الأميركية والإسرائيلية القصف قبل أكثر من 100 يوم.

العقبات التي تواجه القرارات

يواجه كلا القرارين عقبات كبيرة. فمشروع قرار مجلس الشيوخ لم يتجاوز سوى تصويت إجرائي، ولم يقر بعد بكامل هيئته. وحتى لو تم تمريره، يجب أن يمرره أيضاً مجلس النواب لكي يدخل حيز التنفيذ، وهو أمر مستبعد أن يسمح به القادة الجمهوريون. وإذا جرى تمريره في مجلس النواب، يجب أن يحصل على أغلبية الثلثين في كلا المجلسين ليتفادى استخدام حق النقض المتوقع من ترمب.

أما الإجراء المنفصل الذي أقره مجلس النوب، فيجب أن يمر عبر مجلس الشيوخ الذي ينتظر قرار المستشار البرلماني بشأن ما إذا كان المشروع يتمتع بوضع إجرائي خاص. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فمن غير المتوقع أن يسمح زعيم الأغلبية الجمهوري جون ثيون، الذي نادراً ما يخالف ترمب، بطرحه للتصويت.

المغزى من التصويت

ينص الدستور الأميركي على أن الكونغرس وحده، وليس الرئيس، هو المخول بالإذن باستخدام القوة العسكرية، باستثناء العمليات قصيرة الأجل أو تلك التي تهدف لمواجهة تهديد فوري. ويقول مؤيدو القرارات إن موافقة أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين ترسل إشارة مهمة بأن المشرعين يحاولون استعادة سلطتهم في إعلان الحرب وكبح جماح البيت الأبيض في عهد ترمب. ويصف المعارضون القرارات بأنها مواقف سياسية تشجع أعداء الولايات المتحدة وقد تكون غير دستورية لأنها تمس صلاحيات الرئيس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وترى كاثرين يون إيبرايت، الخبيرة في صلاحيات الحرب بمركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك، أن قرار صلاحيات الحرب الذي أقره مجلس النواب يرسل إشارة قوية إلى الرئيس بأن المشرعين من كلا الحزبين يرون أن أمد هذه الحرب طال كثيراً وأنها تنتهك قرار صلاحيات الحرب وكذلك الدستور. وأشارت إلى أن ترمب بدا آخذاً التصويت على محمل الجد، حيث وصفه بأنه غير وطني، ودعا الجمهوريين الذين صوتوا مع الديمقراطيين إلى الخجل من أنفسهم. وقد تؤثر هذه الحرب غير الشعبية على انتخابات نوفمبر المقبل التي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالسيطرة على الكونغرس. وأظهر استطلاع رأي أجرته “رويترز” مؤخراً أن 36 في المائة من الأميركيين يؤيدون الضربات الأميركية على إيران، وأن 25 في المائة فقط قالوا إن الضربات لها مردود يستحق تكاليفها.

المدير الجديد للاستخبارات الوطنية يبدأ مهامه

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن الشخص الذي اختاره للإشراف على الاستخبارات الأميركية، والذي أثار جدلاً واسعاً، سيباشر مهامه في 19 يونيو الجاري، أي قبل الموعد المتوقع. وكتب ترمب على منصته “تروث سوشيال” أن بيل بولتي سيتولى منصب مدير الاستخبارات الوطنية بالوكالة الجمعة المقبل، خلفاً لتولسي غابارد التي أعلنت الشهر الماضي تنحيها لرعاية زوجها المصاب بالسرطان.

وقال ترمب إن بولتي، وهو رجل أعمال يبلغ 38 عاماً ووريث شركة عقارية عملاقة، سيواصل أيضاً عمله مديراً للوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان، بالإضافة إلى رئاسته مجلس إدارة شركة “فاني ماي/فريدي ماك”. ويشترط القانون على مدير الاستخبارات الوطنية أن يمتلك خبرة واسعة في مجال الأمن القومي. ولم يواجه بولتي انتقادات المشرعين الديمقراطيين فقط بسبب افتقاره للخبرة، بل أثارت فترة عمله في الحكومة انقساماً حاداً بين المقربين من ترمب بسبب تحيزه الحزبي السافر. واتهم بولتي السيناتور الديمقراطي آدم شيف والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشسا جيمس بتزوير وثائق متعلقة بقرضين عقاريين. وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن شكوى داخلية في مؤسسة “فاني ماي” أشارت إلى أن بولتي اطلع بشكل غير قانوني على سجلات الرهن العقاري الخاصة بهما. وأشار ترمب إلى أنه لا ينوي تعيين بولتي بشكل دائم، إذ يتطلب ذلك مصادقة مجلس الشيوخ. والأسبوع الماضي، عرقل أعضاء مجلس الشيوخ مشروع قانون يجدد صلاحية برنامج مراقبة تستخدمه وكالات الاستخبارات، احتجاجاً على تعيين ترمب لبولتي.

مواجهة إيران وإسرائيل ومعادلات الردع

دخلت المواجهة بين إيران وإسرائيل مرحلة أكثر تعقيداً من مجرد تبادل ضربات عسكرية عابرة، مع تداخل حسابات الردع الإقليمي ورهانات السياسة الأميركية ومخاوف الاقتصاد العالمي. ورغم الإعلان عن وقف هش لتبادل الضربات بعد ضغوط مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فإن المشهد لا يوحي بتهدئة مستقرة بقدر ما يعكس استراحة مؤقتة بين جولات تصعيد محتملة. وزاد سقوط مروحية أميركية من طراز “أباتشي” قرب مضيق هرمز، في توقيت سياسي شديد الحساسية، الإحساس بأن المنطقة تقف على حافة اختبار جديد قد يطال أمن الملاحة والطاقة ومصير المسار التفاوضي مع طهران.

في قلب هذا المشهد، تبدو إيران أكثر جرأة في اختبار حدود خصومها، بينما تحاول إسرائيل منع ترسيخ معادلة ردع جديدة، في وقت يسعى فيه ترمب إلى ضبط الإيقاع بين الحرب والدبلوماسية من دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

لا يمكن فصل حادث سقوط المروحية الأميركية قرب مضيق هرمز عن بيئة التوتر التي تحكم هذا الممر البحري الحيوي. فالمسألة لا تتعلق فقط بسبب السقوط، سواء كان عطلاً فنياً أو خطأ عملياتياً أو نيراناً معادية، بل بما يمثله الحادث من دلالة سياسية وعسكرية في لحظة تشهد اختباراً مفتوحاً لصدقية الردع الأميركي. وزاد استخدام وسائل إنقاذ متطورة، بينها تقنيات مسيّرة بحرية، من إبراز الطابع الجديد للصراع، حيث تتداخل الحرب التقليدية مع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتكتسب الواقعة أهمية إضافية لأن هرمز لم يعد مجرد معبر للطاقة، بل صار ورقة ضغط مركزية في يد طهران، التي تدرك أن أي تهديد للملاحة أو لإمدادات النفط يمكن أن ينعكس فوراً على الاقتصاد العالمي وحسابات البيت الأبيض. وبحسب صحيفة “وول ستريت جورنال”، اكتشفت إيران خلال هذه الحرب فاعلية أوراق لم تستخدمها سابقاً بهذا الوضوح، وعلى رأسها تعطيل المرور في المضيق وتهديد منشآت الطاقة في الجوار الخليجي. ومن هذا المنظور، تبدو طهران وكأنها تحاول نقل الصراع من حدودها المباشرة إلى المجال الذي يؤلم خصومها اقتصادياً وسياسياً. فهي تعرف أن الولايات المتحدة، مهما أظهرت من استعداد عسكري، لا تريد حرباً مفتوحة ترفع أسعار الطاقة وتربك الداخل الأميركي، لذلك تستخدم ورقة هرمز بوصفها أداة بقاء وضغط في آن واحد.

كشفت الضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة على إسرائيل، بحسب الصحيفة نفسها، عن تحول واضح في العقيدة العملياتية لطهران. فبعد سنوات من الاعتماد على الوكلاء والأذرع الإقليمية، أبدت إيران استعداداً أكبر لاستخدام قوتها الصاروخية مباشرة، ليس فقط للرد على الهجمات، بل أيضاً لحماية شبكة نفوذها الإقليمية وفرض ربط عملي بين جبهات إيران ولبنان وإسرائيل. ويبدو أن القيادة الإيرانية استخلصت من صمودها النسبي أمام حملة عسكرية مكثفة أنها لا تزال تملك قدرة على إيلام خصومها ورفع كلفة أي مواجهة طويلة. وعززت هذه القراءة نزعة المخاطرة لديها، ومنحتها شعوراً بأنها قادرة على اختبار قواعد الاشتباك التقليدية وإعادة صياغتها بما يخدم مشروعها الإقليمي. لكن هذه الجرأة لا تعني أن إيران أصبحت في موقع تفوق استراتيجي ثابت؛ فهي لا تزال تواجه هشاشة اقتصادية وضغطاً عسكرياً كبيراً، كما أن قدرتها على تحمل حرب طويلة تبقى محدودة مقارنة بما تملكه إسرائيل من تفوق تقني وناري. ولهذا تبدو المقاربة الإيرانية أقرب إلى توسيع هامش المخاطرة لتعويض اختلال ميزان القوة، عبر فرض معادلة تقول إن أي استهداف إسرائيلي كبير لحلفائها، وخصوصاً في لبنان، قد يستجلب رداً إيرانياً مباشراً. وهذه هي المعادلة التي تسعى إسرائيل إلى كسرها سريعاً؛ لأنها ترى فيها بداية انتقال الردع من مستوى الوكلاء إلى مستوى الاشتباك المباشر بين الدولتين.

تقف العلاقة بين دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في قلب هذا التوتر المركب. وبحسب صحيفة “واشنطن بوست”، يريد الرئيس الأميركي احتواء الحرب، أو إبقاءها على الأقل تحت سقف يمكن التحكم به؛ لأن أي انفلات واسع قد ينعكس على أسعار الطاقة ومزاج الناخب الأميركي. أما نتنياهو فيواجه ضغطاً داخلياً مختلفاً؛ إذ لا يستطيع الظهور بمظهر من يقبل بردع إيراني جديد أو يمنح طهران هامشاً أوسع في لبنان والمنطقة. وخلافاً لمراحل سابقة، لا يملك رئيس الوزراء الإسرائيلي اليوم هامشاً واسعاً للمناورة داخل واشنطن، لأن ترمب يمسك بقوة بالقرار الجمهوري، ويحد من قدرة نتنياهو على الالتفاف على الضغوط الأميركية عبر الكونغرس أو مراكز النفوذ التقليدية. ومن هنا تبدو العلاقة بين الرجلين مزيجاً من التحالف والشد المتبادل؛ فثمة مؤشرات على خلاف مصالح حقيقي: ترمب يريد تهدئة قابلة للتسويق داخلياً، وربما اتفاقاً يقيّد النووي الإيراني ويفتح المضيق، بينما يخشى نتنياهو من أي تسوية تمنح طهران وقتاً لإعادة ترميم قدراتها. لكن هذا الخلاف لا يلغي احتمال استخدامه تكتيكياً أيضاً، سواء لإرباك إيران أو لدفعها إلى سوء تقدير نيات واشنطن وتل أبيب. وبين الروايتين، يبقى الثابت أن القرار الإسرائيلي لم يعد حراً بالكامل في لحظة يبدو فيها البيت الأبيض أكثر حرصاً على منع توسع الحرب من حسمها عسكرياً.

يرجح محللون أن أي تسوية مقبلة لن تحقق الأهداف القصوى التي يعلنها كل طرف. فلا الولايات المتحدة تبدو قادرة أو راغبة في فرض استسلام كامل على إيران، ولا إسرائيل تستطيع ضمان إنهاء دائم لتهديد الصواريخ والنفوذ الإقليمي بضربة واحدة، ولا طهران في موقع يسمح لها بتحويل الصمود إلى نصر حاسم. ويقول المسؤول الأميركي السابق دنيس روس إن أي اتفاق دبلوماسي مقبل قد يمثل انتصاراً استراتيجياً بعيد المدى لواشنطن وحلفائها، شرط إدارته بحنكة تنفذ إلى عمق الأزمات الهيكلية للنظام الإيراني. وينطلق هذا التصور من فكرة أن إيران استنزفت مخزونها الاقتصادي وصناعاتها الدفاعية خلال الحرب، وأن لجوءها إلى ورقة حصار مضيق هرمز جاء كخيار أخير بعدما شعرت بأن بقاء النظام أصبح مستهدفاً. وبمجرد توقف المدافع، سيتعين على القيادة الإيرانية مواجهة التناقضات الداخلية العميقة والفشل في تلبية الاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني، من دون ذريعة “الحرب الخارجية” لتبرير هذا الإخفاق. ويرى روس أن حجم الانتصار الاستراتيجي سيتحدد وفق طبيعة التسهيلات الاقتصادية أو شروط رفع العقوبات التي ستقدمها إدارة ترمب. فإذا رُبطت الإعفاءات بمرور آمن ومستدام في هرمز، وبتفكيك حقيقي للبرنامج النووي، فإن الاتفاق سيترك إيران في نهاية المطاف واهنة عسكرياً ومكشوفة أمام أزماتها الداخلية المتفجرة.