الرئيسيةعربي و عالميترمب يواصل التبشير المتكرر بقرب اتفاقية...
عربي و عالمي

ترمب يواصل التبشير المتكرر بقرب اتفاقية مع إيران رغم غياب أي تقدم ملموس

صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في عدة مناسبات خلال الشهرين الأخيرين بأنه قريب من إبرام اتفاق مع إيران، متجاوزاً عددًا من التصريحات التي تجاوزت السبع والثلاثين دون أن يتحقق أي تقدم يُظهر ذلك على أرض الواقع.

نمط ثابت من التصريحات

منذ بداية العملية العسكرية، اتخذ ترمب نهجًا ثابتًا في حديثه، حيث أعرب عن تفاؤله المستمر بشأن “الانتصار” وإمكانية التوصل إلى اتفاق نهائي. ففي الثالث والعشرين من مارس، على متن الطائرة الرئاسية “إير فورس وان”، صرح للصحفيين بأن الطرفين الوظيفيين توصلوا إلى نقاط اتفاق رئيسية، مضيفًا أن “جميع النقاط تقريبًا” تم الاتفاق عليها خلال المفاوضات، في حين نفت طهران أي حوار في ذلك الوقت.

وفي اليوم التالي، أعرب ترمب عن اعتقاده بأن “نحن سننهي الأمر”، لكنه أضاف بأنه لا يستطيع الجزم بذلك. وبعد أيام قليلة، صرح بأن “إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق” ووصفها في اجتماع لمجلس الوزراء بأنها “تتوسل لإبرام اتفاق”.

تصريحات متلاحقة بعد وقف إطلاق النار

بعد إعلان وقف إطلاق النار في السابع من أبريل، ارتفع حماس ترمب على منصات التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الأطراف قطعت “مسافة طويلة” وأنه لا يتبقّى سوى أسبوعين لإنهاء الصفقة. وفي الخامس عشر من أبريل، أخبر قناة “فوكس بيزنس” أن “الأمر اقترب من الانتهاء” وأن “الإيرانيين يرغبون بشدة في إبرام اتفاق”. وفي اليوم التالي، أشار إلى وجود “مؤشرات إيجابية للغاية” بشأن اتفاق “جيد”.

وبينما استمر في تكرار تصريحات مماثلة، قال في السابع عشر من أبريل إن “إيران وافقت على كل شيء” وأن الاتفاق قد يتم “خلال يوم أو يومين”، مؤكدًا أن “الخلافات الجوهرية قليلة جدًا”. وفي العشرين من أبريل، نشر على منصة “تروث سوشال” أن كل ذلك سيحدث “بسرعة نسبية”.

استمرار الدعوات للاتفاق في مايو ويونيو

مع اقتراب نهاية أبريل، شدد ترمب على أن “إيران لا تزال تتوق بشدة لإبرام اتفاق”، وربط ذلك بانخفاض أسعار النفط في الأول من مايو، مشيرًا إلى أن ذلك “لا ينبغي أن يستغرق طويلاً”. وفي الثامن عشر من مايو، أعلن عن تعليق الضربات العسكرية لمدة يومين أو ثلاثة، مؤكدًا أن الحلفاء الإقليميين “يقتربون جدًا” من إبرام الصفقة، معترفًا بأن محاولات سابقة بدت قريبة ثم لم تتحقق، لكنه أضاف أن “هذه المرة الأمر مختلف بعض الشيء”.

وفي اليوم التالي، أخبر أعضاء الكونغرس بأن “سننهي هذه الحرب بسرعة كبيرة”. وفي الثالث والعشرين من مايو، صرح أن الإدارة “تقترب كثيرًا” من الهدف، وأن “اللمسات النهائية” فقط لا تزال قيد البحث، متوقعًا إعلانًا “قريبًا”. ثم جاء في الثامن والعشرين من مايو، خلال مقابلة تلفزيونية مع لارا ترمب، أن الأمور “قريبة جدًا من اتفاق جيد للغاية”.

وبحلول السادس من يونيو، أعلن لموقع “أكسيوس” أن “نحن قريبون جدًا من اتفاق نهائي مع إيران”، محذرًا من أن “لا أريد أن تنهار الأمور بسبب ما يحدث الآن”.

ردود الفعل والانتقادات

عند سؤاله عما إذا كان الصراع الذي وصفه في بدايته بأنه “قصير” قد تحول إلى حرب لا تنتهي، أجاب ترمب بأنه لا يفضل “الحروب التي لا تنتهي”، لكنه أصر على أن “النهاية قريبة جدًا”. وفي نفس اليوم، حذر من أن تجدد تبادل النار بين إسرائيل وإيران قد يعرقل المسار، مضيفًا خلال تجمع انتخابي عبر الهاتف أن النصر الكامل قد يتحقق خلال أسبوعين، مشيرًا إلى أن الطرفين “يستعدان لإبرام اتفاق جيد للغاية”.

تلقى ترمب انتقادات حادة من قبل معارضي سياساته، فهاجمهم عبر “تروث سوشال” منتقدًا ما وصفه “ثرثرة” حول مطالبته بالتحرك أسرع أو أبطأ، ودعاهم إلى “الاسترخاء والهدوء” مؤكدًا أن الأمور ستنتهي “على خير”.

تحليل وتفسيرات

يبقى السؤال قائمًا حول ما إذا كانت تصريحات ترمب المتكررة ستتحول إلى اتفاق فعلي ومستدام. يرى بعض المراقبين أن إصراره على التبشير المتواصل، الذي تجاوز السبع والثلاثين مرة، يعود إلى تراجع شعبيته وشعبية الجمهوريين مع اقتراب الانتخابات النصفية، في محاولة لتهدئة الغضب الداخلي الناجم عن ارتفاع الأسعار وأزمة الطاقة.

في الوقت ذاته، يعتقد آخرون أن الهدف هو تهدئة أسواق النفط التي تتقلب بناءً على تصريحاته؛ فبعد تصريحات صباح الثلاثاء، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3٪ لتستقر عند 93.02 دولار للبرميل.