الرئيسية›عربي و عالمي›هل يعترف الرجال بالأخطاء في العمل...
عربي و عالمي

هل يعترف الرجال بالأخطاء في العمل أكثر من النساء؟ دراسة تكشف تأثير بيئة الجنس

قد يكون الخطأ في العمل قابلاً للإصلاح، لكن الاعتراف به يثير تساؤلاً حول ما إذا يُنظر إليه كفرصة للتعلم أم كدليل على ضعف الكفاءة. دراسة حديثة تشير إلى أن توقع الموظف لكيفية التعامل مع خطئه يرتبط ببيئة العمل وتركيبة الفريق وجنسه.

الدراسة وطريقة إجرائها

نشرت البحث في دورية “فرونتيرز في علم النفس التنظيمي” وأجرته غريس لوردان وباريس ويل من كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية. استهدفت الدراسة 1485 موظفاً يعملون في القطاع المالي البريطاني، وطلبت من المشاركين تخيل ارتكاب خطأ متوسط التأثير، مثل تأخير بسيط أو خطأ يستوجب إعادة بعض العمل من الزملاء، ثم تقييم مدى ارتياحهم للاعتراف به، واحتمال تعرضهم للعقوبة، وإمكانية اعتبار الخطأ فرصة للتعلم.

من المهم ملاحظة أن الدراسة لم تتابع أخطاء حدثت فعلاً، ولم ترصد قرارات مديري конкретين؛ بل قاست توقع المشاركين لما قد يحدث إذا أخطأوا.

نتائج الاعتراف بالأخطاء حسب بيئة الجنس

أظهرت النتائج أن النساء في فرق يشكل الرجال ثلاثة أرباعها أو أكثر أبلغن عن ارتياح أقل للاعتراف بالأخطاء، وثقة أقل في إمكانية تحويل الخطأ إلى فرصة للتعلم، مقارنة بالرجال في نفس البيئات. ومع ذلك، لم يثبت التحليل وجود فرق واضح بين الجنسين في توقع العقوبة بعد التحكم في الأدوار والظروف المتشابهة.

في البيئات التي تكون فيها النساء الأغلبية، اختفت الفجوة التي لوحظت في الفرق ذات الأغلبية الذكورية، ما يشير إلى أن السياق يلعب دوراً أكبر من أي سمة ثابتة مرتبطة بالجنس.

التفسيرات والتحذيرات من المبالغة في النتائج

حسب لوردان، قد تعزز الفرق التي تعمل تحت ضغط كبير ثقافة تتوقع أداء خالٍ من الأخطاء، مما يجعل الاعتراف بها أكثر صعوبة. الباحثين أشاروا إلى أن القلق قد يرتبط بجوانب أقل وضوحاً مثل تراجع الثقة في الموظفة أو استمرار تذكر خطئها، لكنهم أوضحوا أن هذه تفسيرات محتملة وليست إثباتاً على سلوك مقصود من المديرين أو الزملاء.

لذلك، لا يصح استنتاج النتيجة كدليل على أن النساء يعاقبن أكثر؛ الفارق الملحوظ يتعلق بالارتياح للاعتراف والتعلم، وليس بتوثيق عقوبات أشد.

ما يمكن للقادة فعله لتحسين البيئة

تقترح لوردان أن يتحدث القادة عن أخطائهم بصورة منفتحة، ما يساعد على تحويل مناقشة التعثر إلى جزء طبيعي من العمل وليس تهديداً للمكانة. كما تقترح إنشاء مجموعات دعم بين الزميلات تتيح مناقشة الأخطاء openly. هذه توصيات لتحسين بيئة العمل، وهي لم تختبر تجريبياً في الدراسة.

تشير الدراسة إلى أن السؤال العملي لا يقتصر على مطالبة الموظف بالشجاعة؛ بل على كيفية استجابة الفريق للاعتراف ومناقشة ما حدث وكيفية تصحيحه، أم اختزال الشخص في الخطأ فقط.

حدود النتائج

شكلت النساء نحو 81 بالمئة من العينة، التي لم تكن عشوائية واقتصرت على القطاع المالي البريطاني. لذلك، لا يمكن تعميم النتائج على كل مكتب أو مهنة. كما أن الدراسة لا تثبت أن الموظفين أخفوا أخطاء فعلاً، لكنها تنبه إلى عامل يستحق الانتباه: قد تسمح المؤسسة بالاعتراف على الورق، بينما لا يشعر الجميع بالارتياح نفسه عند التعبير عن الخطأ بصوت مسموع.