الرئيسيةعربي و عالميأنقرة ترفض تكريم صربيا لـ«جلاد سربرنيتسا»...
عربي و عالمي

أنقرة ترفض تكريم صربيا لـ«جلاد سربرنيتسا» وتعتبره إنكاراً للجرائم

استنكرت وزارة الخارجية التركية، اليوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، ما وصفته بـ«مراسم التشييع الرسمية» التي أقامتها صربيا لراتكو ملاديتش، المسؤول الرئيسي عن إبادة سربرنيتسا، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل إنكاراً للجرائم الفظيعة والمعاناة الإنسانية التي شهدتها حرب البوسنة.

مراسم رسمية تثير غضباً إقليمياً ودولياً

وشيعت صربيا أمس الاثنين جثمان ملاديتش في مراسم رفيعة المستوى، الأمر الذي أثار موجة انتقادات واسعة من عواصم إقليمية ودولية، وسط اتهامات بأنها تمجيد لشخص أدانته المحاكم الدولية.

وقال أونجو كتشالي، المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية، في تدوينة على منصة «إكس» (تويتر سابقاً): «إن إقامة جنازة لملاديتش، الذي صدر بحقه حكم نهائي من المحاكم الدولية بتهم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وبطريقة توحي بإنكار الجرائم الخطيرة التي ارتكبها والمعاناة الإنسانية التي تسبب فيها، أمر غير مقبول على الإطلاق».

وأضاف كتشالي أن رفض قرارات المحاكم المذكورة أو محاولة تحويل المدانين إلى أبطال «إنما يعمّق آلام الضحايا وعائلاتهم»، مشيراً إلى أن ذلك يضر بالجهود التي تبذل منذ سنوات من أجل السلام والمصالحة في منطقة البلقان.

دعوة تركية لاستخلاص الدروس من الماضي

وأشار المتحدث التركي إلى أن ما تحتاجه منطقة البلقان اليوم هو استخلاص الدروس اللازمة من الماضي، والعمل على بناء مستقبل مشترك يسوده السلام والازدهار.

وأكد كتشالي أنه يحيي باحترام أرواح جميع الأبرياء الذين فقدوا حياتهم خلال حرب البوسنة، وفي مقدمتهم ضحايا إبادة سربرنيتسا، ويشارك ذويهم أحزانهم.

16 عاماً من الاختباء ثم الاعتقال والمحاكمة

وُلد ملاديتش عام 1942 في قرية شرقي البوسنة والهرسك. وفي مايو 1992، عُيّن رئيساً لهيئة الأركان العامة لجيش جمهورية صرب البوسنة الذي تأسس حديثاً، وبقي في المنصب حتى عام 1996.

وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أول لائحة اتهام بحقه في 24 يوليو 1995. وبعد انتهاء حرب البوسنة، فر إلى صربيا وظل مختفياً نحو 16 عاماً.

ورغم إعلان السلطات الصربية أنها لم تتمكن من العثور عليه، ترددت ادعاءات بأنه تمتع بحماية من أشخاص داخل مؤسسات الدولة لسنوات. وأظهرت برامج تلفزيونية محلية لاحقاً ملاديتش، خلال فترة ملاحقته، وهو يلتقي أشخاصاً في أماكن مزدحمة ويشارك في مناسبات ويلتقط صوراً.

وفي 26 مايو 2011، ألقي القبض عليه في قرية لازاريفو قرب مدينة زرنيانين الصربية، ثم نُقل إلى لاهاي في 31 من الشهر نفسه. بدأت محاكمته في 16 مايو 2012، ورفض جميع التهم الموجهة إليه.

ويُعد ملاديتش أحد أبرز المسؤولين والمحرضين على إبادة سربرنيتسا في يوليو 1995، التي راح ضحيتها 8 آلاف و372 مدنياً بوسنياً.

وفي أواخر أغسطس الماضي، أعلنت إذاعة وتلفزيون جمهورية صرب البوسنة أن ملاديتش توفي في السجن بمدينة لاهاي الهولندية عن عمر ناهز 84 عاماً، حيث كان يقضي حكماً بالسجن المؤبد على خلفية جرائم ارتكبها خلال الحرب.