الولايات المتحدة ترفع من صرامة الرقابة على البرنامج النووي الإيراني عبر مشروع قرار للوكالة الدولية للطاقة الذرية

قامت واشنطن بتقديم اقتراح جديد إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يهدف إلى تكثيف الإشراف على الأنشطة النووية التي تنفذها طهران. يأتي هذا الإجراء في إطار تصعيد دبلوماسي يواكب الضغوط العسكرية والسياسية المستمرة التي تمارسها الولايات المتحدة على إيران.
متطلبات المشروع من طهران
يطلب النص المقدم إلى أعضاء مجلس محافظي الوكالة من الحكومة الإيرانية تزويدها ببيانات دقيقة حول المواقع النووية التي تعرضت لضربات جوية، إضافة إلى تفاصيل مخزوناتها من اليورانيوم عالي التخصيب. كما يطالب المشروع بالسماح للوكالة بالوصول غير المحدود إلى هذه المعلومات وإجراء عمليات التحقق الفورية دون أي تأخير.
تفصيل الشروط المتعلقة بالشفافية
يشدد الاقتراح على وجوب تقديم إيران معلومات تفصيلية عن المواد والمنشآت الخاضعة للرقابة الدولية، ما يُمكّن المفتشين من تقييم مدى التزامها بالمعايير المتفق عليها. يأتي هذا الطلب في ظل تصاعد المخاوف الدولية إزاء نقص الشفافية في بعض الأنشطة النووية الإيرانية.
تحذير الوكالة من مخاطر الانتشار
أشار تقرير سري صادر عن الوكالة إلى أن عدم تمكن المفتشين من الوصول إلى بعض المواقع في إيران قد يولد “مخاوف من الانتشار النووي”. ودعا التقرير طهران إلى التعاون الكامل والبنّاء مع عمليات التفتيش لتفادي أي تصعيد غير مرغوب.
وأوضح التقرير أن الوكالة لم تستطع التحقق من مخزونات اليورانيوم المخصب في إيران منذ نحو عام، وهو ما يعتبر فترة تتجاوز الحدود المعتادة للرقابة، ما يثير تساؤلات جدية حول احتمال وجود مواد أو أنشطة غير معلنة.
مستوى التخصيب وإمكانية تصنيع سلاح
تشير البيانات إلى أن مستويات تخصيب اليورانيوم في إيران تصل إلى حوالي 60%، وهو معدل يقترب من المستوى المطلوب لإنتاج سلاح نووي. بالمقابل، حدّ الاتفاقية التي وُقعت عام 2015 نسبة التخصيب إلى 3.67% فقط، وقد توقفت فعاليتها عمليًا منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018.
تُظهر إحصاءات سابقة للوكالة أن إيران كانت تمتلك قبل التصعيد الأخير نحو 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب، في وقت لا تزال فيه عمليات التحقق من المخزونات الفعلية محدودة بسبب القيود التي تُفرض على عمل المفتشين.
المستقبل القريب لمجلس محافظي الوكالة
من المتوقع أن يناقش مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية مشروع القرار خلال اجتماعاته القادمة في فيينا. يتزامن ذلك مع انقسام دولي واضح حول السبل المثلى للتعامل مع الملف النووي الإيراني، حيث تُصرّ الولايات المتحدة على فرض رقابة أكثر صرامة لتفادي أي احتمال لتطوير سلاح نووي، بينما تُؤكد طهران أن برنامجها يقتصر على الأغراض السلمية.



