الرئيسيةعربي و عالميمصور إسباني حائز على جوائز إسطنبول:...
عربي و عالمي

مصور إسباني حائز على جوائز إسطنبول: الصورة تبدأ قبل الضغط على زر الغالق

أكد المصور الوثائقي الإسباني دييغو إيبارا سانشيز، الذي نال عدة جوائز في مسابقة “جوائز إسطنبول لأفضل صورة”، أن القصة وراء الصورة الفوتوغرافية لا تبدأ مع لحظة الالتقاط، بل تمتد قبلها بزمن طويل.

سانشيز، الذي حصل على ثلاث نسخ من جوائز إسطنبول لعام 2026 عن صوره التي التقطها في سوريا وأفغانستان، شدد في لقاء مع وكالة الأناضول على ضرورة أن يقوم المصور بالبحث وإجراء المقابلات والعمل الجاد قبل تصوير المشهد.

الحرب لا تنتهي بإطلاق الرصاصة الأخيرة

يواصل المصور الإسباني العمل على مشروعه الطويل الأمد “التعليم المُختطف”، الذي يمتد تنفيذه لأكثر من عشر سنوات في أكثر من عشر دول، ويركز على كيفية استمرار الحرب في تشكيل مستقبل الأطفال حتى بعد فترة طويلة من انتهاء النزاعات المسلحة.

وقال سانشيز في حديثه عن مشروعه: “الحرب لا تنتهي عند الرصاصة الأخيرة أو عندما يرفع أحدهم العلم. المسألة الحقيقية تكمن في الآثار النفسية المترتبة عليها مع مرور الوقت، وكيف سيتردد صداها مع مرور الزمن”.

وأشار المصور الإسباني إلى أهمية لفت الانتباه إلى الأطفال في مناطق الصراع وتسليط الضوء على تأثير الحرب فيهم، مضيفاً: “علينا لفت الانتباه إلى أن هذا الجيل عالق وسط الصراع، فهم ليسوا مقاتلين ولا يحملون سلاحاً. علينا أن نطرح أسئلة تجبر المشاهدين على الخروج من مناطق راحتهم، وتجعلهم يفكرون في كيفية تأثير الحرب على المدنيين”.

التصوير الوثائقي الهادف يبدأ بالتحضير المسبق

أوضح سانشيز أن التصوير الوثائقي المُجدي يبدأ قبل الضغط على زر الغالق بوقت طويل، قائلاً: “المشروع لا يبدأ عندما تضغط زر الغالق، بل يبدأ قبل ذلك بوقت طويل جداً”. وتابع: “علينا أن نبحث، ونجري مقابلات، ونعمل قبل أن نبدأ القصة”.

وانتقد المصور استخدام مصطلح “صمود” لوصف المدنيين في مناطق الصراع، مشيراً إلى أنه يتعامل بحذر مع هذا المصطلح. وأضاف: “غالباً ما أشعر بعدم الارتياح عندما أسمع كلمة صمود. فالمدنيون العالقون في مرمى النيران يضطرون إلى مواصلة حياتهم، وليس في ذلك أي جانب رومانسي”.

احترام أبطال القصص ودور المصورين

تطرق سانشيز إلى مسؤوليات المصورين الوثائقيين، مؤكداً أن احترام الأشخاص الذين يصورونهم هو مبدأ أساسي. وأكمل: “نروي قصص البؤس والألم، علينا أن نحترم أبطال قصصنا”. ووصف المصورين بأنهم أشخاص يجعلون الوجوه الكامنة وراء الأرقام مرئية، ويقيمون جسوراً بين المجتمعات المتضررة من الصراعات والمشاهدين في جميع أنحاء العالم.

جوائز إسطنبول فرصة عالمية للمصورين

وفي حديثه عن مسابقة “جوائز إسطنبول لأفضل صورة” التي تنظمها وكالة الأناضول، قال سانشيز إنها توفر للمصورين منصة دولية في وقت تتراجع فيه الفرص. وأضاف: “جوائز إسطنبول فرصة فريدة للمصورين من جميع أنحاء العالم لعرض أعمالهم ومشاركة وجهات نظرهم الشخصية مع الجمهور. وأنا ممتن للغاية لحصول عملي على جائزة في المسابقة. إن بناء الجسور بين الثقافات المختلفة فرصة رائعة دائماً”.

تُعد المسابقة المذكورة واحدة من أهم المسابقات العالمية في مجال التصوير الفوتوغرافي، وتضم حالياً أكثر من 21 ألف مصور مسجل.

من هو دييغو إيبارا سانشيز؟

دييغو إيبارا سانشيز هو مصور وثائقي إسباني ومخرج أفلام يقيم في لبنان. فاز في مسابقة “جوائز إسطنبول لأفضل صورة” بالمركز الأول في فئة “الحياة اليومية” (سلسلة) عن عمله “إعادة بناء سوريا”. كما حصل على المركز الثاني في فئة “الحياة اليومية” (مفردة) عن عمله “التعليم في أفغانستان”، والمركز الثاني في فئة “الصورة الشخصية” (مفردة) عن عمله “حصة دراسية في أفغانستان”.

ويهدف سانشيز من خلال سرده البصري الطويل إلى تناول التكلفة الإنسانية للصراعات، وتشجيع التفكير بدلاً من تكريس الصور النمطية. ومنذ عام 2012، يساهم في صحيفة “نيويورك تايمز”، وعمل لصالح كل من “فرانس 24″ و”سي إن إن” و”دير شبيغل” ومجلة “ريفيستا 5 دبليو” و”إن زد زد” و”دياري آرا”، إضافة إلى مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين ومنظمة “اليونيسف”.