الرئيسيةعربي و عالميزداد الزخم الأوروبي حول مبادرة زيلينسكي...
عربي و عالمي

زداد الزخم الأوروبي حول مبادرة زيلينسكي لطلب لقاء مع بوتين

أظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده لإطلاق حوار مباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر رسالة موجهة إلى نظيره، ما لاقى ترحيباً واسعاً من قبل الدول الأوروبية، التي رأت في ذلك خطوة لإزالة الجمود الذي يطيل أمد المفاوضات بين كييف وموسكو منذ شهور، في ظل استمرار النزاع وتراجع فرص التوصل إلى حل سياسي شامل.

ردود الفعل الأوروبية خلال قمة مونتينيغرو

في إطار قمة جمعت قادة الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان في مونتينيغرو، أكّد ممثلو التكتل أن ما حملته رسالة زيلينسكي إلى بوتين هو نداء صريح لإنهاء الحرب على الأراضي الأوكرانية، مشيرين إلى التباين بين الواقع الميداني والبيان الروسي الذي يزعم السعي للسلام. واعتبر المسؤولون أن المبادرة تعكس رغبة كييف في الانخراط بجدية في مسار سياسي يهدف إلى إنهاء الصراع المستمر منذ عام 2022.

تعليقات القادة الغربيين

من جانبه، وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة زيلينسكي بأنها “مبادرة جيدة”، مؤكدًا أن فرنسا تدعم دوماً فكرة الحوار المباشر بين موسكو وكييف. وأوضح أن الفاصل الزمني الحالي مناسب لإعادة فتح قنوات التواصل السياسي، معربًا عن إيمانه بأن الطرفين وحدهما يستطيعان التوصل إلى وقف لإطلاق النار ووضع أسس لخطة سلام دائمة، في حين يمكن لأوروبا أن تلعب دوراً داعماً ومسانداً لتلك الجهود.

محتوى الرسالة الأوكرانية ومقترحاتها

تضمنت الرسالة المفتوحة التي وجهها زيلينسكي إلى بوتين اقتراحاً بعقد اجتماع مباشر يهدف إلى مناقشة سبل إنهاء الحرب، مع إبداء استعداد أوكرانيا لتطبيق وقف شامل لإطلاق النار طوال فترة المفاوضات. كما شملت الرسالة عرضاً لتبادل جميع أسرى الحرب بين الجانبين، معتبرًا ذلك خطوة إنسانية يمكن أن تمهد الطريق نحو تسوية أوسع.

أكد زيلينسكي في خطابه أن الحوار المباشر بين قيادتي البلدين هو السبيل الأكثر واقعية لمعالجة القضايا المتنازع عليها، لاسيما ما يتعلق بالأراضي والسيادة، داعياً إلى تحديد موعد للقاء يتيح بدء مفاوضات سياسية جادة تنهي سنوات من القتال.

الموقف الروسي وردود الفعل الرسمية

من جهتها، أبقت موسكو على موقفها التقليدي بخصوص اللقاء المباشر. فقد صرّح بوتين مراراً بأنه لن يلتقي بزيلينسكي إلا بعد التوصل إلى اتفاقات تمهيدية وصياغة صيغة نهائية لأي تسوية محتملة. ومع ذلك، صرح المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الرئيس الأوكراني يستطيع زيارة موسكو في أي وقت، مشيراً إلى أن بوتين سيقيم محتوى الرسالة في وقت لاحق.

أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فذكر أن بلاده لم تستلم أي رسالة رسمية من زيلينسكي عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة، ما يعكس استمرار الخلاف حول أساليب التواصل والتفاوض بين الطرفين.

تقييمات دولية أخرى

على الصعيد الأمريكي، أعرب الرئيس دونالد ترمب عن ترحيبه بإمكانية عقد لقاء بين زيلينسكي وبوتين، معتبرًا أن مجرد الحديث عن اجتماع مباشر يمثل تقدماً إيجابياً. وشدد على أن الولايات المتحدة لعبت دوراً مهماً في دفع الطرفين نحو البحث عن حلول وسط، مشيراً إلى أن أي اتفاق مستقبلي سيتطلب تنازلات متبادلة.

وعلى الرغم من هذه الإشارات الإيجابية، تظل فرص تحقيق اختراق حقيقي تواجه صعوبات جسيمة، نظراً لتعثر المفاوضات السابقة التي عُقدت في إسطنبول وأبوظبي وجنيف، وفشلها في معالجة القضايا الجوهرية المتعلقة بمستقبل الأراضي الأوكرانية والمناطق المتنازع عليها في شرق البلاد.

يأتي هذا التحرك السياسي في وقت يتراجع فيه التركيز الأمريكي على الملف الأوكراني نتيجة الانشغال بأحداث الحرب مع إيران، ما ألقى بظلاله على جهود الوساطة الدولية وأبطأ وتيرة المفاوضات بين موسكو وكييف.

مع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الرسائل السياسية، يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت مبادرة زيلينسكي ستتمكن من فتح نافذة جديدة للحوار، أم ستنضم إلى سلسلة المحاولات السابقة التي تصادفت مع عوائق الخلافات العميقة بين الطرفين.