الرئيسيةعربي و عالميواشنطن تقصف مواقع رادار إيرانية وتعلن...
عربي و عالمي

واشنطن تقصف مواقع رادار إيرانية وتعلن إسقاط أربع مسيّرات في مضيق هرمز

أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، تنفيذ ضربات استهدفت مواقع رادار ساحلية تابعة لإيران، وذلك في إطار ما وصفته بـ”الدفاع عن النفس”، بعد عملية إسقاط أربع طائرات مسيّرة إيرانية كانت متجهة نحو مضيق هرمز.

وقالت سنتكوم، في بيان عبر منصة إكس، إن القوات الأميركية أسقطت أربع مسيّرات هجومية أحادية الاتجاه أطلقتها إيران باتجاه المضيق، مشيرة إلى أن هذه المسيّرات شكّلت “تهديداً مباشراً لحركة الملاحة البحرية الإقليمية”. وأضافت أنها قصفت، رداً على ذلك، مواقع رادار إيرانية للمراقبة الساحلية في منطقتي غوروك وجزيرة قشم، بهدف “الدفاع عن النفس ضد أي هجمات جديدة”. وتابعت القيادة المركزية أن قواتها تبقى في حالة تأهب قصوى وجاهزة للرد المشروع على أي عدوان غير مبرر من الجانب الإيراني.

مفاوضات متعثرة بين واشنطن وطهران

في سياق متصل، لا تزال المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تعاني من جمود، وسط محاولات طهران رفع سقف مطالبها عبر التمسك بمخزونها من اليورانيوم المخصب والمطالبة بالإفراج عن نصف أرصدتها المجمدة في الخارج. وأفاد موقع “أكسيوس” بأن مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، توجهوا إلى مختبر نووي في ولاية تنيسي للتشاور مع خبراء قد يشاركون في أي جولة تفاوضية مقبلة مع إيران.

وتشترط طهران انسحاب إسرائيل من لبنان كشرط مسبق لأي اتفاق، بينما يريد ترمب من إيران التنازل عن كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب. وتكشف هذه الخلافات — بحسب متابعين — عن تعقيدات كبيرة تحول دون إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، على الرغم من أن الطرفين يختبران، حتى الآن، حدود الضغط المتبادل من دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

ترمب: إيران فقدت 78% من صواريخها

وفي مقابلة مع قناة “إن بي سي” بُثت الجمعة على أن تُبث كاملة الأحد، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران لم يتبقَّ لديها سوى ما بين 21 و22% من صواريخها، وذلك بعد أكثر من ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وأضاف ترمب أن طهران “ما زالت تملك بعض الصواريخ وبعض المسيّرات”، لكنه لفت إلى أن هذه النسبة أقل بكثير مما كانت عليه قبل الهجوم الأميركي الأول.

ويأتي هذا التصريح بعد أن كان ترمب قد قال، مطلع مايو (أيار) الماضي، إن إيران لم يعد لديها سوى ما بين 18 و19% من مخزونها الصاروخي. وأوضح في المقابلة أن “معظم مصانع الطائرات المسيّرة ومواقع الإطلاق ومواقع تصنيع الصواريخ الإيرانية قد دمّرت”. وفي تطور متزامن، أعلنت إيران الجمعة أنها أطلقت “صواريخ تحذيرية” تجاه سفينتين أميركيتين في خليج عمان، لكن واشنطن نفت صحة هذا الادعاء.

واشنطن توسع عقوباتها على كوبا وسط تهديدات بالتدخل

في شأن آخر، أدرجت الولايات المتحدة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وزوجته وثلاثة أشخاص آخرين على لوائح العقوبات الأميركية، في أحدث خطوة ضمن حملة تضييق الخناق على النظام الشيوعي في الجزيرة. وجاءت هذه العقوبات بعد تهديدات متكررة من ترمب بالتدخل العسكري في كوبا منذ إطاحته الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، وفرضه حصاراً أدى إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وقال ترمب، الخميس، خلال تصريحات له: “سنتولى أمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبمجرد الانتهاء من ذلك، سنقوم في طريق عودتنا بتوقف قصير في كوبا”. ونفى أن تكون العقوبات الجديدة تهدف إلى تسريع انهيار الجزيرة، مضيفاً: “نريدها فقط أن تُدار بشكل جيد”، واصفاً الوضع في كوبا بأنها “بلد يتضور جوعاً، وليس لديها طاقة ولا نفط ولا مال”. وعندما سئل عما إذا كانت كوبا على وشك الانهيار، أجاب: “انهارت نوعاً ما، وسنتعامل مع هذا الأمر فور انتهائنا من العمليات العسكرية في إيران”.

وبالتوازي، صرّح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو — وهو ابن مهاجرين كوبيين — بأن ترمب يفضّل التوصل إلى اتفاق مع هافانا، لكنه شكك في إمكانية إيجاد حل دبلوماسي مع حكومة دياز كانيل. وأكد روبيو، في بيان، أن من فُرضت عليهم العقوبات “يوجهون أو يمولون النظام في جهوده لتعبئة حركاته الثورية الراديكالية في الولايات المتحدة وحول العالم”، مدافعاً عن قرار الإدارة فرض عقوبات متصاعدة على هافانا، وأكبرها تلك المتعلقة بـ”مجموعة شركات الإدارة التجارية” التي تديرها القوات المسلحة الثورية الكوبية.

وضمت قائمة العقوبات الجديدة — إلى جانب الرئيس وزوجته ليس كويستا بيرازا — أليخاندرو كاسترو أسبين (الابن الوحيد للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو)، وراؤول أليخاندرو كاسترو كاليس (نجل كاسترو أسبين)، إضافة إلى وزارة الدفاع الكوبية، و”معهد الصداقة مع الشعوب”، ومنظمة “أميستور كوبا”، و”لجان الدفاع عن الثورة”.

وردّ دياز كانيل على هذه العقوبات عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبراً أن الإجراءات الأميركية تهدف إلى تعزيز الحصار وتصعيد الصراع بين البلدين، ومؤكداً أن “عدوان الحكومة الأميركية وانحرافها سيصطدمان بعزمنا على مواجهة أسوأ السيناريوهات ومقاومة الهجمة الإمبريالية”. وكتبت زوجته، التي تستقبل زوجات قادة آخرين رغم عدم حملها لقب السيدة الأولى، أنها تعتبر إدراجها على القائمة “يكاد يكون شرفاً”، ناقدة ما وصفته بـ”السخرية والغباء السياسي”.

كما ندد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بما أسماه “الإدراج الشائن” للرئيس وآخرين، معتبراً أن هذه الخطوة “أحدث مثال على خطة الولايات المتحدة التدخلية لتصوير كوبا تهديداً للأمن القومي الأميركي”، ومؤكداً أن أي تهديد لاستقلال كوبا وسيادته “سيكون مصيره الفشل”.

وأدت العقوبات الجديدة إلى تضرر شركات عالمية كبرى، أبرزها مجموعتا الفنادق الإسبانيتان “ميليا” وإيبيروستار” اللتان تديران 52 فندقاً في كوبا، من بينها منتجع غولف شامل في فاراديرو وأربعة فنادق فاخرة في هافانا. واضطرت المجموعتان إلى سحب علامتيهما التجاريتين من عشرات العقارات خلال الأسابيع الأخيرة، وعزت “ميليا” ذلك إلى “تغييرات في البيئة الجيوسياسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية”. كما أعلنت “إيبيروستار” أنها ستنهي شراكتها في إدارة 12 فندقاً لصالح شركة “غافيوتا” للسياحة الكوبية التابعة للتكتل العسكري “غايسا”.

وفي القطاع المصرفي، أعلن البنك المركزي الكوبي انسحاب أحد المصارف التي تعالج معاملات “فيزا” و”ماستركارد”، امتثالاً للقرار التنفيذي الأميركي الأخير. وعلّقت شركة الشحن الفرنسية “سي إم آي سي جي إم” وشركة “هاباغ لويد” الألمانية عملياتهما من وإلى كوبا حتى إشعار آخر. كما تواجه الشركات الأوروبية خطر العقوبات الأميركية بسبب مشاركتها في إنتاج مشروبات كوبية شهيرة مثل “هافانا كلوب”.

وعلى صعيد ردود الفعل الأوروبية، اكتفت السلطات الفرنسية والألمانية بالقول إنها “تراقب من كثب” أو “تتابع” التطورات، بينما انتقد نواب في البرلمان الأوروبي — بينهم الإسبانية ليري باجين والفرنسية ليلى شايبي — هذا الموقف، مؤكدين على ضرورة بذل المزيد من الجهود لمواجهة الحصار الأميركي الذي أدانته الجمعية العامة للأمم المتحدة مراراً، وحماية المصالح الأوروبية في الجزيرة.

الكونغرس يمرر 70 مليار دولار لتمويل أمن الحدود

وفي تطور تشريعي مهم على الساحة الداخلية الأميركية، نجح الجمهوريون في مجلس الشيوخ في تمرير مشروع قانون لتمويل حملات مكافحة الهجرة والأمن الحدودي بقيمة 70 مليار دولار، تمتد صلاحيته حتى نهاية ولاية الإدارة الحالية في يناير (كانون الثاني) 2029. وجاء التصويت النهائي 52 صوتاً مقابل 47 في ساعات الفجر الأولى من الجمعة، بعد جلسة ماراثونية استمرت طوال الخميس. ومن المتوقع أن يمرر مجلس النواب المشروع بسرعة.

وبهذا الانتصار التشريعي، يضمن ترمب تمويلاً مستقراً ومباشراً لوكالات الهجرة والجمارك (آيس) ودوريات الحدود بعشرات المليارات، ما يمكنه من تنفيذ وعوده الانتخابية بشأن السيطرة على الحدود والترحيل الجماعي للمهاجرين غير الشرعيين دون الدخول في مفاوضات سنوية مع الديمقراطيين.

وقد جاء هذا الإنجاز بعد أشهر من التوتر والغضب العام إزاء العمليات الأمنية العنيفة التي نفذها عملاء “آيس”، وأسفرت عن مقتل عدد من الأميركيين، أبرزهم رينه غود وأليكس بريتي في مينيابوليس في بداية العام الحالي، إضافة إلى ارتفاع حاد في عدد الوفيات داخل مراكز الاحتجاز. ودفع البيت الأبيض بقوة لدعم هذا التمويل، بينما طالب الديمقراطيون بفرض قيود صارمة على عمليات “آيس” وتقليل استخدام القوة المميتة، مما أدى إلى مواجهات حادة داخل مجلس الشيوخ وكشف عمق الانقسامات حول سياسات الهجرة في ولاية ترمب الثانية.

واجه الجمهوريون تمرداً داخلياً تصاعد خلال الأسابيع الماضية بسبب ثلاث قضايا مثيرة للجدل مرتبطة بترمب: أولها صندوق تعويضات بقيمة 1.8 مليار دولار لأنصاره الذين هاجموا مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، وثانيها اعتراض على مبلغ مليار دولار طلبه ترمب لبناء قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض، وثالثها تعيين بيل بولتي مديراً بالإنابة للاستخبارات الوطنية.

وسعى الديمقراطيون بقيادة السيناتور تشاك شومر إلى استغلال هذه الخلافات عبر سلسلة تعديلات في جلسة “vote-a-rama” مساء الخميس، لإجبار الجمهوريين على التصويت علناً ضد تحركات ترمب في هذه القضايا. ورغم أن الجمهوريين أحبطوا معظم التعديلات بأغلبية حزبية ضيقة، إلا أنهم اضطروا إلى تقديم تنازلات: فقد أزيل بند المليار دولار لتمويل صالة الاحتفالات من الحزمة النهائية، بينما أبدى الجمهوريون والديمقراطيون استياءً عاماً من تعيين بولتي معتبرينه غير مؤهل لمنصب الإشراف على 18 وكالة استخباراتية.

وأعرب عدد من السيناتورات الجمهوريين، بينهم جون ثون وبيل كاسيدي وليزا مركوسكي وتوم تيليس، عن قلقهم الشديد من صندوق تعويض “ضحايا التسليح السياسي”، ووصف بعضهم الصندوق بأنه “فساد وإهدار لأموال دافعي الضرائب”. وقد هدد هذا الاستياء العلني بإسقاط مشروع التمويل بالكامل، مما دفع قادة الحزب إلى خوض ساعات من المفاوضات المكثفة قبل إنجاح تمريره. ويقول محللون إن تمرير القانون رغم هذه التحديات يعكس نجاح ترمب في فرض إرادته داخل حزبه، مستخدماً الضغط الشخصي والتهديدات غير المباشرة والتلويح بمخاطر الوقوف ضده في سباق الانتخابات النصفية، مما دفع الجمهوريين إلى التوحد لتحقيق إنجازات تشريعية قبل الانتخابات مخافة إظهار حزبهم في مظهر انقسامي.