الرئيسيةعربي و عالميالأخصائي النفسي شريك أساسي في بناء...
عربي و عالمي

الأخصائي النفسي شريك أساسي في بناء لاعبي الأكاديميات

مفهوم الأكاديمية وبيئة اللاعبين الشابة

الأكاديمية ليست فقط فريقاً للكبار؛ إنها بيئة يعيش فيها أطفال ومراهقون ما زالوا في مرحلة التكوين النفسي والعقلي. هناك يتعلمون مهارات اللعبة، وفي الوقت ذاته يبنون شخصياتهم، هويتهم، وطريقة تفكيرهم، فضلاً عن نظرتهم لأنفسهم والعالم المحيط. أي تجربة يمر بها اللاعب في هذه المرحلة قد تترك أثراً طويلاً، سواء كان إيجابياً أم سلبياً.

ضغوط اللاعب الناشئ وكيفية التعامل معها

اللاعب الشاب يواجه ضغوطاً قد لا يواجهها كثير من أقرانه في نفس العمر: تدريب يومي، منافسة مستمرة، ضرورة إثبات الذات أمام المدربين، الاحتفاظ بالمكان في الفريق، تحقيق تطلعات الأسرة، والتفكير في مستقبله الرياضي. هذه الضغوط تتراكم في ذهن الطفل أو المراهق قبل أن يكتسب الأدوات النفسية اللازمة للتعامل معها بشكل صحي.

الدور الوقائي للأخصائي النفسي

من هنا يبدأ عمل الأخصائي النفسي، حيث لا ينتظر ظهور المشكلات بل يعمل على منعها مبكراً. يعلّم اللاعب كيف يدرك مشاعره، كيف يدير القلق، ويتعامل مع خوف الفشل، وكيف يحافظ على ثقته بنفسه عند الخطأ، أو الجلوس على مقاعد البدلاء، أو عند الإصابة. هذه المهارات ليست كمالية؛ بل هي جزء أساسي من بناء اللاعب المحترف.

تأثير الأسرة والعلاقة مع المدرب والتفكير بالمستقبل

كثير من اللاعبين الصغار يعانون أيضاً من ضغوط أسرية لا تقل شدة عن ضغوط الملعب؛ بعضهم يعيش تحت توقعات مبالغ فيها، وآخر يشعر أن قيمته مرتبطة بنتيجة المباراة، وثالث يخاف من خيبة أمل والديه أكثر من خوفه من المنافس. كذلك قد تتحول العلاقة مع المدرب إلى مصدر ضغط إذا لم يجد اللاعب من يساعده على فهمها والتعامل معها بطريقة متوازنة. بالإضافة إلى ذلك، يفكر لاعب الأكاديمية في الاحتراف، والعقود، والإصابات، وإمكانية الاستبعاد من الفريق؛ هذا التفكير المستمر قد يتحول إلى قلق دائم إذا لم يتعلم كيف ينظمه بطريقة صحية.

الحماية النفسية وتطوير القدرات الذهنية

دور آخر لا يزال غائباً عن كثير من الأكاديميات هو الحماية النفسية للاعبين؛ أي وجود جهة متخصصة تحمي حقوقهم النفسية، تراقب البيئة التي ينمون فيها، وتتدخل عند وجود ممارسات قد تؤثر على نموهم النفسي أو تقديرهم لذاتهم. الموهبة قد تضيع بسبب كلمة جارحة، أو ضغط مستمر، أو أسلوب تربوي خاطئ، تماماً كما قد تتعطل بسبب إصابة جسدية. بالإضافة من ذلك، يسهم الأخصائي النفسي في تطوير القدرات الذهنية المطلوبة لرياضة الأداء العالي، مثل التركيز، سرعة اتخاذ القرار، الثقة بالنفس، الانتباه، إدارة الضغوط، ضبط الانفعالات، والقدرة على العودة بعد الفشل؛ كل هذه المهارات يمكن صقلها علمياً وهي اليوم جزء أساسي من إعداد الرياضيين في أكبر الأكاديميات العالمية.