الذهب يتعافى من قاع أسبوعين والأسهم العالمية تتراجع

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، بعد أن لامست أدنى مستوياتها منذ أسبوعين، وسط انتظار الأسواق لبيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي وشهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر أمام الكونغرس، سعياً للحصول على إشارات حول مسار السياسة النقدية.
وصعد سعر الذهب الفوري بنسبة 0.5% ليصل إلى 4019.50 دولاراً للأونصة، بعد أن هبط في وقت سابق إلى أدنى مستوى له منذ الأول من يوليو. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أغسطس بنسبة 0.5% إلى 4026.20 دولاراً.
عوامل داعمة للذهب
وأرجع ريكاردو إيفانجيليستا، المحلل في شركة أكتيف تريدز، هذا الانتعاش إلى تراجع مؤشر الدولار الأميركي، قائلاً: «تشهد أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً اليوم، مدعوماً بتوقف مؤقت للارتفاع الأخير للدولار». وانخفض مؤشر الدولار بنسبة 0.2%، مما جعل الذهب -المسعر بالعملة الأميركية- أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى.
ويترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي لشهر يونيو، إلى جانب الشهادة النصف سنوية الأولى لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر أمام الكونغرس، المقرر إصدارهما في وقت لاحق من اليوم. وأضاف إيفانجيليستا: «إذا تجاوزت قراءة المؤشر مستوى 3.8%، فقد تعزز التوقعات بتشديد السياسة النقدية من البنك المركزي، مما قد يشكل ضغطاً على الذهب».
وأثارت أسعار النفط المرتفعة مخاوف تضخمية إضافية، مما يعزز موقف الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة، ويقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً. وكان سعر الذهب الفوري قد انخفض نحو 3% في الجلسة السابقة، مسجلاً أكبر هبوط يومي له منذ أكثر من شهر، بدفع من تجدد الأعمال العدائية بين واشنطن وطهران، مما رفع أسعار الطاقة.
وصعدت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، مع إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها البحري على إيران، وتفاقم حالة عدم اليقين بشأن تدفقات الطاقة بسبب الهجمات في مضيق هرمز.
وفي هذا السياق، صرح محافظ الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الاثنين، بأن البنك المركزي قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة «على المدى القريب» إذا أظهرت البيانات القادمة استمرار التضخم أعلى بكثير من المستهدف البالغ 2%. ويرى المتداولون حالياً احتمالاً بنسبة 75% لرفع سعر الفائدة في سبتمبر.
أداء المعادن الأخرى
ومن بين المعادن الأخرى، ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.6% إلى 58.00 دولاراً للأونصة، وصعد البلاديوم بنسبة 1.5% إلى 1265.79 دولاراً، في حين انخفض البلاتين بنسبة 0.2% إلى 1601.51 دولاراً.
تراجع الأسهم العالمية
وفي أسواق الأسهم، عادت المؤشرات العالمية إلى المنطقة الحمراء بعد تذبذبها بين المكاسب والخسائر، متأثرة بصعود النفط إلى أعلى مستوياته الشهرية الثلاثاء، إثر تصريح الرئيس دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصارها على الملاحة الإيرانية وستفرض رسوماً بنسبة 20% على حركة الشحن في مضيق هرمز.
افتتحت الأسهم الأوروبية على انخفاض، حيث أثارت التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران مخاوف المستثمرين، الذين يدققون في أرباح الشركات الفصلية -مثل شركتي بي بي النفطية وإريكسون للاتصالات- لتقييم تأثير الصراع على أوضاعها المالية. وهبط مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.7%، متأثراً بانخفاض قطاع السفر والترفيه بنسبة 2.4%.
وبعد جلسة متقلبة في آسيا، تراجع مؤشر إم إس سي آي العالمي الأوسع نطاقاً مع افتتاح الأسواق الأوروبية على انخفاض. وقال برونو شنيلر، الشريك الإداري في شركة إيرلين كابيتال مانجمنت بزيورخ: «تدخل الأسواق الثلاثاء عند نقطة تحول هامة، حيث يوازن المستثمرون بين ثلاثة عوامل متنافسة: تجدد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وبداية موسم أرباح الربع الثاني، وبيانات التضخم الأميركية لشهر يونيو. ومن المرجح أن تحدد هذه الأحداث ما إذا كان الارتفاع الأخير سيتسع نطاقه أم سيصبح أكثر انتقائية».
وستساعد بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأميركي، التي تصدر الثلاثاء، إلى جانب شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر أمام الكونغرس، في تشكيل التوقعات لاجتماع البنك المركزي المقبل المقرر يومي 28 و29 يوليو. وتتوقع الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 40% لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وبلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين -الحساسة لأسعار الفائدة- 4.29%، وهو أعلى مستوى منذ فبراير، مرتفعاً بنقطتي أساس خلال اليوم، فيما بلغ عائد السندات لأجل 10 سنوات 4.63%، مرتفعاً أيضاً بنقطتي أساس.
وفي آسيا، شهدت الأسهم الصينية ارتفاعاً ملحوظاً بعد أن تجاوزت بيانات الصادرات والواردات لشهر يونيو، الصادرة الثلاثاء، توقعات الاقتصاديين، وأغلقت مرتفعة بنسبة 2.15%. كما ارتفعت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 0.7%، في حين انخفضت الأسهم التايوانية بنسبة 1.42% خلال اليوم. وكتب محللو بنك آي إن جي في مذكرة بحثية: «ارتفعت صادرات وواردات الصين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2021 الذي تأثر بجائحة كورونا، حيث يدعم ازدهار قطاع التكنولوجيا النمو على كلا الجبهتين».
أما في وول ستريت، فانخفضت الأسهم خلال الليل، وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 منخفضاً بنسبة 0.8%، بينما تراجع مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.6%. وانخفضت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.1% في بداية التداولات الأوروبية، في حين حافظت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك على ارتفاع بنسبة 0.3%.



