الفيصلي يعود إلى روشن: قصة صعود كتبتها الإدارة والجماهير

عمّت مشاعر الفرح والاحتفاء أرجاء منطقة سدير، ولا سيما مدينة حرمة مقر النادي، بعد أن نجح نادي الفيصلي في استعادة مكانته بين أندية النخبة، معلناً عودته إلى دوري روشن السعودي للمحترفين في الموسم المقبل. واعتبر المراقبون أن الهبوط الذي تعرض له الفريق لم يكن سوى كبوة عابرة، سرعان ما تداركها الفريق بفضل عزيمته وإصراره.
إدارة هادئة وميزانية محدودة تقود النجاح
لم يأت هذا الإنجاز بشكل مفاجئ، بل كان نتيجة عمل إداري منظم ومتأنٍ بدأ منذ اللحظة التي تسلم فيها المهندس الشاب عبدالمجيد العميم رئاسة النادي، محاطاً بفريق عمل اختاره بدقة. ورغم الانطلاقة المتعثرة للفريق في الدوري، والتي أخرجته من دائرة التوقعات المبكرة، إلا أن الإصرار والجهد المتواصل والتخطيط السليم تمكنوا من تغيير المسار. وبدأت سلسلة الانتصارات تتوالى، وشق الفريق طريقه بثبات نحو الصدارة حتى تحقق حلم الصعود. ويبرز هذا الإنجاز بشكل أكبر عندما كشف رئيس النادي أن الميزانية المخصصة للصعود لم تتجاوز 15 مليون ريال، متفوقاً على أندية تمتلك إمكانات مالية أكبر، ليؤكد أن النجاح لا يقاس بحجم الإنفاق، بل بجودة الإدارة وحسن العمل.
تاريخ عريق ومسيرة حافلة بالتتويجات
الفيصلي ليس نادياً عابراً في المشهد الرياضي، بل كيان عريق يحمل تاريخاً طويلاً من الإنجازات. مسيرة النادي التي امتدت عبر سنوات بدأت من الدرجة الثالثة، ثم الثانية، فالأولى، ثم دوري المحترفين، وتوجت بأغلى البطولات بتحقيق كأس خادم الحرمين الشريفين. هذه الإنجازات تحققت بفضل رجال أوفياء خدموا هذا الكيان، يتقدمهم فهد المدلج ووائل المدلج وعبدالله الضاوي وضاوي الضاوي، إلى جانب العديد ممن سطروا أسماءهم في ذاكرة النادي.
حرمة وأهلها: سند لا ينقطع
لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي لعبه أبناء مدينة حرمة، الذين كانوا ولا يزالون السند الحقيقي للنادي دعماً مادياً ومعنوياً. يتقدمهم العضو الذهبي حمد الدريس، إلى جانب جميع رجالات المدينة الذين وقفوا خلف الفريق في مختلف مراحله، وكانوا سبباً في تحقيق هذا النجاح.
جماهير الفيصلي شريك أصيل في الفرحة
كانت جماهير الفيصلي، كعادتها، الرقم الصعب في معادلة النجاح؛ إذ ملأت المدرجات إيماناً منها بقدرة فريقها على العودة، وكانت شريكاً حقيقياً في هذا الإنجاز الكبير. الصعود لم يكن مجرد نتيجة فنية، بل قصة وفاء متبادلة بين الناد وجماهيره التي آزرته في أحلك الظروف.
ومع العودة إلى الأضواء، تتجه الأنظار الآن نحو المرحلة المقبلة التي تتطلب عملاً مضاعفاً لتجهيز فريق قادر على الظهور بمستوى مشرف يليق باسم الفيصلي وتاريخه. إنها عودة مستحقة، لكنها تمثل في الوقت نفسه بداية لطموح أكبر، لن يتحقق إلا بتكاتف الجميع خلف هذه الإدارة المميزة. وفي الختام، يثبت الفيصلي أن العزيمة لا تعرف المستحيل، وأن العودة قد تكون أحياناً أكثر جمالاً من البدايات. هنيئاً لمدينة حرمة وأهلها، وهنيئاً لكل عاشق لهذا الكيان العريق، بعودة تليق بتاريخ ناد لا يعرف إلا أن يكون بين الكبار.



