ثنائي ياسين وخنساء: نموذج أخوي يتحدى تقاليد الغناء العربي

في الماضي القريب، كان من النادر أن يستمع الأخ بانتباه كامل إلى صوت شقيقتها وهي تغني، حتى لو كان صوتها يضاهي صوت أم كلثوم. ما يزال مفهوم الخطوط الحمراء حول غناء النساء موجودًا، وعلى الرغم من التغيرات الاجتماعية، ما زالت بعض التحفظات مستمرة رغم محاولات كثيرين لنفيها.
التحدي الاجتماعي للغناء الأخوي
كنت أتابع عن كثب تجربة المطرب السوداني الشاب ياسين وشقيقته خنساء عبد الله خالدة، التي تصغره بسنة تقريبًا، حيث يغنيان معًا كمجموعة ثنائية تظهر محبة وتناغم كاملين، ويستحقان ذلك التأمل والاحترام.
ما يلفت النظر قبل حتى الاستماع هو أن غناء شاب وشقيقته معًا يشكل اختراقًا اجتماعيًا كبيرًا، وانقلابًا على المفاهيم القديمة، وتجاوزًا للعديد من الآراء الرجعية التي ما زالت تؤثر في تفكيرنا، رغم ادعاء البعض بالوعي. أرى أن عائلة ياسين وخنساء – الأب عبد الله خالد والأم ايمان القدال – ساهمت بشكل كبير في هذه الخطوة؛ وما يجعل الموقف أجمل هو أن الأخ الأكبر تقبل الفكرة بحب، وتجاوز عقده النفسية وحواجز المجتمع بقناعة وفهم.
تجربة ياسين وخنساء في السياق الفني
ارتبط الأخوان ياسين وخنساء بشكل وثيق، شكلا ثنائيًا مميزًا يتنقلان معًا في مختلف الأماكن، ويتقدمان في المجال الفني جنبًا إلى جنب، يسيران في دروب الألحان متكافئين، ويصعدان الدرج خطوة بخطوة، ويغنيان على نفس السلم الموسيقي. ما يميزهما هو البعد الاجتماعي قبل الفني، إذ يشكلان ظاهرة نادرة تستحق الدراسة العميقة لتحولات المجتمع الذي يتجاوز ما تقرره صفحات الفن.
في التاريخ العربي، ظل التعاون بين الأخ والأخت يقتصر على المساعدة دون أن يتطور إلى غناء ثنائي حقيقي. من أبرز الأمثلة فريد الأطرش الذي دعم شقيقته أسمهان بالتلحين ومشاركة التمثيل في فيلمها الأول «انتصار الشباب». كذلك محمد فوزي لم يبخل على أخته هدى sultan بألحانه وأغانيه، رغم ميلها نحو التمثيل والغناء في المسرح والسينما. ولا ننسى موقف وديع الصافي الداعم لشقيقته المغنية هناء الصافي، التي ابتعدت عن الغناء بعد فترة قصيرة لتكرس نفسها كربة منزل وأم. وأخيرًا، بذلت نانسي عجرم جهدًا لمساعدة أخيها نبيل عجرم، لكن إمكاناته المحدودة منعته من الاستفادة من فيديو كليب «بياع الوفا» من حيث الشهرة والانتشار.
مقارنة مع نماذج تاريخية وآفاق المستقبل
إذا نظرنا إلى الجانب الاجتماعي للظاهرة ونريد تقييمًا فنيًا، نرى أن الزوج المؤلف من ذكر وأنثى يرافقان بعضهما باستمرار ويغنيان في آن واحد بأسلوب الثنائي، والذي يختلف عن الديو التقليدي. هذا يقدّم تجربة مميزة ذات نكهة خاصة، مما يجعلهما سابقة لا مثيل لها. ومع ذلك، فإن السمة التي تميزهما الآن – أي الغناء كزوج – قد تصبح أكبر عائق أمام استمرارهما؛ إذ مع تقدم العمر ودخولهما في علاقات زواج وتأسيس أسر، قد يضطر أحدهما إلى الابتعاد عن الآخر، مما يؤدي إلى انحسار الفكرة. حتى لو استمر أحداهما في الغناء منفردًا، فإن فرص النجاح قد تظل محدودة وفترة بقائهما في الساحة الفنية قد تكون قصيرة.
كما يُشجع القول: ارفع صوتك بالغناء، فما زال بإمكاننا الاستمتاع بالأغاني. حالة خاصة !



