الرئيسيةمحلياتخبيرة تربوية: أثر المعلم في بناء...
محليات

خبيرة تربوية: أثر المعلم في بناء الثقة والإبداع يتجلى في الأنشطة الطلابية

أكدت الأستاذة نوال سليمان الربيش، المتخصصة في مجال الأنشطة الطلابية وتحسين نواتج التعلم، أن ما يثير الانتباه في المعارض الطلابية ليس فقط جودة الأعمال الفنية، بل الحالة النفسية والمهنية التي تظهر بها الطالبات أثناء تقديم مشاريعهن.

ثقة ووعي يتجاوزان النشاط المدرسي

وأوضحت الربيش أن الطالبات أظهرن ثقة واضحة وإلمامًا بالتفاصيل، إلى جانب قدرة لافتة على المزج بين الهوية والفن والتقنيات الحديثة، مشيرة إلى أن المشهد لم يقتصر على نشاط مدرسي عابر، بل عكس ملامح جيل يتشكل بأسلوب مختلف.

وأضافت أن الطالبات أبدين وعيًا متقدمًا بالعلاقة بين الفكرة والموروث الثقافي، وقدرة على الدمج بين الفن والتقنيات الحديثة والحرف اليدوية والذكاء الاصطناعي، وهو ما يعكس عمق التجربة التي عشناها، وليس مجرد تنفيذ مهمة أو إنتاج شكل جمالي مؤقت.

قراءة التفاصيل واستلهام العناصر الطبيعية

وبينت أن من أبرز ما لفت انتباهها قدرة الطالبات على تحليل التفاصيل الدقيقة في أعمالهن، حيث يربطن تموج بعض الأقمشة بحركة البحر، ويستوحين نقوشًا وتكوينات من عناصر طبيعية دقيقة، ويتحدثن عن الخامات والإلهام البصري وكأنهن يعشن الفكرة قبل تنفيذها.

أثر المعلم يتجاوز المنتج النهائي

وأكدت أن السؤال في مثل هذه المواقف لا ينحصر في نجاح النشاط، بل يتعلق بما فعله المعلم داخل طلابه ليصلوا إلى هذه المرحلة من الحضور والوعي والقدرة على التعبير وربط الأفكار بهذا الشكل.

وأشارت إلى أن الأثر الحقيقي لا يقتصر على المنتج النهائي، بل يمتد إلى الإنسان الذي يتشكل أثناء رحلة التعلم، من خلال ثقته، وطريقة حديثه، ووعيه، وقدرته على عرض فكرته والعمل ضمن فريق.

وأضافت أن الحديث عن قياس الأثر في الممارسات التعليمية أصبح أعمق من مجرد رصد تنفيذ الأنشطة أو عدد المشاركات، لافتة إلى أن الأثر الحقيقي يظهر في التحولات التي تنعكس على شخصية المتعلم وطريقته في التفكير والتعبير والعمل.

بيئة طمأنينة تصنع الإبداع

ولفتت إلى أن ما يميز بعض المعلمين أنهم لا يقدمون المعرفة بصورة جامدة، بل يصنعون داخل الصف بيئة من الطمأنينة تدفع الطالب إلى المحاولة دون خوف، والتجربة دون تردد، والتعبير دون قلق من الخطأ أو التقليل.

وشددت على أن هذا النوع من الممارسات هو ما تكشفه الأنشطة الطلابية عندما تُفعّل كمساحة للتجريب والاكتشاف وبناء الشخصية، وليس مجرد ممارسة مرتبطة بالتنفيذ فقط.

ونوهت إلى أن بعض هذه التجارب لم تعد تقف عند حدود التعلم المدرسي، بل بدأت تفتح لدى الطالبات تصورًا أوسع تجاه المهارة كفرصة مستقبلية يمكن تطويرها وتحويلها إلى عمل إبداعي أو مشروع مهني قائم على الشغف والمعرفة والإنتاج.

وأكدت أن التعليم لا يحقق أثره الحقيقي عندما يكتفي بنقل المعرفة، بل عندما ينجح في بناء إنسان قادر على التفكير والإبداع والإنتاج في المستقبل.

وأضافت أن جودة الممارسات التعليمية لم تعد تُقاس بكمية المعرفة فقط، بل بقدرتها على بناء متعلم يمتلك الوعي والثقة والقدرة على التفكير والتفاعل والإنتاج، وهي المهارات التي أصبح التعليم اليوم مطالبًا بصناعتها بصورة أكثر عمقًا واستدامة.

كما بينت أن أثر القيادة المدرسية كان حاضرًا بوضوح إلى جانب أثر المعلم داخل التجربة، موضحة أن البيئات التي تؤمن بالأنشطة وتمنح المعلم مساحة للعمل والإبداع غالبًا ما تنجح في صناعة مشاهد تعليمية تبقى في الذاكرة.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن بعض التجارب التعليمية تبقى عالقة في الذاكرة؛ لأنها لم تكتفِ بتعليم الطالب، بل جعلته يرى نفسه بطريقة مختلفة.